تعرض القضاء في ليبيا في السنوات الخمس الماضية لعدة اعتداءات وانتهاكات ممنهجة أثرت على انسيابية العمل القضائي وشكلت خطرا حقيقيا على استقلاله وعلى العاملين فيه بداية من تفجير المحاكم والنيابات إلى الإعتداء على النيابة العامة والقضاة وصولا لاغتيالهم.

وبعد الاعتداء الواقع على مجمع المحاكم والنيابات في طرابلس من قبل مجموعة تابعة البحث الجنائي في ديسمبر الماضي، تفاجأ الوسط القضائي بالقبض على القاضي ناصر الدرسي القاضي بمحكمة طبرق الابتدائية في بوابة تفتيش بمنطقة أم الرزم من قبل جهة عسكرية. ولا يعرف حتى الآن الجهة القابضة وسبب القبض. وقد أصدر المجلس الأعلى للقضاء بيانا إستنكر فيه الواقعة مناشدا كل الجهات الرسمية  في الدولة التدخل للافراج عنه خاصة في ظل عدم إحترام الحصانة التي يتمتع بها وعدم إتباع الإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون رقم 6 لسنة 2006 بشأن نظام القضاء. ويوم الاحد الماضي، نظمت عدة وقفات احتجاجية في طرابلس وبنغازي وسبها من قبل أعضاء الهيئات القضائية والنيابة العامة والقضاة. وفي اليومين الماضيين تم الافراج على القاضي المذكور وقدم المجلس الأعلى للقضاء الشكر لكل من بذل جهدا من أجل الإفراج عنه. لكن الفرحة لم تدم طويلا حيث تعرض زميل آخر في مدينة أخرى وهي البريقة للقبض عليه من قبل جهة عسكرية. ولا زالت أسباب القبض مجهولة حتى الآن نظرا لوجود إشتباكات عسكرية بالمنطقة.

والجدير بالذكر أنه سبق وتمّ القبض على وكيل نيابة من بنغازي يدعى ناصر الجروشي سنة 2014 من قبل مجموعة عسكرية داخل مدينة بنغازي ولا زال مغيبا حتى هذه اللحظة وفشلت كل المحاولات لمعرفة خاطفيه أو الوصول إليهم.