أدى أعضاء المحكمة الدستورية و أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية الجدد في المغرب اليمين الدستورية أمام الملك محمد السادس على التوالي بتاريخي 04-04-2017 و06-04-2017 ايذانا بتشكيل المؤسستين المذكورتين وبداية انطلاق عملهما بعد تأخر  فاق سبعة شهور من تاريخ اخيار الجزء المنتخب [1]في كلا المؤسستين وستة اعوام منذ  التنصيص على إحداثهما بصيغتهما الجديدة في دستور 2011  الذي جاء كما هو معلوم  بعدة إصلاحات همت مجالات السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية. ويجدر الذكر بأن دستور 2011 خصّ للمرة الأولى القضاء بتسمية السلطة القضائية.[2]

ويشكل تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمحكمة الدستورية حدثاً مهماً في تاريخ المغرب، اعتبارا لكونهما ينصبان لأول مرة بصيغتهما الجديدة التي نص عليها دستور سنة  2011.

أولا: المجلس الأعلى للسلطة القضائية:

المجلس الأعلى للسلطة القضائية الجديد حل    محل المجلس الأعلى للقضاء وهو الهيئة المورثة عن ما قبل دستور 2011 وارتفع عدد أعضائه من عشرة أعضاء إلى عشرين عضوا منهم عشرة منتخبين من القضاة وثلاثة بحكم المنصب القضائي وهم الرئيس الأول لمحكمة النقض والوكيل العام بها ورئيس الغرفة الأولى بنفس المحكمة وثلاثة يمثلون مؤسسات حقوقية ودينية رسمية، وهم مؤسسة المجلس الوطني لحقوق الانسان ومؤسسة الوسيط وعضو يقترحه المجلس العلمي الأعلى (مؤسسة دينية)  وأربعة أعضاء مستقلين يعينهم الملك من شخصيات "مشهود لها بالكفاءة والتجرد والنزاهة، والعطاء المتميز في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون"[3] .

وأما من حيث الاختصاصات فإن المجلس الجديد يخلف كليا عن المجلس الأعلى للقضاء السابق، إذ يمكن الاشارة إلى أهم اختصاصاته فيما يلي :

  • البت في  كل ما له صلة بالوضعية الفردية للقضاة من التعيين والمناقلات القضائية والتأديب والترقية والتعيين بالمسؤوليات القضائية و التقاعد وتمديد فترة العمل بعد التقاعد. وعلى العموم، فإنه يسهر على تطبيق جميع الضمانات التي يمنحها القانون للقضاة في المغرب[4].
  • وفضلا عن هذه الاختصاصات الأصيلة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والتي كانت ممنوحة حتى للمجلس السابق مع اختلاف في القوانين المطبقة، فإن للمجلس الجديد له اختصاصات جديدة منصوص عليها في دستور 2011، تتمثل في اختصاصين جدّ هامين، هما :
  • حماية استقلال القاضي التي نصت عليها الفقرة الثانية من  الفصل 109 من الدستور ، كما يلي : "يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية".
  • تتبّع وتشخيص واقع العدالة المغربية برمتها وليس فقط القضاء من خلال وضع التقارير وإصدار التوصيات حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة بشكل عام وإبداء الرأي عندما يستشار من طرف الملك أو الحكومة أو البرلمان . وقد أطّر  هذا الدور الفصل 113 من الدستور ، كما يأتي: "يضع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بمبادرة منه، تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، ويُصدر التوصيات الملائمة بشأنها. يُصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان، آراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بالعدالة مع مراعاة مبدأ فصل السلط."[5]

هذا وتتجلى أهمية تنصيب المجلس الجديد كذلك في كون القانونين التنظيميين المتعلقين بالنظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية[6] سوف يدخلان حيز التنفيذ ابتداء من  تاريخ تنصيب المجلس. وهو ما سوف يمنح عدّة ضمانات للقضاة كانوا محرومين منها في ظلّّ القانون الذي كان معمولا به إلى غاية تشكيل هذا المجلس[7]. ومن أهمها حق الطعن في قرارات المجلس التي تهم وضعية القضاة، بحيث إن قرارات المجلس السابق لم تكن قابلة للطعن أمام أي جهة قضائية وهو ما حرم القضاة من هذه الضمانة الهامة طيلة عقود من الزمن أي منذ استقلال المغرب حتى الآن.

