منذ ما يزيد على ثلاث عقود وهناك أصوات كثيرة تعالت تارة وخفتت تارة مطالبة بتعديل قانون الايجار القديم رقم 49 لسنة 1977 بشأن بيع وتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. وقد استندت هذه الأصوات إلى أن هذا القانون قد بالغ في حماية المستأجر على حساب المؤجرين من أصحاب العقارات، وعدم تناسب القيمة الإيجارية التي تضمنتها العقود التي حررت أثناء العمل به مع قيمة السوق بعد تحريها بسنوات. وبالفعل استجاب المشرع لهذه المطالب. وفي عام 1996، أصدر القانون رقم 4 لسنة 1996 والذي بموجبه تم تحرير العلاقة الإيجارية بين المؤجرين والمستأجرين. وأصبح المرجع في ذلك قواعد القانون المدني، وألغي العمل بقانون 1977 على كافة العقود اللاحقة لإصدار هذا القانون. ومن ثم عرفت عقود الإيجار محددة المدة، بعد ان كانت كافة عقود الايجار طبقا للقانون القديم غير محددة المدة ويتم تمديدها للورثة أو الأقارب من الدرجة الأولى إذا كانوا مقيمين مع المستأجر قبل الوفاة بعام كامل. وشهد السوق العقاري في مصر تغيرا كبير لصالح المؤجرين، لكن بقيت نفس المشكلة بالنسبة للعقود التي تم تحريرها قبل اصدار قانون 1996. بل وتصاعدت هذه المشكلة. ففي حين تحركت الأسعار العقارية لمئات الاضعاف، بقيت القيمة الايجارية للعقارات المستأجرة في ظل القانون القديم متدنية جدا ولا تتعدى ال 10 جنيهات في بعض الأحوال أي أقل من 50 سنت (½ $ ) كإيجار شهري.

رغما عن كافة الانتقادات التي توجه لقانون الإيجار القديم لتعسف بحق الملاك والمؤجرين، وضرورة إعادة التوازن بين قيمة الإيجارات القديمة وأسعار السوق، إلا أن من شأن ذلك في نفس الوقت أن يهدد استقرار الحياة الاجتماعية لملايين السكان ويعرضهم لخطر الطرد من منازلهم إذا لم يستطيعوا الوفاء بتسديد القيم الإيجارية اذا ما تساوت بسعر السوق. وقد أثنى هذا الأمر الحكومات المتعاقبة عن الإقتراب من هذا الملف الشائك، فازداد الأمر سوءا. وفي هذا الإطار، طرح كلا من النائبين معتز محمد محمود وإسماعيل نصر الدين، مشروع قانون "الإيجار القديم"، والموقع عليه من 115 عضوًا بالبرلمان وهو المشروع الذي أحاله الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب المصري، إلى لجنة الإسكان بالمجلس  في 4 يناير 2017، بغرض مراجعة مشروع القانون ومناقشته تمهيدا لعرضه على الجلسة العامة والتصويت عليه. وفيما لم تباشر حتى الآن اللجنة عملها في هذا الشأن، أثارت الإحالة جدلا واسعا بين النواب بالنظر إلى مفاعيله الكبيرة على المؤجرين والمستأجرين القدامى. وما فاقم من خطورة المشروع هو طرحه في وقت يعاني فيه الإقتصاد المصري أشد المعاناة تحت وطأة تراجع قيمة الجنيه بعد تحرير سعر الصرف، وتدني المرتبات.

عقود الايجار بين المؤجرين وأجهزة الدولة

حرر المشروع كافة العقود المحررة بين المؤجرين والجهات والأجهزة الإدارية فنصت المادة الأولى على أن تنتهي بقوة القانون عقود الإيجار المحررة بين المؤجرة بين المؤجر والجهات والأجهزة الحكومية والهيئات التابعة لها بخصوص الوحدات التي تشغلها. كما قام بتحرير العقود التي تنازلت عنها الجهات الإدارية لجهات أخرى خلال خمس سنوات مع تحرير عقود جديدة طبقا لأحكام قانون 4 لسنة 1996، مع إعطاء الأولية للدولة في حال عرض الوحدات للبيع من قبل المالك.

عقود الإيجار للاماكن التجارية

نص المشروع كذلك على إنهاء عقود ايجار الأماكن المؤجر لغير أغراض السكن والمخصصة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو تجاري أو مهني حرفي بوفاة المستأجر، وعدم امتداد هذه العقود إلا لمرة واحدة، على أن يتم ذلك بمرور خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون.

عقود الايجار للاماكن السكنية

قرر مشروع القانون انهاء عقود الايجار الخاصة بالاماكن المعدة لأغراض السكن، والتي لا يسرى عليها القانون رقم (4) لسنة 1996 وذلك بعد 10 سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون ما لم يتفق على غير ذلك ولا ينتهي عقد الايجار بموت المؤجر أو المستأجر إذا توفى المستأجر خلال المدة المبينة بالفقرة السابقة.

كما قرر مشروع القانون مبدأ جديداً وهو تحمل المستأجر كافة أعباء الترميم والصيانة الدورية والعامة للمباني ويتم توزيع تلك النفقات على جميع شاغلي العقار كل حسب حصته.

تمويل غير القادرين

ينشأ صندوق لدعم غير القادرين من المستأجرين للوحدات السكنية ويمول الصندوق من حصيلة الضرائب العقارية للوحدات المؤجرة بنسبة 50% وجزء من الأجرة المحصلة من مالك العقار ومن أي جهة اخرى تسمح الدولة بها، وأحال مشروع القانون كيفية تنفيذ ذلك الى اللائحة التنفيذية.

تقوم الدولة بإنشاء وحدات سكنية للمستأجرين غير القادرين بنظام الايجار طويل المدة أو الايجار التمويلي على أن تكون حصيلة صندوق دعم غير القادرين أحد مصادر تمويل تلك المشروعات.

تقدير قيمة الإيجار خلال الخمس سنوات

اقترح مشروع القانون أن ينشأ في كل محافظة لجان تسمى لجان الحصر وتقدير القيمة الايجارية للعقارات المبنية على أساس تقسيمها نوعيا في ضوء مستوى البناء والموقع الجغرافي وطبيعة المنطقة الكائن بها العقار ومدى قربه من الشواطئ والحدائق والمنتزهات العامة، ومستوى البناء عما إذا كان فاخراً، فوق المتوسط، اقتصادياً، شعبياً، ونوعية البناء سواء كان خرسانة، طوب مصنع، حجر، طوب لبن، خشب، أية مواد أخرى، والمرافق المتصلة بالعقارات المبنية (الكهرباء، المياه، الصرف الصحي، الخدمات الصحية والاجتماعية المتاحة، شبكة الطرق ووسائل المواصلات المتاحة، اية مرافق عامة أخرى).  

تختص اللجنة بتقدير قيمة إيجار الوحدة المؤجرة وفقا للقيمة الإيجارية السوقية بالنظر لإيجار المثل، على أن تنتهي اللجان من عملها في تقدير القيمة الايجارية خلال سنة من تاريخ تشكيلها.

حساب مدة الايجار خلال المرحلة الانتقالية (العشر سنوات)

تحسب القيمة الإيجارية بالنسبة للأماكن السكنية خلال المدة الإنتقالية كالتالي:

العام الأول وفقا للقانون رقم 6 لسنة 1997 هو ما يعني تحرير العقود مبدئياً وانتظار انتهاء اللجان من عملها.

العام الثاني 20% من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام الثالث 30% من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام الرابع 40 % من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام الخامس 50 % من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام السادس 60 % من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام السابع 70 % من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام الثامن 80% من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام التاسع 90% من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

العام العاشر 100 % من القيمة للأجرة وفقا لتقديرات اللجان + 5% زيادة سنوية

على أن تزيد نسبة الزيادة السنوية عند حساب القيمة الايجارية للاماكن المؤجرة لغير أغراض السكن والمخصصة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي خلال الفترات الإنتقالية لتصبح 10%

ويشير العرض السابق إلى حرص مشروع القانون المقدم من النواب على تحقيق مصلحة أصحاب العقارات والمؤجرين على كافة الأوجه فمن ناحية قرر تحميل نسبة صيانة المبنى للمستأجر بدلا من المالك، ومن ناحية ترك للجنة المشار اليها تقدير قيمة الإيجار للوحدة المؤجرة وفقا للقيمة الإيجارية السوقية بالنظر إلى إيجار المثل. ثم قرر مضاعفة هذه القيمة 100% خلال عشر سنوات وهو أمر غير مفهوم. فإذا كانت اللجان قد قدّرت قيمة الإيجار طبقا لحالات المثل، فلماذا لم تتركها كذلك وتكتفي بتحديد نسبة الزيادة السنوية لكنها وضعت نسبتين الأولي هي نسبة من قيمة الايجار المحدد والتي ستأخذ في التضاعف حتى تصل الي 100% من أصل قيمة الإيجار وأضافت إليها 5% تحسب سنويا على اجمالي القيمة الايجارية ليصل الإيجار في النهاية إلى أكثر من 150% بانتهاء السنوات العشر.