أصدرت المحكمة الإبتدائية بمدينة فاس وسط المغرب الأسبوع الماضي حكما قضائيا في شقه المدني قضى بتعويض لضحية خطأ طبي وفق وصف الحكم الابتدائي المشار اليه. وقد اعتبرت المحكمة بناء على تقرير الخبرة المنجزة في الموضوع، أن الاضرار التي لحقت الضحية والمتمثلة في إصابة فتاة بتشوهات وأضرار بدنية بعد خضوعها لعملية جراجية في مصحة للتجميل توجد بنفس المدينة[1].

وما يهمنا في هذا الحكم ليس وقائعه التي قد تكرر في أكثر من مناسبة مؤسفة، وإنما التطور الذي طرأ على مستوى عقلية المتقاضين في هذه المواضيع ثم تعامل القضاء المغربي مع هذا المستجدّ.

وبالفعل، عكست الدعوى تطوّراً في عقلية المتقاضين بالمغرب التي كانت تعتبر موضوع جراحة التجميل من الأمور المسكوت عنها، بسبب العادات الإجتماعية والدينية التي تكرهها أو تحرمها. ففي أغلب الأحيان، تمارس العمليات الجراحية بشكل سري. فها هي إشكالات التجميل تصل إلى القضاء في حالة النزاعات حول الأتعاب والمصاريف  الإستشفائية أو الأخطاء الطبية أحيانا.

ومن جهة أخرى، يلاحظ أن القضاء تفاعل بنوع مختلف عما كان عليه في السابق. ففيما لا يُحمّل الطبيب المسؤولية عن أخطاء الإستشفاء العادي إلا إذا كانت الأخطاء جسيمة، فإن القضاء بدا هنا أكثر صرامة في استكشاف الخطأ ومحاسبته. والدليل على ذلك هو استبدال الخبير عدة مرات للتثبت من الحقيقة، وتحديدا فيما اذا كانت الأضرار ناتجة عن عملية التجميل[2]. وبنتيجة هذا كله، حكم للضحية بمبلغ 700.000 درهم مغربي[3].

ويرجح أن تظهر قضايا أخرى من هذا النوع نتيجة التطورين المشار إليهما أعلاه.

 


[1] - وقائع القضية والحكم نشرته عدة وسائل اعلامية مغربية منها جريدة الصباح الورقية في عددها 5225 الصادر بتاريخ 07-02-2017 .
[2] - ما جاء في التقرير الذي نقلت فقراته جريدة الصباح المشار اليها قبله : إن انقاص الوزن ب 25 كلوغرام " يمكن ان يكون لوحده مسؤولا عن رخاوة الأنسجة بالبطن والدراعين ..".و "لايمكن الحكم على النتيجة المحصلة بعد العملية ..وان انتفاخ  الجروح بالبطن تعقيد ممكن لمثل هذا النوع من الجراحة عند الشخص الذي يعاني السمنة"
[3] - ما يعادل حاليا 70000دولار امريكي.