بتاريخ 10/3/2017، تلقينا شكوى من أحد المواطنين بعدم تمكنه من الدخول الى حرش بيروت للتنزه وممارسة الرياضة الصباحية كالمعتاد. وعن ذلك قال:" نزلت اليوم صباحاً لأمشي  بالحرش لكنني وجدت أن عناصر الحرس قد أبقوا الأبواب مغلقة. ولما سألت عن السبب، جاءني الرد أن هناك  قراراً صادراً عن المحافظ بمنع الناس حفاظا على  حياتهم..". وعليه توجهنا بالسؤال الى المدير التنفيذي لجمعية "نحن" محمد أيوب، كون الجمعية معنية بمتابعة قضايا "الحرش" فرد أنه قيل لهم أن "هناك دودة تفتك بالأشجار ويحاولون القضاء عليها من خلال المبيدات ولذلك أغلقوا الأبواب لكن دون أي سابق علم أو إنذار"، وأنهم يتقصون عن الموضوع.

بيان "نحن"

وبعد التقصي، عادت جميعة "نحن" واستنكرت في بيان أصدرته أمس القرار المفاجئ للبلدية، والذي صدر من دون أي تواصل مسبق مع المواطنين أو مع الجمعيات البيئية. وقد جاء في البيان:"نهار الأحد 5 آذار 2017، أغلقت بلدية بيروت أبواب حرش بيروت أمام العموم من دون تعميم الإجراء على الناس. وبدلاً من ذلك، طرد روّاد الحرش قبل انتهاء دوام فتحه الرسمي. وابتداءً من الإثنين منع كل من حاول زيارة الحرش من دخوله عند وصولهم أمام باب الحرش. ويعود سبب إغلاق الحرش إلى الحاجة لرش مبيدات كيماوية سامّة، وذلك لمعالجة اليباس الذي ظهر على جزء من أشجار الحرش ومنعاً لإنتشاره إلى باقي الأشجار".

كذلك إستغربت وأدانت "إستخفاف بلدية بيروت بالتواصل مع المواطنين وعدم الاعلان عن إغلاق حرش بيروت وأسبابها مما أدى الى اهانة زوار الحرش.  كذلك عدم نشر البلدية لتفاصيل الخطّة الكاملة التي ستعتمدها لمكافحة مرض ويباس أشجار الحرش، وخصوصاً، إيفاد الناس بأنواع المبيدات وموادها الفعّالة التي ستستعمل، نظراً للأخطار المترتّبة إن تعرّض أي مواطن لها كما هي الأصول المتبعة".

وأوضحت"بعد اطلاعنا على تقارير علميّة كلّفنا إعدادها لخبراء مختصّين في علم الحشرات والمكافحة البيولوجيّة عن سبب يباس جزء من الأشجار، تبيّن أن السبب هو مرض ناتج عن وجود نوع من الحشرات من فصيلة الحفار Buprestidae في جذوع الأشجار المصابة بنسبة عالية جدًّا. وتنسب التقارير أسباب هذه الإصابة إلى التغيّرات المناخيّة التي كانت موجودة السنة الماضية (ولا سيّما الجفاف) أو من جرّاء عوامل مرتبطة بالممارسات الحقليّة (كجدول ري الحرش، و أخطاء في التشحيل.. الخ)، بالإضافة الى تعرّض الأشجار لتلوّث الهواء (وخصوصاً في ظل أزمة النفايات منذ تموز 2015) ممّا جعلها أشجاراً ضعيفة عرضة أكثر لهذا النوع من الحشرات".

وحمّلت جمعية "نحن" بلديّة بيروت "جزءاً كبيراً من المسؤوليّة في تدهور حالة أشجار الحرش إذ أنه كان يعود لها أن تحافظ على ثروته النباتيّة عبر الإهتمام به حسب الأصول الزراعيّة العلميّة المناسبة".

وختم البيان بمطالبة بلدية بيروت بإطلاع المواطنين "على المهلة الزمنيّة لبدء العلاج وانتهائه وتحديد تاريخ واضح لإعادة فتح الحرش بعد انتهاء العلاج، علماً أنه لا يجب أن يمتد أبعد من شهر حزيران كحد أقصى. ونشر كلّ القرارات التي تتعلّق بهذا الشأن والتقارير العلميّة التي رفعت لها ووافقت عليها". كما حذّرت الجمعية البلدية "من استعمال مرض الأشجار ذريعةً لبناء الأسوار الفاصلة، أو إغلاق الحرش مجدّدا ومنع الناس من إرتياده".

رد بلدية بيروت

وقد ردت بلدية بيروت على بيان "نحن" معلنةً أن "الدوائر المختصة لديها رصدت في الآونة الاخيرة يباس بعض أشجار الصنوبر داخل حرج بيروت. وعلى أثره باشرت بالتنسيق مع الجامعة الأميركية في بيروت، وزارة الزراعة والمجلس الوطني للبحوث العلمية الذي قام الخبراء المختصون لديه بالكشف الميداني وتمت الاستعانة بخبراء فرنسيين حضروا لهذه الغاية. وقد تبين أن السبب ناتج عن وجود حشرات وبكمية تدعو للقلق وبمراحل متعددة من دورة حياتها. وقد تم أخذ عيّنات يجري تحليلها في مختبرات لبنانية وفرنسية لاتخاذ التدابير اللازمة فور صدور نتائجها".

أضافت:"نظراً للوضع الدقيق الذي يمر به الحرج من حيث سرعة وكثافة الإصابة وخطر تفاقم المشكلة بفترة زمنية قصيرة، يتم العمل، ووفقاً لتوصيات الخبراء بتطبيق خطة علمية وعملية تهدف الى معالجة سريعة للمشكلة من خلال البدء باستخدام مبيدات يتم تحديدها بعد تعريف الحشرات والفصيلة والأنواع. وأن هذه المبيدات المستعملة قد تشكل خطراً على الصحة العامة، ما يحتّم اقفال الحرج أمام المواطنين حفاظاً على سلامتهم.

أمام هذا الواقع، وبناءً على توصية المجلس الوطني للبحوث العلمية، وبعد الإجتماع بالخبراء، أصدر مجلس بلدية بيروت قراراً تمنى فيه على محافظ مدينة بيروت إقفال حرج بيروت مؤقتاً أمام روّاده، وذلك للأسباب القاهرة المذكورة وذلك حفاظاً على سلامة الحرج وسلامة زوّاره في الوقت عينه". وختمت مؤكدةً "أنها ستعيد فتح الحرج امام زواره فور معالجة الأسباب الموجبة لإقفال الحرج ".

ويلحظ أن البلدية لم تلتزم بمدة معينة، ولم تنشر أيا من التقارير أو من خطط إصلاح الأمر، الأمر الذي يبرر على ضوء تاريخ التعامل مع الحرش، أن تكون الذريعة الصحية مجرد ذريعة، يراد منها إعادة إغلاق الحرش كليا.  وعليه، وفيما المواطنون يجدّون لحماية آخر متنفس على البحر في بيروت (الرملة البيضا)، إذا بهم يتلقون قرار إغلاق الحرش الوحيد فيها. إننا نختنق!