ثانيا: المحكمة الدستورية:

المحكمة الدستورية في المغرب حلت محل التسمية السابقة، وهي المجلس الدستوري الذي كان ينظمها الدستور المغربي الملغى[8]. وقد حافظت  المحكمة الدستورية على نفس  تشكيلها عدديا، بخلاف المجلس الأعلى للسلطة القضائية المذكور أعلاه، بحيث تتألف المحكمة الدستورية من اثني عشر عضوا نصفهم منتخب من البرلمان بغرفتيه بحسب النصف لكل غرفة والنصف الآخر يعنيه الملك بمن فيهم عضو مقترح من المجلس العلمي الأعلى. وفي كلا الاختيارين، فإن الفصل 130 من الدستور المغربي ينص على أنه يختار "أعضاء المحكمة الدستورية من الشخصيات المتوفرة على تكوين عال في مجال القانون، وعلى كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية، والذين مارسوا مهنتهم لمدة تفوق خمس عشرة سنة، والمشهود لهم بالتجرد والنزاهة ". ويعين الملك رئيس المحكمة من بين أعضائها وفق  نفس الفصل  الدستوري.

ويؤطر عمل المحكمة الدستورية ووضعية أعضائها والإجراءات المتبعة أمامها نص قانوني تظيمي  ولها اختصاصات هامة جدا متعلقة بالشأن العام الإداري والسياسي بالمغرب كالطعون الانتخابية المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان المغربي و مراقبة النصوص التنظيمية المتعلقة بالقضاء والقانون الداخلى لعدد من المؤسسات الرسمية ومنها المجلس الأعلى للسلطة القضائية. كما أن دستور 2011 منحها اختصاصا جديدا له علاقة بالبت في الدفع بعدم دستورية القوانين المطبقة أمام المحاكم  إذا دفع أحد اطراف الدعوى بأن القانون المطبق على النزاع من شانه أن  يمس  بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور المغربي[9]، واذا ما صرحت بعدم الدستورية فإن النص القانوني يلغى ابتداء من تاريخ  صدور قرارها. وقراراتها نهائية وغير قابلة لأي طعن[10].

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن رئيس المحكمة الدستورية في المغرب هو من يتولى دستوريا رئاسة مجلس الوصاية [11]الذي هو مؤسسة تقوم  في حالة عدم بلوغ الملك سن الرشد القانوني المحدد في 18 سنة، بممارسة اختصاصات الملك إلى أن يبلغ الملك سن الرشد باستثناء ما تعلق بمراجعة الدستور.

 


[1] - تم انتخاب 6 من  أعضاء المحكمة الدستورية البالغ  عددهم 12 عضوا في شهر يونيو (6)2016  من طرف البرلمان المغربي وتم انتخاب 10 من أعضاء المجلس الاعلى للسلطة القضائية البالغ عددهم 20 عضوا  شهر يوليوز (7) 2016 من طرف جميع القضاة بالمغرب.
[2] - كانت التسمية المعتمدة في جل القوانين هي "جهاز القضاء ". مما يعني انه كان يتبع للسلطة التنفيذية بحكم الدور الوزان الذي كان لوزير العدل فيه.
[3] - الفصل 115 من الدستور المغربي.
[4] - الفصل 113 من الدستور المغربي .
[5] - عبداللطيف الشنتوف : الأدوار الجديدة للمجلس الأعلى  للسلطة القضائية  في المغرب - مقال منشور بالموقع الالكتروني للمفكرة القانونية على الرابط الآتي : http://www.legal-agenda.com/article.php?id=1714 .
[6]-  يتعلق الأمر بالقانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والقانون التنظيمي رقم 106.13المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة الصادرين بموجب  قراري المجلس الدستوري رقم: 16/991 م. د، ورقم : 16/992  م. د، بتاريخ 15 مارس 2016، اللذان صدقا بموجبهما على القانونين المذكورين أعلاه بعد الغاء الفقرات المخالفة للدستور واعتبار ملاحظاته. –القرارين المذكورين  متاحين في  الموقع الالكتروني للمحكمة الدستورية  التالي: http://www.conseilconstitutionnel.ma/AR/Decision/affiche_content_hightlight.ar.php?link=decisionHTML2016
[7] - عبداللطيف الشنتوف :  قرار دستوري بشأن قوانين السلطة القضائية في المغرب: مكاسب كثيرة في معركة استقلال القضاء- مقال  منشور بالموقع الالكتروني للمفكرة القانونية على الرابط الآتي : http://www.legal-agenda.com/article.php?id=1454
[8] - المقصود دستور سنة 1996 وبالضبط الفصول من 78 إلى 81 الملغاة.
[9] - الفصل 133 من الدستور المغربي .
[10] - الفصل 134 من الدستور المغربي.
[11] - يتألف مجلس الوصاية وفق الفصل 44 من الدستور المغربي  من رؤساء عدة مؤسسات منها رئيس الحكومة ورئيسي البرلمان والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والأمين العام للمجلس العلمي الأعلى وعشر شخصيات يعينهم الملك.