لا تزال أعمال بناء المستشفى الميداني في حرش بيروت مستمرة، وذلك على الرغم من الكتاب الذي أرسله نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني إلى محافظ بيروت يطالبه فيه بوقف الأعمال لإفتقار المستشفى إلى التراخيص اللازمة.

وفي المقابل تستمر تحركات المجتمع المدني دفاعاً عن آخر متنفس في مدينة بيروت. وفي هذا السياق عقدت جمعية "نحن" مؤتمراً صحافياً نهار الاثنين 27/3/2016 في مركزها في بيروت أطلقت من خلاله حملة توقيع عريضة إلكترونية رفضاً لقضم الحرش. وسيصار إلى تقديمها إلى جهات ثلاث مجلس بلدية بيروت، ومحافظها فضلاً عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق.  

وقد تحدث المدير التنفيذي للجمعية محمد أيوب لافتاً إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق "الرد على قرارات بلدية بيروت المتعدّدة المؤديّة لقضم حرش بيروت، ومنها بناء مستشفى ميداني، بناء ملعب بلدي، بناء مبنى للحرس البلدي، قرارات لتخصيص مقبرة، قرارات لإعطاء كشاف الرسالة مساحة وقدرها نحو 3360 متر مربع من مساحة حرش بيروت. كما أنهم قاموا بتغيير الـzone بحيث بات بإمكانهم بناء ناطحات سحاب. وإلى ما هنالك من مشاريع لا تنتهي لقضم الحرش الذي تحوّل من مساحة مليون ومئتي ألف متر مربع إلى 300 الف متر مربع".

وفيما خص المستشفى الميداني أكد أيوب أنّ "جمعية "نحن" ليست ضد بناء أي مستشفى، ولكن ضد اختيار وضعه في حرش بيروت. فبلدية بيروت تملك العديد من الأماكن الأخرى. كذلك هناك العديد من المستشفيات داخل طريق الجديدة التي بالإمكان تطويرها والعديد من الأبنية التي يتمّ وضعها فيها وبالإمكان استملاك عدة أماكن. بالمقابل نجد إصراراً على موقع حرش بيروت".

وتابع: "هم يقولون أنه يجري البناء على موقف سيارات وليس داخل الحرش. لكن في الأصل إنّ الباركينغ كان مؤقتاً وكان من المفروض أن تقوم بلدية بيروت بإستكماله وتشجيره". ولفت إلى أن"المخطط التوجيهي لحرش بيروت يظهر هذا المكان باللون الأخضر وبلدية بيروت وضعت الباركينغ على نحو مؤقت إلى حين كانت أكملت الـ10%  المتفق عليها مع Ile de France لتشجيره".

وعلق أيوب على قول لمحافظ بيروت إلى وزير الداخلية مفاده أنّ "المستشفى لا يحتاج إلى رخصة من وزير الصحة". وقال: "هذا السيناريو يذكر بالرملة البيضا حيث بدأت أعمال البناء إلى أن أوقف مجلس شورى الدولة الأعمال. فظهرت رخصة أخرى حتى أصدر المجلس قراراً جديداً بإبطال الرخصة الثانية. لكن لم تتوقف الأعمال إلى حين أجبرهم قاضي الأمور المستعجلة بوقف الأعمال بعد اصدار قرار وقف الأعمال تحت طائلة غرامة اكراهية. أي أننا احتجنا إلى ثلاث قرارات قضائية حتى إلتزموا بإحترام القانون".

وأضاف: "إن المحافظ يعلم أن هذه الارض ممنوع البناء عليها لا بشكل مؤقت ولا غير مؤقت لانها موضوعة على لائحة الجرد العام ومصنفة كموقع طبيعي. فلماذا لم يرسل إلى وزير الداخلية كل هذه الأمور وتجاهل عنها؟ أما في موضوع الرخصة لو لم تكن هناك حاجة ضرورية لها، لما كان وزير الصحة قد طلب منه توقيف الأعمال".

وأكد أن جمعية "نحن" تتجه اليوم إلى رفع دعوى قضائية لدى مجلس شورى الدولة، "وسوف ندعو إلى مؤتمر صحافي بعد التقدّم بالدعوى بحضور محامي الجمعية لنفند كل هذه التفاصيل".

وعلق على العريضة الاحتجاجية قائلاً: "عدما نفذت الإعتصامات من أجل الحرش، حاول البعض تصوير الأمر وكأن جمعيات قادمة من خارج المدينة جاءت لتعترض على إرادة أهل بيروت ومنطقة طريق الجديدة. وقد جرى تهديد الناس بالتعرض لهم بممتلكاتهم في حال نزلوا إلى الشارع ليعبروا عن رأيهم. من هنا أطلقنا عريضة إحتجاجية حتى يوّقع عليها الناس لإظهار أنهم ضد المستشفى الميداني  بموقع حرش بيروت". 

وأردف:" وقد طرق متطوّعو "نحن" الشقق السكنية الواقعة بجوار حرش بيروت واستحصلوا في جولاتهم الميدانية على توقيع أكثر من 150 شخص في أكثر من 150 شقة بينهم. وإلى جانب العريضة الموقعة من جيران الحرش، تطلق الجميعة اليوم عريضة إلكترونية بعنوان "أوقفوا مشاريع قضم حرش بيروت!" للسماح لكلّ المواطنين المتضررين من انتهاك أملاكهم العامة في حرش بيروت للتعبير عن موقفهم الرافض لأعمال القضم هذه. على أن يتم تسليمها لمجلس بلدية بيروت بعد تخطي عدد المسجلين لاعتراضاتهم الـ 1000 معارض".

ولفت إلى أنه "سيتمّ تسليمها إلى ثلاث جهات هي  مجلس بلدية بيروت الذي من المفروض أن دوره ينصّ بحسب القانون على تحقيق منفعة عامة. ولكن اليوم للأسف نراه يعمل على منفعة خاصة ونرى انه تمّت مصادرة قراره عندما رضخ لطلب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق. ثانياً إلى محافظ بلدية بيروت الذي كنّا نتوّقع من موقعه أن يمنع تخطي القانون، ولكن نجد انه يبرر لكل الاعتداءات والتجاوزات التي تحصل على حرش بيروت والرملة البيضاء. وثالثاً إلى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي يبدو كأنه غير مطلع على القانون ولا يعير اهتماماً لآراء الناس وانما يفرض قناعاته ومشاريعه التي نشك أنها تستهدف الفقراء منهم".

وختم مؤكداً أن"جمعية "نحن" تمثل اليوم معظم جيران حرش بيروت الذين عبروا عن احتجاجهم على مشاريع قضم الحرش بصراحة. وستبيّن الأيام القادمة تمثيلها لآلاف المواطنين الذين سيسجلون رفضهم لكل مشاريع قضم حرش بيروت المشبوهة على العريضة الإلكترونية".

يمكنكم التوقيع على العريضة الإلكترونية عبر الرابط التالي:

https://secure.avaaz.org/ar/petition/bldy_byrwt_wqfw_sys_wmshry_qDm_Hrsh_byrwt/?tnzlQlb