مع الوصول إلى البند 52 على جدول أعمال الجلسة التشريعيّة الأخيرة، وهو "إقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي إلى تجريم التحرّش الجنسيّ والإساءة العنصريّة"، المقدّم من النائب غسّان مخيبر بتاريخ 14/5/2014، بلغت الفوضى حدّها الأقصى في البرلمان، بعدما تعالت من جميع أرجاء المجلس صيحات الإستهزاء. وما كاد الرئيس نبيه برّي ينهي كلامه مشيراً إلى القانون المزمع مناقشته، حتى إرتفع الصوت في قاعة المجلس عالياً: "لا". ووسط الضحكات العريضة وصيحات السخرية، خاطب أحدهم مخيبر بقوله: "نيّالك يا غسّان، شو بالك مرتاح".

في المقابل، وبهدوءٍ وقناعةٍ تامّةٍ، وقف النائب مخيبر ليعرض إقتراحه بينما نوبات السخرية مستمرة، فخاطب زملاءه: "لا حاجة للإبتسام، فهو قانونٌ جدّيّ، ويدخل ضمن أعمال العنف الممارس ضد النساء والفتيات، ويمثّل أموراً وأفعالاً شائنةً، في وقتٍ لا يوجد في لبنان قانونٌ يحمي بأيّ أحكامٍ مناسبة". أما السبب الأساس لوضعه موضع العجلة فيعود بنظره إلى أنّه "في كلّ يوم، تحصل أفعال شائنة من هذا النوع، ونحن صوّتنا على حماية المرأة من العنف. جاء قانون العنف الأسريّ غير مكتمل، ونحن وعدنا نساء لبنان أن نستكمل العمل عليه... هذه الأفعال لا تطال النساء والفتيات في الأماكن العامّة فحسب، وإنما في أماكن العمل ايضاً. وهناك هيئات نسائيّة مختلفة ترى أنّه ضروريٌّ".

بعد مساعٍ للتوفيق بين هذا الإقتراح ومسودة مشروع القانون التي أعلن عنها وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسابيان، تمّ التصديق عليه.. قبل أن يتمّ التراجع عن التصديق، لأنّ عدداً من النوّاب طالبوا بوجوب ضبط مواده تجنباً للتعسّف في تطبيقه. وقد إستمهل الوزير أوغاسبيان 10 أيام (إنقضت المدة في 29 كانون الثاني) لدرسه وإرساله إلى مجلس النوّاب.

يلحظ أن نوّاب "كتلة الوفاء للمقاومة" (النائبان نوّاف الموسوي وحسن فضل الله) تميّزا بتأييد الإقتراح. وقد صرّح فضل الله: "كنت أريد أن أطرح موضوع التحرّش في العمل، خاصّةً في الإدارات الرسميّة، إذ تأتينا شكاوى كثيرة من بعض الإدارات الرسميّة والمدارس".

نشر هذا المقال في العدد 47 من مجلة المفكرة القانونية