بعد نحو العام والنصف على إعادة فتح حرش بيروت أمام المواطنين، واستعادتهم للمتنفس الوحيد في المدينة حتى ولو ليوم واحد من كل أسبوع، يعود هذا المكان الى الواجهة من جديد مع الحديث عن وجود ثلاث مشاريع تحضر له، كفيلة بالقضاء على مساحة واسعة منه.

تحت شعار "أوقفوا سياسة قضم حرش بيروت" نفذت جمعية "نحن" بالتعاون مع مجموعة من الجمعيات الأهلية والحملات المدنية اعتصاماً رمزياً عند الساعة الثانية عشر من ظهر الخميس 9/2/2017، أمام مدخل حرش بيروت شارك فيه عدد من الناشطين في المجتمع المدني. ورفع الناشطون شعارات تطالب بالحفاظ "على آخر متنفس أخضر" في المدينة، من أجل "حماية حق الناس في المساحات العامّة"، "ورفضًا لسياسة القضم التي تمارسها بلديّة بيروت"، من خلال اتخاذها ثلاثة قرارات كفيلة بإزالة نصف حرش بيروت.

وقد شرح المدير التنفيذي لجمعية "نحن" محمد أيوب ما يحصل ودواعي هذا التحرك قائلاً: "إن نصف حرش بيروت مهدد بالزوال نتيجة ثلاث مشاريع تزمع البلدية على تنفيذها؛ منها ان تقوم بـ zone 4 في الناحية التي يوجد فيها الآن كشاف الرسالة وحجمه حوالي 3630 متراً مربعاً. وهذه الخطوة تعني إمكانية إنشاء ناطحات سحاب. كذلك عاد الحديث عن انشاء ملعب بلدي داخل الحرش وهو المشروع الذي بحث في المجلس البلدي السابق وقد وافق المجلس البلدي الجديد على المرحلة السادسة منه. ناهيك طبعاً عن متابعة العمل على المستشفى الميداني".

وتابع:" لم يعد من مساحة خضراء في بيروت سواه. وهو يؤمن نحو 70% من الاوكسيجين للمدينة. ونحن بطبيعة الحال نعيش في مدينة كل شيء فيها بات ملوثاً والآن يريدون تدمير الحرش. إن هذه الخطوة تشكل خطراً بيئياً له انعكاساته على أهلنا وأطفالنا. من هنا طالبنا بوقف هذه الأعمال فوراً، ليس كجمعية "نحن" وحسب إنما أيضاً هذا مطلب العديد من جمعيات المجتمع المدني، وجيران الحرش".

كان من المقرر أن يكون الإعتصام أمام حرش بيروت من ناحية منطقة قصقص أي حيث تجري أعمال بناء المستشفى الميداني. لكن أثناء قيام عدد من الناشطين بالتحضيرات اللازمة للاعتصام، تعرضوا للإعتداء من قبل مجموعة من الشبان الذين هجموا عليهم وسلبوهم اليافطات الذين كانوا يحاولون تعليقها. الأمر الذي دفع المنظمين إلى تغيير مكان الاعتصام ونقله إلى مدخل حرش بيروت من جهة الطيونة.

وعن ذلك قال ايوب: "من الواضح أن هذه التظاهرة أزعجت البعض حتى أرسلوا "الزعران" لإيقافها. إذ ما إن وصل الشباب إلى المكان للتحضير حتى هجموا عليهم وسلبوهم اليافطات التي يحملونها وكل ذلك بحماية أمنية، لأن عناصر الأمن كانوا موجودين واكتفوا بالمراقبة". وذكر أيوب أن نحو 70 شخص كانوا موجودين في المكان قد قاموا بضرب كل من جاء للمشاركة بالإعتصام".

ولفت أيوب إلى أنه سيجري البحث مع الناشطين حول تقديم شكوى بما حصل. وقد أكدّ أنّ هذا التصرف لن يردع الناشطين عن متابعة التظاهر حتى تحقيق المطالب بل سيحثهم إلى تصعيد تحركاتهم.

وكشفت الناشطة في حملة "بدنا نحاسب" نعمت بدر الدين أنّ أحد العناصر الأمنية كان قد نبهها من خطر الاقتراب من الاعتصام تجنباً لتعرضها للأذى. وعما يجري قالت: "في كل مرة يحاول أحد التظاهر أمام حرش بيروت، هناك مجموعة "زعران" تنزل إلى الأرض وتقابل المعتصمين على مرأى من القوى الامنية. في المرة السابقة نفذت "حركة الشعب" اعتصاماً هناك فتعرض أفرادها للضرب وعلى مرأى من القوى الأمنية. وعلى العكس فقد كان عناصر من الدرك يقومون بحماية المعتدين، على حدّ قول بدر الدين. هذه المرة وصل عدد من الأشخاص باكراً فقاموا بإصطيادهم. الفكرة الأساسية أنه إذا بقي الوضع على حاله وفي كل مرة يتظاهر الناس رفضاً لقضم المساحات العامة سيأتي أحد لمنعهم. معنى ذلك أن المنطقة باتت خاضعة لسيطرة "فتوّات" المنطقة، وهذا الأمر مرفوض تماماً. لذا يجب أن نتحرك ونواجه لأن المواجهة لا تكون من خلال الهروب".

وبعد أن احتشد الناشطون أمام المدخل المطلّ على مستديرة "الطيونة"، عادوا إلى النقطة الأساسية حيث تمّت تلاوة البيان الذي عرض لمطالبهم، التي تهدف إلى الحفاظ على حرش بيروت المتنفس الوحيد للمدينة الاسمنتية. فهل تستجيب البلدية لمطالب الناس وتعود عن قراراتها؟