برزت قضية عمال "سبينس" (Spinneys) سنة 2012 تبعاً لتأسيس أجراء الشركة لنقابة عمالية لهم فيها، وهي النقابة الأولى التي تؤسس منذ أوائل التسعينيات بمبادرة من الأجراء أنفسهم. وقد طالبوا الأجراء آنذاك الشركة بتطبيق مرسوم تصحيح الأجور الصادر عام 2012 وتحسين ظروف العمل فيها[1]. فتصدت الشركة وقتها لمطالب العمال بالرفض والتضييق عليهم. وقد عمدت الى اتخاذ إجراءات قمعية متعددة بوجه مؤسسي النقابة، أبرزها نقل موظفين من مركز عملهم في فرع معين الى فرع آخر بعيد عن مكان سكنهم أو التغيير في صفتهم الوظيفية داخل الشركة وصولاً الى حد صرفهم من العمل.

مخيبر حبشي، هو أحد مؤسسي النقابة العمالية الذين تم صرفهم سنة 2012. فقد عمل في شركة سبينس (Spinneys) لـ14 عاماً كمدير عن قسم الحراسة، وتبعاً لرفض الشركة تطبيق مرسوم تصحيح الأجور سنة 2012، قرر وزملاء له داخل الشركة بتأسيس النقابة المذكورة لضمانة حقوقهم وحث الشركة على الالتزام بالمرسوم سابق الذكر. لم يلق الأمر استحساناً لدى سبنيس (Spinneys) فلجأت الى التضييق عليه وعلى رفاقه. وقد وصل الأمر الى حد التعرض لحبشي بالضرب لإرغامه على الإستقالة من النقابة. وفيما قاوم حبشي هذا الأمر وتشبث في متابعة عمله النقابي، قامت الشركة بصرفه من العمل بتاريخ 16/11/2012، قبل يومين فقط من موعد إنتخابات مجلس النقابة الذي كان محدد في 18/11/2012، وكان حبشي من بين المرشحين. وقد تذرعت الشركة حينها أنه قام بـ"توزيع مناشير تحريضية تستهدف الشركة" وأنه قام بالتلاعب بتواريخ طلبات انتساب بعض الاجراء الى النقابة.

هاتان الذريعتان كانتا محل اعتراض المحامي كريم نمور، أحد وكلاء مخيبر حبشي، خلال مرافعته يوم الإثنين الواقع فيه 6/3/2017 بدعوى الصرف التعسفي الذي أقامها حبشي ضد شركة سبينس (Spinneys) أمام مجلس العمل التحكيمي في بيروت برئاسة القاضي أنطوان ابي نادر. وقد شدد نمور أن هذه الدعوى "قد تكون نموذجاً يدرس في كليات الحقوق عن كيفية قمع شركات ضخمة متعددة الجنسيات لأجراء لبنانيين يطالبون بتحسين ظروف العمل داخلها"، معتبراً أنها فرصة مثالية للقضاء بـ"أن يضع حداً للتعسف الممارس من تلك الشركات وبالتالي أن يلعب دوره الأساسي في حماية اليد العاملة اللبنانية منها"، مؤكداً من ناحية أخرى أن "الأسباب المذكورة في كتاب الصرف ليست صحيحة" وأن سبب الصرف الحقيقي هو منع حبشي من إكتساب الصفة النقابية. فمسألة "توزيع المناشير ليس هو الا ممارسة مخيبر (حبشي) لنشاطه النقابي المشروع حرصاً منه على ظروف العمل وأوضاع الأجراء داخل Spinneys، ويدخل تالياً ضمن حدود النقد المشروع، ولا سيما أن القضية باتت قضية شأن عام تتداولها الأوساط الحقوقية والسياسية والإعلامية". أما بالنسبة الى السبب الثاني الذي أشارت اليه الشركة بشأن فرضية قيام حبشي بالتلاعب بتواريخ طلبات انتساب بعض الاجراء الى النقابة، أكد وكيله خلال المرافعة أنه وعلى فرض صحتها، فلا صفة للشركة في التذرع بها لصرف حبشي، مؤكداً أن "من له مصلحة وصفة للطعن بطلبات الانتساب هم الأجراء انفسهم وليس الشركة".

وقد ختم وكيل حبشي بالتأكيد على أن القضاء هو الجهة القادرة اليوم على "مساعدة تلك اليد العاملة اللبنانية في ممارسة حقوقها المدنية كاملة ووضع حد لمن يتعرض لها"، مضيفاً أن "قيام سبينس (Spinneys) بصرف مخيبر حبشي يشكل عملياً "تحايلاً صارخاً على القانون يقتضي إبطاله عملاً بمبدأ: الغش يفسد كل شيء". ذلك أن صرفها لموكله "هو فقط لمنعه من إكتساب الصفة النقابية والحماية المنصوص عنها في المادة 50 فقرة "ه" من قانون العمل وتالياً منعه من ممارسة حقوقه ومسؤوليته النقابية المحمية دستورياً وفي المواثيق الدولية التي وقعت عليها الدولة اللبنانية".

من جهته، طلب وكيل الشركة رد ما جاء في المرافعة، مدعياً "عدم صحتها". كما طلب من القاضي مهلة عشرة أيام لتقديم مذكرة خطية. وأرجئت الدعوى الى 19 نيسان القادم من أجل اصدار الحكم.

 

[1] -  المرسوم رقم 7423 الصادر في ضل ولاية وزير العمل الأسبق شربل نحاس.