تزامنا مع تخليد اليوم العالمي للمرأة أصدر تحالف ربيع الكرامة[1]، بيانا لتشخيص الحصيلة المرتبطة بوضعية النساء بالمغرب، سجل من خلاله المنحى التراجعي كسمة عامة للسياسة العمومية للدولة المغربية في هذا المجال وهو ما يتجلى من خلال تأخرها في تطبيق الدستور وإصدار تشريعات تفي بالالتزامات الدولية، وتلكئها في إخراج مشاريع قوانين مناهضة العنف وهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز والقانون الجنائي. ومن أهم الاختلالات التي تم رصدها:

  • سوء تطبيق القوانين بخلفية تمييزية ضد النساء، وما يترتب عنه من حرمان من حقوقهن في المساواة والحماية القانونية والولوج إلى آليات العدالة والإنتصاف؛
  • استمرار ظاهرة تزويج الطفلات، ودعمها بممارسة قضائية تكرس واقعا مزريا للطفلات، سيما ببعض المحاكم في مناطق معينة؛
  • إصدار قرارات من أعلى هيئة قضائية بالتنظيم القضائي، تعتمد تفسيرات وتأويلات ضيقة لمقتضيات التعدد[2] بمدونة الأسرة وخاطئة ومتعارضة مع روح الدستور ومع تطور المجتمع، بل مع ما تنص عليه مدونة الأسرة نفسها من مسطرة وشروط؛
  • إصدار أحكام وقرارات قضائية شملت أحكام اقتسام الممتلكات والنفقة والحضانة وغيرها، بخلفية تمييزية واضحة؛
  • إقصاء النساء من بعض المهام القضائية، منها مثلا اشتراط وزارة العدل والحريات ممارسة مهام التوثيق[3] لمدة معينة للتمكن من الترشح للقيام بها بإحدى القنصليات خارج المغرب. والحال أن مهمة التوثيق لا تسند في الغالب للنساء، مما يُعد تحايلا على مسطرة إجراء القرعة، التي مكنت امرأتين قاضيتين من تقلد هذه المهمة سنة 2015؛
  • استفحال ظاهرة العنف ضد النساء في ظل غياب الحماية القانونية[4] وآليات التكفل بالضحايا، والتراجع الخطير لدور الخلايا بكل من المحاكم ومراكز الشرطة والمستشفيات، وهو ما يفسر حرمان النساء من الحق في العدالة الجنائية[5].

وجدد تحالف ربيع الكرامة مطالبته برفع كل القيود التي تحول دون تنفيذ المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين في جميع المجالات ولا سيما تلك المنصوص عليها في الفصل 19 و الفصل 164، فضلا عن ضرورة توفير ترسانة قانونية حمائية للنساء، وضمان حسن تطبيقها، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشجيع الممارسات الجيدة في العمل القضائي والتي تنسجم مع رهان الديمقراطية والمساواة المنشودة بين النساء والرجال، وعلى رأسها الحكم المبدئي الصادر عن قسم قضاء الأسرة بطنجة الذي أقر لأول مرة بحق الطفل الطبيعي في الانتساب لأبيه، والتعويض لأمه[6].

 

[1]- "ربيع الكرامة" تحالف يضم مجموعة من الجمعيات النسائية والحقوقية المغربية منخرطة في حركة الترافع من أجل التأثير في مسار اصلاح التشريعات وفي مقدمتها القانون الجنائي وقانون الأسرة بشكل يضمن حماية النساء من العنف ومناهضة التمييز ضدهن، وقد عقد جمعه العام التأسيسي بتاريخ 14/02/2010.
[2]-يراجع الموضوع التالي المنشور بموقع المفكرة القانونية: جدل حقوقي حول قرار فريد لمحكمة النقض يسمح للزوج بالتعدد لإنجاب مولود ذكر
[3]-أنظر لمزيد من التفاصيل : أنس سعدون فتح باب الترشيح لمهمة قاضي التوثيق بالخارج وإقصاء للمرأة القاضية ، مقال بموقع المفكرة القانونية.
[4]-حول مشروع قانون مكافحة العنف ضد النساء بالمغرب مند نسخته الاولى سنة 2014، فضلا عن النسخة الثانية سنة 2016، تراجع الدراسات التالية المنشورة بموقع المفكرة القانونية على الروابط التالية: قراءة نقدية في مشروع قانون مكافحة العنف ضد النساء في المغرب
قراءة ثانية في مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء في المغرب
تحالف ربيع الكرامة يقدم ملاحظاته حول مشروع قانون مكافحة العنف ضد النساء
[5]- كشف التقرير الذي أصدره المرصد الوطني للعنف ضد النساء، بشراكة مع وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، معطيات مثيرة حول تفاقم ظاهرة العنف ضد النساء بالمغرب اذ يتصدر العنف الزوجي أنواع العنف بنسبة 31 في المائة، يليه العنف الممارس من طرف أشخاص لا تربطهم أية صلة بالضحية بنسبة 27.2 في المائة، أنظر لمزيد من التفاصيل المقال التالي المنشور بموقع المفكرة القانونية: المرصد الوطني للعنف ضد النساء يكشف عن واقع تعنيف النساء بالمغرب
[6]- حول وقائع الحكم وحيثياته يراجع الموضوع التالي المنشور بموقع المفكرة القانونية: سابقة قضائية في المغرب: الإعتراف ببنوة الطفل الطبيعي من أبيه والتعويض لأمه