قال البند 72: "إقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى إقرار يوم ذكرى المجاعة الكبرى". وبذلك، كان يشير إلى المجاعة الحاصلة إبان الحرب العالميّة الأولى. وقد برّر النائب نعمة الله أبي نصر دواعي هذا الإقتراح قائلاً: "مثلما هناك يومٌ للبيئة والطبيعة ويومٌ للحب ويومٌ للكرامة، بالإمكان أن يكون هناك يومٌ في السنة نستذكر فيه أمواتنا، وهو لن يكلّف خزينة الدولة". قبل مباشرة النقاش في المقترح، سأل الرئيس نبيه برّي: "في شي إسم غير المجاعة؟"، فرد أبي نصر: "في يوم للجوع، ويوم للحب، ويوم للكرامة". وعندما طلب برّي التصويت على العجلة، علّق النائب سيمون أبي رميا ممازحاً: "بدنا نصوت على العجلة قبل ما نموت من الجوع". وإعترض النائب روبير غانم على إعتباره "يوم عطلة"، وقال: "لا أرى ضرورةً لأن نحدّد عيداً للمجاعة"، فتم التوضيح له بأنّ الذكرى ستُحيا من دون يوم عطلة.

أما النائب علي عمار فوجد في الإقتراح فرصةً لإبراز فنّ الخطابة لديه. قال: "لا ضير من إستذكار الماضي والإستفادة من عبره، حتى لو كانت هذه الذكرى الأليمة بعيدةً، وتعود إلى قرنٍ سابق.. إنّي أغتنم الفرصة لأتذكّر ما يعيشه شعبنا اليوم في لبنان. ما نعيشه لا يرتقي لذاك المستوى من التاريخ تجنّباً للمبالغة. ولكنه يعيش على خطٍّ من الفقر والجوع والتعطش لعناوين عديدة، فالشعب اللبنانيّ يا دولة الرئيس جائعٌ لقانون إنتخاباتٍ عادل. الشعب اللبنانيّ جائعٌ للكهرباء. الشعب اللبنانيّ جائعٌ لمياه الشفة. الشعب اللبنانيّ جائعٌ للإصلاحات. الشعب اللبنانيّ جائعٌ للعودة إلى الدستور وروح الدستور".

بالتصويت، تمّ إسقاط صفة العجلة عن إقتراح القانون.

يذكر هنا أنّ أبي نصر كان قد نجح في تمرير قانونٍ آخر في العام 2011 يقضي بإعلان عيد الأبجديّة، ما يجعل منه نائب المناسبات الرمزيّة بإمتياز. وما قالته "المفكّرة القانونيّة" آنذاك لجهة أنّ مشروع ذاك القانون يسعى إلى إستنباط أساطير مؤسّسة، يصحّ بدرجةٍ معيّنةٍ على إقتراحه الجديد. فعلى الرغم من مأساويّة الذكرى وأهميتها، يبقى لافتاً تقديم إقتراحٍ لإستذكارها من دون أنّ يكون هنالك أيّ إقتراح لإستذكار مآسي حروبنا الأحدث وأهمها حرب 1975-1990. كأنما يراد تذكّر المآسي التي توحّدنا كشعبٍ، بمنأى عن المآسي التي تظهر إنقسامات الشعب وحروبه الأهليّة. ومثلما أريد لعيد الأبجديّة أن يتوّج إفتخارنا بتاريخنا العريق، ظهرت حاجةٌ لعيد للجوع لكي يذكّرنا بأيام معاناتنا المشتركة. بكلامٍ آخر، يومٌ للتفاخر ويومٌ للبكاء. ولكن معاً، من دون أيّ مساءلةٍ أو إضطرابٍ ضميريّ.

نشر هذا المقال في العدد 47 من مجلة المفكرة القانونية