في عددها السابق، نبّهت "المفكّرة القانونيّة" إلى خطورة الظاهرة التشريعيّة الآخذة في التمدّد والتي تتمثّل في الإعفاء من رسم الإنتقال تعويضاً، بعدما كان مجلس النواب أقرّ قانوناً بإعفاء ورثة ضحايا الطائرة الجزائريّة من هذا الرسم. وقد عاد المجلس في الجلسة الحاليّة ليرتكب الفعل نفسه من خلال إقرار مشروع قانون آل إلى التوسّع في إعفاء تركات شهداء ساحة الشرف والواجب والخدمة في القوات المسلّحة كافّةً من رسم الإنتقال. هذا التوجّه التشريعيّ غير دستوريّ، وهو يصلح لأن يستخدم ككاريكاتور يظهّر بشكلٍ مضخّمٍ كيفيّة إرساء ممارساتٍ تمييزيّةٍ تحت غطاء القاعدة العامّة.

من أهم الأسباب الداعية إلى ذلك، تلك الآتية:

  • الإعفاء الضريبيّ من رسم الإنتقال يؤدّي إلى منح الأشخاص المستفيدين منه "تعويضاً" مختلفاً وفق قيمة التركة. وعليه، يحصل بعض الورثة من جرّاء هذا الإعفاء على منفعةٍ ماديّةٍ كبيرةٍ (حال الذين يرثون من ضحايا أثرياء، وهم في هذه الحالة الضبّاط من عائلاتٍ ثريّةٍ)، فيما يحصل آخرون على لا شيء (حال الذين يرثون من لا يملكون شيئاً، وهم في هذه الحالة الجنود).
  • يتمّ التمييز بين المواطنين إزاء المشاركة في تحمّل الأعباء العامّة، بحيث يحرّر بعض الورثة من الرسوم المتوجّبة عليهم، والتي قد تبلغ مبالغ يكون من غير الممكن تبريرها بحقّهم بالحصول على تعويض.
  • يتمّ في هذه القوانين إختيار ضحايا معيّنين بمعزلٍ عن أيّ قاعدةٍ عامّة. فلا نفهم مثلاً لماذا تمّ تمييز ورثة ضحايا الطائرتين الأثيوبيّة والجزائريّة عن سائر ورثة الضحايا الذين يسقطون نتيجة حوادث السير، الغرق، أو إطلاق النار العشوائيّ في لبنان؟ كما لا نفهم لماذا تمّ تمييز الشهداء من القوات المسلّحة عن الشهداء المدنيّين؟

واللافت أن المناقشات الحاصلة حول هذا القانون إتّجهت كلها نحو توسيع دائرة الإعفاء ليشمل فئاتٍ أخرى أو لإعطائه مفعولاً رجعيّاً، من دون أن يسجّل أيّ إعتراضٍ أو حتى تساؤلٍ على هذه الظاهرة التمييزيّة غير الدستوريّة.

نشر هذا المقال في العدد 47 من مجلة المفكرة القانونية