حوالي الخمسة أشهر مرت على إدعاء النائب العام المالي علي إبراهيم على شركة "ستديو فيزيون" بجرائم التعدي على شبكة الهاتف وهدر المال العام ومخالفة قرارات إدارية أمام القاضي المنفرد الجزائي في المتن. أمس، مثل رئيس مجلس ادارتها ميشال غبريال المر للمرة الأولى أمام القاضي ربيع معلوف، بعد تأجيل جلستين بحجة عدم تبلغ الجهة المدعى عليها لأوراق الدعوى. وكان لافتاً امتناع وكيله المحامي ايلي الفرزلي عن التقدم بأي دفوع شكلية، طالباً تعيين خبير تقني للتأكد من حقيقة وجود تخابر غير شرعي في الشركة المدعى عليها. بناءً عليه، انتقل القاضي للبحث في موضوع الدعوى، وخصص الجلسة لاستجواب المر.

 

العام الفائت، تقدم اسم "ستيديو فيزيون" قضية التخابر غير الشرعي، وقد كشفت التحقيقات وقتها أن عملية احتيال  تتم عبر قرصنة اتصالات دولية من وإلى خارج لبنان، عن طريق تحويل المكالمات الدولية إلى خطوط إتصالات محلية(REFILING)   بالتعاون مع شركات اتصالات خارجية. عملية القرصنة هذه،  حرمت الدولة اللبنانية من 45 بالمئة من إيرادات الاتصالات الدولية، أي حوالي ال 60 مليون دولار أميركي.

 

وعلى الرغم من تصريح رئيس مجلس ادارة "ستيديو فيزيون" ميشال غبريال المر وقتها، بقيام المحطة بدراسات إحصائية، إلا أن التبريرات لم تكن مقنعة، بسبب اثبات التقارير أن الاتصالات تجري على مدار 24 ساعة. إضافة الى ذلك، تفاقمت الشكوك بسبب عدم تفعيل "ستديو فيزيون" الخطوط المفترض استخدامها في عملية القرصنة إلا بعد مضي ثلاثة أشهر من شرائها. علماً أن أوجيرو تستخدم، خلال هذه الفترة،  نظاماً تلقائياً بمراقبة  فواتير الخطوط الجديدة . كذا فإن ارتفاع نسبة الاتصالات التي تقوم بها الشركة بما يقارب الـ 44 بالمئة من نسبة المشتركين بالشبكة الثابتة، يعزز الشكوك بوجود عملية قرصنة. لا سيما أن هذه النسبة تعتبر عالية جداً مقارنة بأكبر المؤسسات في الدولة اللبنانية، مثلاً قيادة الجيش التي لا تتعدى نسبة الذين تتصل بهم الـ 10 بالمئة وفقاً لما أشار اليه معلوف خلال الإستجواب.

 

هذه المعطيات وغيرها شكلت موضوع إستجواب المر أمس أمام القاضي معلوف. وقد طلب الأخير من المر تبرير معدل الاتصالات المرتفع  والذي يصل حد الـ4000 مكالمة يومياً. بالاضافة الى تبرير الاتصال بنسبة 44% من المشتركين بالشبكة الثابتة. عدا عن عدد الاتصالات المرتفعة خلال ساعات الليل (بين الـ12:00 والـ6:00)  وهو حوالي 42000 بتمام الساعة 12:00 بين عامي 2014 و2015.

وأكد المر أن "ستيديو فيزيون" هي شركة إنتاج تلفزيوني تتضمن تحت جناحها 18 شركة. وتستخدم خطين هاتفيين E1 أحدهما للاستقبال والآخر للإتصال، وهذان الخطان يحتويان على 64 خطاً. وهي أيضاً متعاقدة مع ثلاث شركات إحصاءات تستخدم  هذه الخطوط"، هي Sofres Liban،  lebanon statistics  و"آراء". إذن  برر المر نسبة الـ 44% بإستخدام هذه الشركات للخط المخصص للإتصال. وعلل النسب المرتفعة للاتصالات بعدد موظفي الشركة (حوالي 900 موظف) الذين يستخدمون الأرقام المذكورة " بصورة حرة". بالتالي فإن "4000 مكالمة يومية هو معدل طبيعي إذا عمد كل موظف إلى استخدام الهاتف مرتين أو ثلاث مرّات" وفقاً للمر. ولكن، لو كان الأمر منطقياً بالنسبة للخطوط المخصصة للاتصال، فـ "كيف تبررون الفاتورة المرتفعة (24 مليون ليرة) عن خطوط يفترض أنكم خصصتموها للإستقبال؟" يسأل معلوف. الحجة هذه المرة أكثر هشاشةً: "تتضمن هذه الخطوط أرقاماً كثيرة".  أما عن التخابر الدولي، فيقول المر "أن نسبة اتصالات الشركة في هذا المجال لا تتخطى الـ 0.4 بالمئة من الاتصالات، وأن الموظفين كانوا نادراً ما يستعملون الخطوط للتخابر الدولي، وإن فعلوا فهو لا يعرف أي خط كانوا يستخدمون".

 

بعيداً عن التفاصيل التقنية والعددية التي إحتلت القسم الأكبر من موضوع الإستجواب، ذهب المر الى تصويب الأسهم في اتجاه وزير الاتصالات بطرس حرب، ملمحاً إلى كون الدعوى المقامة بوجهه هي دعوى كيدية.  بالتالي هي لا تعدو كونها "رداً على حملة مكافحة الفساد التي قامت بها قناة الـ MTV والتي تناولت حرب ومدير عام هيئة أوجيرو سابقاً عبد المنعم يوسف".

 

وعلى هامش الإستجواب، لا بد من التوقف عند تفاني وكيل الدولة المحامي مصطفى قبلان في قيامه بدوره بالدفاع عن الحق العام، الأمر الذي لطالما سجل افتقاده في الكثير من الدعاوى. وقد وجه قبلان السؤال للمر صحة تلقي الشركة لاتصالات عبر شبكة الانترنت. وهنا وقع المر في تناقض مع أقواله في التحقيق معه من قبل النائب العام المالي. ففيما كان قد صرح باستقبال هكذا اتصالات خلال التحقيق، عاد لينفي الأمر خلال الإستجواب أمس. وعليه، أوضح المر أنه "بإمكان أي كان أن يتصل عبر تقنية "نقل الصوت عبر الإنترنت" أو "Voice over IP"، متسائلاً: "كيف لي أن أعرف حدوث هكذا إتصال؟". لم يكن هذا التناقض الوحيد من نوعه. فبعدما أجاب المر على سؤال معلوف حول سبب التأخر 3 أشهر للبدء باستخدام الخطوط بأنه" لا يذكر، ربما تأخرت أوجيرو بتوصيلها". عاد ليقول لاحقاً "لم تستخدم الخطوط إلا بعد تفعيل خدمة كلير التي تمنع ظهور الرقم عند متلقي الاتصال، أي بعد 3 أشهر من شراء الخطوط". ولا بد هنا من الإشارة إلى أن المر نفسه قد أكد أن هذه الخدمة ليست مفعلة إلا على الخط المخصص للاتصال، فان كان هذا التبرير مفيداً بالنسبة له، لماذا لم تفعل الخطوط الباقية المعدة للتلقي خلال هذه المدة؟ هل الأمر متعلق برقابة أوجيرو على الفواتير كما سبق بيانه؟
بشكل عام، ذهب المرّ إلى تبسيط الأرقام معتبراً أنها مقبولة نسبة لعدد الموظفين ولطبيعة عمل شركات الإحصاء. أما وكيله الفرزلي فقد ذهب أبعد من ذلك بالقول: "إذا في واحد بالليل قاعد يحكي مع إحداهن 30 مرة أو 40 مرة ليش لإتحمل مسؤولية". أضاف: "يريدون النيل من سمعة هذه المؤسسة والتشهير بها وجرها الى المحاكم للتشكيك بدورها". منتهياً الى التأكيد على طلبه: "الخبرة الفنية وحدها قادرة على التأكد من مدى حصول التخابر الدولي موضوع الشكوى".

 

من جهته طلب محامي الدولة الإستماع الى شهادة كل من المهندس الفني في هيئة اوجيرو انطوان عون، ورئيس قطاع الفواتير فيها محمد ربيع الحوري، بالإضافة الى المفوضين بالتوقيع عن شركات الاحصاء والمفوض بالتوقيع عن الشركة العربية للبدائل العلاجية حمزة نصرالله، ومديرة شركة Park Lane ديانا حموي بسبب تلقيهما لعدد هائل من الاتصالات من قبل الشركة، كما تم تبيينه خلال الاستجواب. وقرر القاضي، استدعاء الجهات المذكورة أعلاه وإرجاء الجلسة إلى 23 آذار 2017.

 

 الاخبار، ميشال المر مشتبه فيه: اختلاس 60 مليون دولار من المال العام، https://goo.gl/5Y1fjv

 فراس الشوفي، الاخبار، «ستوديو فيجن»: سرقة أموال الدولة بـ «العملة الصعبة»، https://goo.gl/CIpn1n

 الاخبار، ميشال المر مشتبه فيه: اختلاس 60 مليون دولار من المال العام، https://goo.gl/5Y1fjv