تعتبر مناظرة الملحقين القضائيين[1] المدخل الرئيسي للالتحاق بمهنة القضاء يمر بعدها الناجحون في المناظرة بمرحلة تكوين تجمع بين النظري والتطبيق في إطار المعهد الأعلى للقضاء الذي ساهم  منذ إحداثه بمقتضى القانون عدد 80 لسنة 1985 والمؤرخ في 11 أوت 1985 في تكوين وتأهيل الملحقين القضائيين للالتحاق بمهنة القضاء. وتشكل مهنة القضاء كذلك حلما للكثيرين من طلبة القانون المتخرجين في تونس بل أصبحت تستهوي كذلك عددا من الناجحين في بقية المناظرات القانونية كالمحاماة وعدول الإشهاد والتنفيذ الذين يضطرون لاجتياز المناظرة رغبة منهم في البحث عن نوع من الإستقرار المادي ومن السلطة التي يتمتع به القضاة باعتبارها وظيفة عمومية تحظى باحترام مجتمعي وتسمح بالانتماء للسلطة القضائية على عكس صعوبات البدايات في مسار المهن الحرة. وتستقطب مناظرة الملحقين القضائيين سنويا عند فتحها عددا يتجاوز في كثير من الأحيان خمسة آلاف مترشح يمرون بمرحلة اختبارات كتابية وشفاهية وطبية من أجل قبول ما يتراوح بين 100 أو 200 ملحقا قضائيا في كل سنة.

وقد كان الحصول على شهادة الإجازة في القانون شرطا علميا كافيا لاجتياز مناظرة القضاء. ولكن هذا الشرط تغير بموجب الأمر الحكومي عدد 345 لسنة 2017 والمؤرخ في 9 مارس 2017 والمتعلق بتنقيح الأمر عدد 1290 لسنة 1999 المؤرخ في 7 جوان 1999 والمتعلق بتنظيم المعهد الأعلى للقضاء وضبط نظام الدراسات والامتحانات والنظام الداخلي والذي اشترط في المترشحين لهذه المناظرة الحصول على شهادة الماجستير في القانون[2]. وقد تسبب الأمر الحكومي في استهجان العديد من طلبة القانون على صفحات التواصل الاجتماعي رفضا لإصداره معبرين عن غضبهم ومعلنين دعوتهم للقيام بوقفة احتجاجية للمطالبة بإلغائه تزامنا مع إضراب عام داخل كليات القانون.

من جهة أخرى اعتبر عدد آخر من طلبة ورجال القانون أن هذا الخيار المتبني لاشتراط شهادة الماجستير عوضا عن شهادة الإجازة لاجتياز مناظرة القضاء خيار صائب من شأنه ضمان الحد الأدنى من الكفاءة في الملحقين القضائيين. كما أنه يجد مبرراته في تدهور المستوى التعليمي في تونس خاصة مع تبني منظومة "أمد" الجامعية[3] وتراجع مستوى الطلبة في القانون الذي أصبح العديد منهم يلجئون إلى الانخراط في دورات تكوينية سريعة تقدمهم بعض المراكز الخاصة التي انتشرت في الآونة الأخيرة وذلك بأثمان باهظة وفي وقت قصير للتحضير للمناظرات القانونية.

عموما يعكس الأمر عدد 345 توجها نحو إصلاح مرفق القضاء ولكنها خطوة غير كافية خاصة وأن إصلاح المرفق القضائي يتطلب رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار البعد التكويني بداية من مرحلة اجتياز المناظرة مرورا بالنقص العددي واللوجستي الذي تعاني منه المحاكم التونسية. كما أن يعيد الانشغال بمسار تركيز المجلس الأعلى للقضاء المتعطل منذ انتخاب أعضائه في 23 أكتوبر 2016 والذي تضمن القانون المحدث له من ضمن اختصاصاته إبداء الرأي في برنامج مناظرة انتداب الملحقين القضائيين وبرامج التكوين بالمعهد الأعلى للقضاء[4].

 

[1]  تعتبر المناظرة المدخل الأساسي للالتحاق بمهنة القضاء وتسمى اختصارا مناظرة القضاء لأن الملحق القضائي يقضي سنتين من الدراسة والتكوين بالمعهد الأعلى للقضاء قبل تسميته قاضيا.
[2]  الفصل 4 (جديد) من الأمر عدد 345 لسنة 2017 : "ـ يسمح بالمشاركة في المناظرة المشار إليها بالفصل 3 أعلاه للمترشحين الذين تتوفر فيهم الشروط الآتية :
1
ـ أن يكونوا محرزين على الجنسية التونسية منذ خمسة أعوام على الأقل،
2 ـ أن تكون سنهم اثنين وعشرين عاما على الأقل وأربعين عاما على الأكثر في تاريخ إجراء المناظرة تحتسب وفق الأحكام المتعلقة بتحديد السن القصوى وضبط كيفية احتسابها للمشاركة في مناظرات الدخول إلى مراحل التكوين للانتداب في القطاع العمومي،
3 ـ أن يكونوا متمتعين بحقوقهم المدنية،
4 ـ أن يكونوا محرزين على الشهادة الوطنية للماجستير على الأقل في الحقوق أو العلوم القانونية كما تم تعريفها بالنصوص الجاري بها العمل أو شهادة معادلة لها، أو محرزين على شهادة الدراسات المعمقة في العلوم ذات الصبغة القانونية أو شهادة معادلة لها،
5 ـ أن يكونوا قادرين بدنيا على مزاولة الدراسة بالمعهد الأعلى للقضاء والقيام بعد تخرجهم بالوظائف التي ستسند إليهم بكامل تراب الجمهورية،
6 ـ أن لا تكون لهم سوابق عدلية مخلة بالشرف،
7 ـ أن يكونوا في وضعية قانونية تجاه الخدمة الوطنية.
وتمنح صفة الملحق القضائي للناجحين في مناظرة الدخول إلى المعهد."
[3]  منظومة " أمد " هي المنظومة الجامعية المعتمدة في التعليم الجامعي في تونس تأسيس على ثلاث هي : أ : الإجازة ( 3 سنوات دراسة ) – م : ماجستير ( سنتان من الدراسة بعد الإجازة ) – د : دكتوراه ( 3 سنوات دراسة بعد الماجستير).
[4]  الفصل 42 من القانون الأساسي عدد 34 لسنة  2016 والمؤرخ في 28 أفريل 2016 والمتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء.