أصدرت المديرية العامة للأمن العام قراراً بإعفاء فئة من اللاجئين السوريين من رسوم الإقامة وتجاوز مدة الإقامة. وفيما يزيل هذا القرار إحدى العقبات الأساسية أمام إمكانية تجديد إقامة هؤلاء، فهو ينحصر فعلياً بفئة قليلة منهم. ومع ترحيبنا بهذا القرار، لما يخففه من أعباء مادية عن إحدى الفئات الأكثر هشاشة ولما يذلّله من عوائق أمام قانونية أوضاعها، يؤمل أن يشكل خطوة أولى نحو تعديل المقاربة المعتمدة في مجال تنظيم شروط إقامة اللاجئين السوريين.

فقد جاء في التعليمات الجديدة التي نشرها الأمن العام على موقعه الإلكتروني:

"أولاً: يمنح السوريون النازحون في لبنان من حاملي شهادة تسجيل صالحة صادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إقامة مؤقتة ستة أشهر مجانية قابلة للتجديد عدة مرات ودون رسوم تأخير وفق الشروط والمستندات المحددة، شرط أن يكون قد منحوا سابقاً إقامة مؤقتة خلال العام 2015 أو العام 2016 إستناداً إلى شهادة التسجيل الصادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أو بعد إبراز أي مستند يثبت التسجيل لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قبل تاريخ 1/1/2015.
 ثانياً: لا يستفيد من هذه الأحكام النازحون السوريون الذين سبق أن استحصلوا على إقامات دخول (سياحة ، تسوق، زيارة ...) أو بتعهد  بالمسؤولية عمل/شخصي أو بموجب سند ملكية أو عقد إيجار."

أهمية الإعفاء من رسوم الإقامة والتجاوز

هذا القرار هو الأبرز المتعلق بتسهيل شروط تجديد الإقامة منذ تعديل هذه الشروط في بداية العام 2015 والتي أدّت إلى رفع نسبة فاقدي الإقامة النظامية من بين اللاجئين السوريين إلى أكثر من 70%. وتكمن أهمية هذا القرار بأنه يعفي بعض اللاجئين السوريين من رسوم الإقامة التي تبلغ 200 د.أ. بالسنة، علماً بأن القانون يعفي جميع السوريين من رسوم الإقامات السنوية. كما يعفيهم أيضاً من رسوم تجاوز مدة الإقامة (والتي تبلغ 200 د.أ. عن كل سنة تأخير) ويضمن إمكانية تجديد الإقامة المؤقتة لعدة مرّات مجاناً. ومن شأن ذلك أن يضمن قانونية إقامة هذه الفئة الهشة من اللاجئين السوريين، بحيث كانت تكاليف الإقامة المرتفعة تشكل بالنسبة إلى غالبيتهم العقبة الرئيسية أمام تسوية أوضاعهم، وبخاصة أن أكثر من 70% من اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر في لبنان.

وكانت المفكرة القانونية قد أثارت الإشكاليات المتعلقة بتنظيم إقامة السوريين بعد أن أُرغم العديد منهم على الخروج عن القانون وعن رقابة الدولة اللبنانية، وتقدمت في تشرين الثاني 2016 بطلب إلى وزارة الداخلية لإعادة النظر بشروط تنظيم إقامتهم في لبنان. وقد أشارت في طلبها الى أربع عقبات أساسية يواجهها هؤلاء للإستحصال على إقامة قانونية، وهي: أولا، صعوبة الحصول على إقامة بناء لصفة اللجوء، ثانياً، فرض تأمين كفيل لبناني، ثالثاً، ارتفاع تكلفة الإقامة، ورابعاً، إصدار قرارات الإخراج من البلاد بحقهم.

وعليه، يأتي هذا القرار كخطوة إيجابية أولى لمعالجة إحدى العقبات الأساسية، بعد أن تعهدّ لبنان بالنظر بإعفاء السوريين من رسوم الإقامة منذ مؤتمر لندن في شباط 2016.

انحصار القرار بفئة صغيرة من اللاجئين

من الواضح أن هذا القرار ينحصر بفئة من اللاجئين السوريين الذين استحصلوا بعد العام 2015 على إقامة قانونية بناء على شهادة تسجيلهم لدى المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (المفوضية) وهم جزء من اللاجئين السوريين المقيمين بطريقة قانونية. لكن عدد المستفيدين منه فعلياً غير واضح إذ لم تعلن السلطات اللبنانية عن عدد هؤلاء ولا عن عدد السوريين الحاملين لإقامات رسمية منذ العام 2015 والذين ترجح الأمم المتحدة أن لا تتجاوز نسبتهم الإجمالية 30% من مجموع اللاجئين السوريين في لبنان. وكانت المفكرة القانونية قد تقدمت بطلب للإطلاع على هذه الأرقام في 24/10/2016 من دون أن تحصل على أي جواب من الأمن العام.

ولمزيد من الوضوح والتفصيل، نجد أن هذه التعليمات الجديدة تنحصر بفئة صغيرة من اللاجئين السوريين الذين يستوفون جميع الشروط الآتية:

  • اللاجئين الذين تسجلوا لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قبل 1/1/2015،
  • اللاجئون الذين يحملون شهادات تسجيل صالحة من المفوضية،
  • اللاجئون الذين حصلوا على إقامة بناء لبطاقة التسجيل مع المفوضية بعد العام 2015،
  • اللاجئون الذين لم يستحصلوا سابقاً على إقامة بناء لأسباب أخرى غير التسجيل لدى المفوضية كالتعهد بالمسؤولية (الكفيل) أو عقد ايجار.

وتؤدي هذه الشروط إلى استثناء العديد من اللاجئين السوريين من هذا القرار، لا سيما:

  • اللاجئين السوريين الذين لم يتمكنوا من الحصول على إقامة بعد تعديل شروط الإقامة في العام 2015، خاصة أن العديد منهم لم يتمكنوا من تأمين رسوم الإقامة والتأخير من أجل التقدم بطلبات الحصول على إقامة،
  • اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية والذين رفض الأمن العام منحهم إقامة بناء لشهادة التسجيل لدى المفوضية وفرض عليهم تأمين كفيل للحصول على إقامة بناء على تعهد بالمسؤولية، وذلك بشكل خاص بالنسبة للرجال الذين بإمكانهم العمل وافترض الأمن العام أنهم يعملون فعلا،
  • اللاجئين السوريين المسجلين لدى المفوضية والذين تم سحب بطاقات تسجيلهم لأسباب إدارية مختلفة،
  • اللاجئين الذين دخلوا الى لبنان بعد 1/1/2015 والذين لا يمكنهم العودة الى سوريا، إذ تستمر الدولة اللبنانية بعدم الاعتراف بصفة اللجوء لمن دخل إلى لبنان بعد العام 2015 رغم استمرار أسباب اللجوء من سوريا لغاية اليوم.

وعليه تنحصر فعلياً فئة المستفيدين من هذا القرار ببعض النساء والأولاد وكبار السن من السوريين الذين وافق الأمن العام سابقاً على منحهم إقامات بناء على تسجيلهم لدى المفوضية، فيما تستثني أكثر من 70% من السوريين الذين لم يتمكنوا من الاستحصال على إقامة بعد العام 2015.

بقي أن نأمل أن يشكل هذا القرار منعطفا في مقاربة الدولة اللبنانية لشروط إقامة اللاجئين السوريين على نحو يؤمن الحماية القانونية لجميع اللاجئين لحين توفر شروط العودة الطوعية والآمنة الى سوريا.

للمزيد من المعلومات، يمكنكم: