شرعت السلطات الجزائرية في محاكمة طالب جزائري بتهمة ازدراء الأديان على خلفية رواية أصدرها سنة 2016، حيث أحالت الشرطة على أنظار النيابة العامة مؤخرا أنور رحماني[1] وهو كاتب روائي وطالب جامعي لم يتجاوز عمره الخامسة والعشرين عاما، في ملف جنائي بتهمة الإساءة إلى الإسلام على خلفية اصداره لرواية تحمل عنوان "مدينة الظلال البيضاء"[2].

محاكمة رواية خيالية

نقلت "رايتس ووتش" عن أنور رحماني قوله: "إن رجال الشرطة وجهوا إليه أسئلة من قبيل: (هل تصلي؟)، (لماذا أهنت الله؟)، (لماذا كتبت مثل هذه الرواية ؟)، كما قالوا له إن "لهجة الرواية الساخرة أهانت الإسلام، وإن المفردات الجنسية تتعارض مع الأخلاق الحميدة"..

وعن فصول القضية صرح أنور رحماني لعدد من المنابر الاعلامية، "كل ما أعرفه أن محاكمة رواية خيالية هو أمر غير معقول تماما، فإما أن الفهم القاصر للنص كان السبب وراء  ذلك، أو التأويل المسيس لذلك، وفي كلتا الحالتين فهذه سابقة خطيرة في الجزائر".

وأضاف  "ما يهمني هو أن نصي قد استطاع أن يضفي حرارة فكره وأن يوصل فكرته الفلسفية العميقة إلى وجدان القارئ، والقارئ الذكي سيفهم النص جيدا بينما الغبي سيختبئ وراء تلك الصورة السيئة التي صنعها بنفسه عن الله".

وأوضح أن "الرواية لم تحمل في طياتها تلك النظرة الشرسة ضد الله، وإنما كانت في إحدى مقاطعها ترسم البعد الوجودي لإنسان في حوار فلسفي بين طفل وإنسان مجنون ومتشرد إجابته ليست بعيدة عن حالته العقلية التي يدعي فيها أنه الله".

وعقب في الأخير: "الخطورة كبيرة جدا أكثر منها قانونية؛ فهناك مجتمع لا يقرأ يحكم على الإنسان من خلال ما سمع عنه وقد يمثل له تهديدا حقيقيا في الحياة، أما المحاكمة فهي إجراء قانوني يحق لي فيه الدفاع عن النفس".

منظمات حقوقية تدخل على الخط

دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" النيابة العامة في الجزائر إلى إسقاط تحقيقها الجنائي بتهمة الإساءة إلى الإسلام بحق كاتب لرواية نشرها العام 2016.

وقالت في بيان نشرته مؤخرا: "على السلطات الجزائرية تعزيز حرية التعبير واتخاذ خطوات فورية لإلغاء النصوص القانونية التي تحاكم على الإساءة للدين، والتي لا تتوافق مع معايير حرية التعبير.[3]

و نددت منظمة "فرونت لاين ديفندرز" غير الحكومية الدولية باتهامات الكفر والردة ضد رحماني على صفحات وسائل الإعلام الاجتماعي من طلاب في جامعته، وكذلك في مجلة جزائرية يومية[4].

هاجس الصمت يقيد المبدعين أمام أول متابعة بسبب رواية

رغم أنها أول متابعة لكاتب أدبي في الجزائر بتهمة التعدي على الدين، إلا أن موقف الأدباء والكتاب في الجزائر تراوح بين رفض الإجابة والتحفظ في الإجابة، فيما قلة فقط كانت لهم الجرأة لإبداء آرائهم حول قضية الشاب أنور رحماني الذي تعرض للتحقيق بسبب مقطع من روايته.

ويسود تخوف من أن يكون مصير أنور شبيها بمصير سليمان بوحفص الذي حكمت عليه محكمة الاستئناف في سطيف في سبتمبر/ أيلول 2016؛ الذي اعتنق المسيحية؛ بالسجن ثلاث سنوات بسبب منشورات على "فيسبوك" بموجب نفس المادة في قانون العقوبات بتهمة "إهانة الإسلام".

 

[1]- أنور رحماني كاتب وروائي من الجزائر من مواليد 09/03/1992 بشرشال ولاية تيبازة من مؤلفاته رواية مدينة الظلال البيضاء التي تروي قصة حب بين مجاهد جزائري ومستوطن فرنسي في الثورة التحريرية الجزائرية ورواية هلوسة جبريل التي يعود فيها الكاتب العالمي غبريال غارسيا ماركيز الى الحياة ومن مؤلفاته كذلك كتاب الحرية الانسانية واعمال اخرى صاحب مدونة يوميات جزائري فوق العادة الشهيرة كما يحوز على اعتراف دولي بدفاعه عن حقوق الانسان والمساواة. و يعتبر أول جزائري يطالب بتقنين الزواج المثلي في الجزائر و الحق في الالحاد كما عرف بدافعه عن البيئة وعن الأثار.

[2]- لمزيد من التفاصيل، حول هذه القضية، تراجع الروابط التالية: محاكمة عسكرية تنتظر كاتبا جزائريا اتهم بإهانة الذات الإلهية
أنور رحماني ينفي تطاوله على الذات الإلهية والتحقيق معه يثر الجدل
"مدينة الظلال البيضاء"... عندما يتحول الإبداع إلى جريمة فكرية!
الكاتب الذي حقق معه البوليس بسبب رواية ذكر فيها اسم الله !
مثقفون يتضامنون مع الروائي أنور رحماني
على الجزائر عدم مقاضاة كاتب بتهمة إهانة الإسلام
رايتس ووتش تدعو الجزائر لعدم مقاضاة كاتب بتهمة الإساءة للإسلام
[3]-بيان منظمة "هيومن رايتس ووتش"، منشور بموقع المنظمة بتاريخ 2017/03/08، على الرابط التالي: https://www.hrw.org/ar/news/2017/03/08/300884
[4]- سجلت المنظمة أن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تعليقها العام على المادة 19 من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي صادقت عليه الجزائر، قالت إنه "يتعارض مع العهد حظر إظهار قلة الاحترام لدين أو نظام عقائدي آخر، بما في ذلك قوانين التجديـف... ولا يجوز أن تستخدم حالات الحظر تلك لمنع انتقاد الزعماء الدينيين أو التعليق على مذهب ديني أو مبادئ عقائدية أو المعاقبة عليها". وشددت على أن تكفل المادة 42 من الدستور الجزائري حرية الفكر والوجدان، وتحمي المادة 44 حرية "الابتكار الفني".