في تطور لفكرة التقاضي، استصدر النقيب عبد الرحمن بن عمرو أمراً قضائياً من المحكمة الإدارية بالرباط، يأمر فيه بمعاينة إصدار إحدى الإدارات العمومية لمراسلاتها الرسمية باللغة الفرنسية عوضا عن اللغة العربية، قبل أن يوجه إليها إنذارا إثر ذلك إلى المرفق ذاته بالمتابعة القضائية في حالة عدم تعريب الوثائق ضمن أجل شهر واحد[1].

ملخص القضية

تعود تفاصيل القضية إلى استصدار النقيب عبد الرحمن بن عمرو لأمر قضائي من المحكمة الإدارية بالرباط، يأمر بمعاينة اقتصار المديرية الجهوية للضرائب لولاية الرباط سلا على اللغة الفرنسية كلغة وحيدة في إصدار جل مراسلاتها الرسمية، دون اللغة العربية والأمازيغية. وهو الأمر الذي جرى تنفيذه بواسطة مفوض قضائي بتاريخ31  كانون الثاني (يناير) 2017، وثبتت منه صحة ما ذهب إليه النقيب المغربي.

إثر ذلك، وجه النقيب إنذارا إلى المديرية المذكورة بالمتابعة القضائية في حالة لم تتمثل للأمر القضائي بوضع مطبوعاتها باللغة العربية رهن إشارة المواطنين، وذلك في أجل شهر واحد اعتبارا من تاريخ 20 شباط (فبراير) المنصرم، مع إيداع نماذج منها لدى المحكمة الإدارية بالرباط.

المجتمع المدني يدخل على الخط

دخلت هيئات عديدة على خط هذه المبادرة التي وصفتها بـ "الوطنية الغيورة"، من بينها التنسيقية الوطنية للغة العربية[2]، والتي اعتبرت أن الخطوة تستدعي من كل غيور على هذا الوطن ترقب الأجل المضروب بكامل اليقظة والحيطة والحذر، حرصا على احترام دستور البلاد والذود عن سيادتها ومنعتها.

واعتبرت التنسيقية ذاتها، في بلاغ أصدرته بالمناسبة أنّ بعض المصالح الإدارية المغربية تستهتر في التعامل مع الدستور الذي يجعل من العربية والأمازيغية اللغتين الرسميتين للبلاد[3]. وقد اشارت التنسيقية إلى إصرار بعض المرافق الإدارية، كالمديرية العامة للضرائب، على استخدام اللغة الموروثة عن الاستعمار كلغة وحيدة في إصدار جل مطبوعاتها الرسمية، لاسيما تلك الموجهة إلى جمهور المواطنين المغاربة في تعاملهم اليومي معها من أجل التصريح بالضرائب وتسديد مستحقاتها.

وقد اعتبرت التنسيقية المبادرة غير المسبوقة انتصارا لسيادة البلاد المتمثلة في استخدام لغتها الرسمية، داعية الجمعيات والمنظمات والنقابات والأحزاب الوطنية إلى دعم هذه المبادرة، وإلى الإصطفاف إلى جانب الوطن وسيادته وكرامته.

 

[1]- موقع هسبريس بتاريخ 2017/03/20.
[2]- تنسيقية تضم ست جمعيات مدنية ناشطة في قضايا لغة "الضاد"، وتتكون من هيئات: المسار، والجمعية المغربية لحماية اللغة العربية، والائتلاف الوطني لترشيد الحقل اللغوي، والجمعية المغربية لخريجي جامعات ومعاهد مصر العربية، والجمعية المغربية لقدماء طلبة سورية و جمعية خريجي مدارس محمد الخامس.
[3]- حول استعمال اللغة الامازيغية للتقاضي أمام المحاكم المغربية، تراجع الدراسات التالية المنشورة بموقع المفكرة القانونية:
سابقة في المغرب: أول حكم قضائي معلل يقر بإمكانية التقاضي باللغة الامازيغية
هل تصبح الأمازيغية لغة مقبولة للترافع والمناقشات أمام المحاكم المغربية؟
الأمازيغية في مشروع التنظيم القضائي الجديد