أوامر تحصيل عشوائية بحق أهالي برجا على خلفية مطالبتهم بحقهم في البيئة. وكان سبق للمفكرة أن غطت الأحداث التي أعقبت الإعتصام التي قام به أهالي برجا الصيف الفائت أمام معمل الجية الحراري رفضاً للتلوث الناتج عنه وما يسببه من أمراض ولا سيّما المستعصية منها التي تصيب دون تفرقة الطفل والشاب والكهل، وكذلك للمطالبة بزيادة ساعات التغذية من الكهرباء. في إثر هذا التحرّك، تمّ استدعاء تسعة أشخاص من أهالي برجا، من بينهم ممثلي أحزاب وناشطين، علما أن بعضهم لم يكن حاضراً أصلاً في مكان الإعتصام. يومها، واكبت برجا بصفتها الرسمية والشعبية أعمال التحقيق وانتظرت في المكان إلى أن أفرج عن الجميع الساعة الثانية عشرة ليلاً. ويبدو أن المطالبة بالحقّ تقابلها عقوبات، حيث أصدرت وزارة الداخلية (قوى الأمن الداخلي) بطريقة مباشرة ومن دون اللجوء إلى القضاء أمر تحصيل لمبالغ ماليّة (2225000 ليرة لبنانية) قدّرتها بشكل منفرد وإستنسابي. ويذكر هذا الأمر بأوامر التحصيل التي كانت الجهة نفسها أصدرتها سابقا ضد بعض ناشطي الحراك الشعبي في صيف 2015.

الرسالة التي نقرأها تعني أن على ضحايا التلوث أن يدفعوا ثمن إحتجاجهم وغضبهم إزاء التعرّض لحقهم بالتمتع بالبيئة السليمة. وهي رسالة جدّ بليغة عند النظر في استمرار الملوث في نشاطاته من دون تغيير، من دون تحميله أي مسؤولية عن الأضرار الناجمة عنها في برجا وفي سائر المناطق المحيطة. وهي رسالة تخالف تماماً المبادئ الأساسية في قانون حماية البيئة ومن أهمها أن "على الملوث أن يدفع".