أصدر قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا حسن حمدان اليوم 31/1/2017 قراره بشأن قضية مطمر الكوستا برافا. وقد قرر الوقف الكلي لنقل النفايات إلى المركز المؤقت للمطمر الصحي وذلك بعد انقضاء أربعة أشهر من تاريخ تبليغ المراجع المعنية هذا القرار"على أن يبقى العمل خلال فترة الأربعة أشهر هذه تحت رقابة من ينتدبه كل من معالي وزيري البيئة والأشغال العامة والنقل وما يستنسبانه من تدابير تقتضيها سلامة البيئة المحيطة وأمن الملاحة الجوية". وسنعمل هنا إلى إبراز بعض مقاطع القرار المذكور، واضعين إياه بتصرف الباحثين لإبداء الآراء والتعليقات على اختلافها.

في ثبوت التعدي على الحق ببيئة سليمة وبالسلامة الشخصية

بدأت المحكمة أولا بالتأكيد على صفة المدعين شكلا، مدلية أن "موضوع الدعوى ينصب على حماية ما يراه المدعون حقا لهم في بيئة صحيّة سليمة، وفي انتقال آمن من خلال المطار المدني الوحيد القائم على الأراضي اللبنانية". كما استندت إلى قانون البيئة رقم 444 تاريخ 29 تموز 2002.

وبعدما أكدت المحكمة اختصاصها للنظر في الدعوى، مستندة على المادة 579 من قانون أ.م.م التي تعطي القاضي الناظر في القضايا المستعجلة سلطة اتخاذ التدابير الآيلة إلى إزالة التعدي الواضح على الحقوق أو الأوضاع المشروعة، وتابعت المحكمة انه لإعمال هذا النص يجب التئام شرطين وهما: "أن يكون للمدعين حق أو وضع مشروع أراد المشترع ضمان حماية له" و"وقوع تعدّ واضح على هذا الحق أو الوضع".

وبالنسبة للشرط الأول، رأت المحكمة التئامه، لأن المدعين هم مجموعة من المحامين والمواطنين المقيم بعضهم في مناطق قريبة من المطمر، وجميعهم ملزمون باستعمال المطار، وبالتالي بجملة من الحقوق المكرسة لهم في القوانين اللبنانية، وسواها من نصوص تمثل جزءا من مقدمة الدستور اللبناني وأهمها الحق في بيئة نظيفة والحق في السلامة الشخصية عند الإنتقال من وإلى خارج لبنان. أما بالنسبة للشرط الثاني، فقد وصلت إلى النتائج الآتية:

 

  • أن المطمر المطلوب إقفاله، إضافة إلى موقعه الجغرافي الحالي، يمثل بحالته الراهنة خطرا على حركة الطيران وقد يزداد مع الوقت، بسبب جذبه الطبيعي للطيور، وأن وجود عوامل أخرى ظاهرة للعيان وخارجة عن نطاق الدعوى في محيط المطار وجاذبة للطيور، لا تقلل من دور المطمر في هذا الصدد.
  • أن آلية العمل داخل المطمر بفعل دفن النفايات بشكل غير مطابق للمواصفات الفنية سينتج على المدى القصير، المتوسط والبعيد، أضرارا على المحيط السكني والثروة السمكية في أماكن بعيدة عنه حاليا جرّاء العصارة المتسللة الى جوف البحر.
  • أن تحلل النفايات العضوية في ظل الطمر غير السليم يوجد مع الوقت أنواعا متعددة من الغازات (...) الذي له قدرة عالية على تسخين الجوّ بمجرد تسربه الى الخارج والذي من شأنه أن يمثل خطر حقيقياً على محيط المطار البحري، البري والجوي.
  • إن الإجراءات الحمائية التي يلقي المدعى عليها والمقرر إدخاله الضوء عليها معتبرين انها كافية لرد الدعوى تبقى صالحة فحسب للتعامل مع نتائج ثغرات العمل الفني في المطمر وغيرها من عوامل جاذبة للطيور، في حين أنها لا تؤدي أية وظيفة إطلاقا لناحية إزالة الأسباب وخاصة أن الطيور قد تعتاد عليها (...)".

 

وختمت معتبرة أن "عيوب التنفيذ الواضحة قانونيا وفنيا، تتيح للمحكمة اعتبار بقاء طمر النفايات بالشاكلة الحاصلة حاضرا ... نشاطا ينطوي على تعد واضح على حقوق المدعّين المشروعة،... ما يستتبع اتخاذ القرار المناسب بوقف هذا النشاط" وبالتالي بالإلزام "بالوقف الكلي لنقل النفايات".

في أسباب إرجاء الوقف الكلي لأربعة أشهر

ما أن أثبتت المحكمة مبدئيا وجوب الإغلاق الكلي حفظا لحقوق المدعين، حتى استدركت قائلة بأنها مع تسليمها بانحصار دورها في بت النزاعات وإصدار القرارات في منازعات محددة، فإنها تراعي أيضا مبادئ المسؤولية الإجتماعية بالتعاون مع سائر الكيانات الأخرى التي لا تقتصر على سلطة دون غيرها. وعلى ضوء ذلك، رأت المحكمة: "استنارة بهذه التوجيهات واستجابه لطلب إتحاد بلديات الغبيري المدعى عليه والإلتماس المرفق بمذكرته تاريخ 24/1/2017 والصادر عن عدد من البلديات المعنية وإفساحا في المجال أمام الإدارات ذات الصلة للنظر في طلب الإتحاد الرامي إلى إيجاد حلول ملائمة مناخيا وزمنيا، ترى المحكمة منح المدعى عليه (الإتحاد) والمقرر إدخاله (مجلس الإنماء والإعمار) مهلة معقولة لتنفيذ هذا الحكم"....

للاطلاع على القرار، اضغط/ي على الرابط ادناه