علمت المفكرة القانونية أن بلدية "الحدث- سبنية - حارة البطم" بدأت باتخاذ إجراءات لمنع المؤسسات من إستخدام العمال السوريين وألزمت المؤسسات بإستبدالهم بآخرين لبنانيين. وقد تبين لها انه تم مؤخراً إستبدال عمال سوريين بآخرين لبنانيين في عدة مؤسسات في المنطقة، بينها مثلاً  فرن "أبو عرب" الذي لطالما اعتمد على عمال سوريين في خدمة زبائنه.

المفكرة بدورها حاولت الإتصال برئيس بلدية الحدث جورج عون لاستيضاح الأمر. غير أن الأخير ابى الاستماع الى السؤال حتى، فاكتفى بالقول "إننا نطبق القانون" (أي أنه يطبق القانون بشكل عام وبالمطلق، فلا داعي لمعرفة موضوع الإتصال).

أخيراً تمكنت المفكرة من التواصل مع عضو المجلس البلدي المحامي جورج حداد. بدوره أكد حداد أن البلدية تطبق بالقرار رقم 1/41 الذي أصدره وزير العمل محمد كبارة في 28 كانون الثاني 2017 "المتعلق بالمهن والأعمال والحرف الواجب حصرها باللبنانيين". وأوضح حداد أن "البلدية تلزم المؤسسات بالالتزام بالقانون، حيث انه لا يحق لهم استخدام عمال في وظائف محصورة فقط باللبنانيين، مثل المدير، البائع، الطاهي وغيرها"، مؤكداً أن البلدية "تسمح لهم العمل في القطاعات الزراعية والبناء والبيئة". أما عن كيفية إلزام البلدية للمؤسسات بقرارها، فيؤكد حداد "أن البلدية تقوم بتحرير ضبط للمخالفين وصولاً الى إغلاق المؤسسات أذا إمتنعت عن تصحيح وضعها". كما شدد على أن "هذه التدابير هي من صلاحيات البلديات". مشيراً الى أن هناك مؤسسات يديرها سوريون كمحال الخضار والفلافل والأفران، تم إغلاقها". وقد علل ذلك بأن "اليد العاملة السورية هي المنافسة الأولى لليد العاملة اللبنانية".

كما أضاف،"أن اللاجئين السوريين دخلوا الى مهن محمية بالقانون لصالح اللبنانيين"، موضحاً أن "هناك من يقومون بالعمل داخل المنازل، طبيب اسنان أو حلاق/ة" وهذا أمر ممنوع ويشكل منافسة غير عادلة". وقد عبر حداد عن ترحيبه بـ"استضافة اللاجئين انما ضمن ما يفرضه القانون.  بهذا المعنى، يكتسب إجراء البلدية وفقاً لحداد مشروعيته من "قانون البلديات الواضح بالنسبة لصلاحيات البلدية لهذه الناحية". كذا من ترحيب أهالي المنطقة وقبولهم به".  هذا وإستطرد العضو البلدي بإستخدام الحجة السائدة عند كل تساؤل يطرح عن حماية الحقوق الأساسية للسوريين في ظل وضعهم كلاجئين، فيقول: " اللاجئ ما بيدفع ضريبة ولا كهرباء".

من مراجعة المادة 74 من قانون البلديات يتبين ان صلاحيات البلدية ترتبط بشكل أساسي بكل  ما يتعلق بالحفاظ على النظافة والصحة والسلامة العامة، وتنظيم التنقل والسير والبناء والبنى التحتية. ويحق للبلدية بهذا المعنى "إصدار الأوامر باتخاذ التدابير المحلية في المسائل الموكلة إلى عنايتها وسلطتها بموجب القوانين والأنظمة". مع الأخذ بعين الإعتبار أن إتخاذ أي من هذه التدابير والتي تتعلق كما سبق ذكره بالـ"المحافظة على الراحة والسلامة والصحة العامة"، يشترط عدم التعرض "للصلاحيات التي تمنحها القوانين والأنظمة لدوائر الأمن في الدولة". والتساؤل هنا يطرح حول كيفية اقفال المحال، في حال عدم إمتثال مالكه للقرار البلدي، هل يتم بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية أو وزارة العمل أم أنه من خلال عناصر شرطة البلدية؟ يجيب حداد: "لا ضرورة، لأننا نمارس صلاحياتنا، نحن نتواصل معهم حصراً في حال حصول جريمة".   

غير أنه بالاضافة الى خلو قانون البلديات من أي إشارة لصلاحياتها بتنظيم عمل الأجانب ضمن نطاقها البلدي، فإن قانون العمل يحدد المرجع المختص بالرقابة على الالتزام بتطبيق أحكامه. والمقصود تحديداً دائرة تفتيش العمل (المادة 6)، علماً أن أصول رقابة مفتشي العمل محددة في المرسوم رقم 3273 للعام 2000. وبالتالي تكون هذه المرجعية هي الوحيدة المخولة صلاحية تحرير محاضر ضبط وتغريم المخالفين في إطار أدائها لمهامها المنظمة تنظيماً دقيقاً. لا سيما أن القبول بتحويل هذه الصلاحيات لمرجعيات أخرى يعني فتح الباب أمام إنتهاكات واسعة لحقوق العمال. فهل تراقب البلدية مثلاً التزام أصحاب العمل بالتعويض عن العمال السوريين المطرودين؟

يبدو إذن أن بلدية الحدث تتجاوز صلاحياتها القانونية بالنسبة للإجراءات التي تتخذها بحق المؤسسات التي يعمل لديها أو يديروها سوريين. فهل تختار التضييق على اللاجئين بلقمة عيشهم لدفعهم الى ترك البلدة؟ وهل يمكن تحميل البلدية وحدها المسؤولية عن هذه الإجراءات في ظل غياب أي دور جدي للدولة في وضع خطط إستراتيجية لمكافحة البطالة في صفوف اللبنانيين وللتعامل مع وجود هذا العدد من اللاجئين على أراضيها؟