للإحتجاج الإجتماعي في تونس أسباب عديدة ومعقدة. ولكن يمكن تفسيرها بالظلم الذي تعرض له العمال والجهات المهمشة  في الوسط والجنوب خاصة على مدى عقود من الزمن. وقد وجدت كثير من الفئات والقطاعات في ضعف سلطة الدولة وضعف المركزية النقابية بعد الثورة فرصة لتحقيق بعض مطالبها. وقد أفضى هذا التوجّه إلى استخدام سلاح الإضراب والاعتصام وغلق الطريق وإيقاف عجلة الإنتاج  كأداة للتعبير عن الاحتجاج (تحركات قطاعية للمطالبة بتحسين الأجور أو احترام اتفاقيات سابقة  أو إضرابات  محلية وجهوية للمطالبة بالتنمية أو اعتصامات العاطلين عن العمل)، أو للضغط على السلطة، لإجبارها على الإستجابة لمطالب فئوية أو عامة.  ويمكن بشكل مختزل بعض الشيء أن نلخص هذه الأسباب في العوامل التي نستعرضها في الفقرات أدناه.

عوامل الاحتجاجات وأشكالها

من أهم هذه العوامل، الآتية:

1- الإحتجاجات الجهوية المطالبة بالتنمية:

تصل الإحتجاجات الإجتماعية الجماعية المؤطرة من قبل منظمات وأحزاب أو غير المؤطرة أي تلك التي يندفع إليها المواطنون في القرى والأحياء المهمشة للمطالبة بحقوق اجتماعية بعضها أساسية كالمطالبة بالماء الصالح للشراب إلى حوالي سبعة احتجاجات يوميا أي ما يعادل احتجاجا واحدا كل ساعتين طيلة اليوم في السنتين الأخيرتين. ويأخذ الاحتجاج أحيانا شكلا جماعيا وعنيفا.

وبالإقتصار على سنة 2016، عمت كثيراً من الجهات اعتصامات واضرابات اتسمت أحيانا بالعنف الشديد. فقد دخلت في الشهرين الثاني والثالث من سنة 2016 معتمدية بوزيان من ولاية سيدي بوزيد في إضراب عام دعا إليه الإتحاد المحلي للشغل، وتمثلت انتظارات الجهة مثل غيرها من الجهات بالتنمية والتشغيل. وعبر الكثير من الأهالي عن غضبهم وسخطهم من السياسة التي تعتمدها السلط الجهوية معتبرين أنها لا تتعامل بجدية مع مطالب المحتجين وليس لها القدرة على فتح الملفات الحقيقية التي تهم الجهة. كما أنهم حمّلوا والي الجهة مسؤولية الإحتقان والغضب وما سيؤول إليه الوضع[1].

وفي السياق نفسه عاشت مدينة بن قردان في الشهر التاسع من نفس السنة حالة احتقان أفضت إلى القيام بأعمال تخريب وحرق بإحدى شركات المقاولات المكلفة بإنجاز الطريق السيارة بين مدنين وراس جدير وهو ما خلف أضرارا جسيمة استوجب إيقاف نشاطها إلى جانب قطع الطرقات وإيقاف حركة المرور.

كما أقرّ الإتحاد الجهوي للشغل بتطاوين في بيان إثر اجتماع للمكتب التنفيذي شن إضراب عام جهوي يوم الثلاثاء 04 – 10 - 2016 احتجاجا على تعطل إنجاز مشاريع تخص الجهة وطرد بعض العمال تعسفيّا من الشركات البترولية.

وتفسر مكونات المجتمع المدني هذه الاحتجاجات بتباطؤ انجاز المشاريع المتعلقة بالمناطق الداخلية وهو ما خلف حالة من فقدان الثقة بين الأهالي والحكومة زاد في عزلة هذه المناطق وأدى الى عزوف المستثمرين المحليين والأجانب عن التوجه اليها.

2- معضلة بطالة أصحاب الشهائد العليا:

لم تخلُ الشوارع التونسية من احتجاجات متواصلة وإضرابات جوع لا سيما فيما يتعلق بموضوع بطالة أصحاب الشهائد العليا. لعل آخرها اضراب المعطلين عن العمل بقابس بمعتمدية الحامة: فقد دخل عدد من المعطلين عن العمل الجمعة 09- 11 - 2016 ،في إضراب جوع، على خلفية عدم إستجابة السلط الجهوية إلى مطالبهم المتمثلة أساسا في التشغيل. وقال أحد المضربين في تصريح صحفي أنّ معتمدية الحامة تعاني من التهميش وغياب المرافق التنموية الأساسية، مضيفا أنهم سيتمسكون بحقهم في التشغيل وتوفير المرافق الضرورية[2].

وكانت معركة «الإمعاء الخاوية» كما يصفها الكثيرون والتي كانت تتواصل أحيانا لأكثر من شهر الطريقة التي يعبر بها المعطلون عن العمل لكشف معاناة خريجي الجامعة من حاملي الإجازات وحتى الدكتوراه والذين تتواصل بطالتهم على مدى سنوات. فالبعض منهم قضوا أكثر من عشرين سنة على مقاعد الدراسة يحملون حلمهم الشخصي وحلم عائلاتهم (التي استثمرت بما تملك لتعليمهم) في الحصول على شهادة بلا صلوحية حسب مقاييس سوق الشغل... وها هم يعيشون حائرين وعاجزين.. عجز يعود لاعتقاد سائد بأن الشهادة العلمية هي مفتاح النجاح في الحياة وفتح أبواب العمل.. لكن «المفتاح» لم يُجِد فتح أبواب المستقبل[3].

وكشف المدير العام للمعهد الوطني للإحصاء الهادي السعيدي، أن نسبة البطالة في تونس ارتفعت خلال الثلاثي الثاني من سنة 2016 إلى 15.6% بعد أن كانت في حدود 15.4%. وأضاف السعيدي خلال ندوة صحفية قدم خلالها أبرز المؤشرات الإقتصادية والإجتماعية أنه يوجد في تونس حاليا 629 ألف عاطل عن العمل في حين يبلغ مجموع السكان النشيطين 4 ملايين و47 ألف شخص. وبين السعيدي أن نسبة البطالة مستشرية بنحو الضعف في صفوف الإناث إذ قاربت 40 بالمائة في حين تقدر بطالة الذكور بنحو 19 بالمائة. وأشار إلى وجود 236.8 ألف عاطل عن العمل من حاملي الشهادات العليا من مجموع عدد العاطلين في البلاد مقابل 240.1 ألف حامل شهادة عليا خلال الثلاثي الأول من سنة 2016 وتقدر نسبة البطالة على التوالي بنسبة 30.5% و31% وتتراوح نسب البطالة خلال نفس الثلاثية وبحسب الولايات بين 6،6 % (ولاية المنستير) و25،8 % (ولاية قبلي). وقد استقر عدد العاطلين عن العمل في حدود 630 ألفا مع نسبة بطالة بلغت خلال الثلاثية الثالثة من سنة 2016 ما يعادل 15.5% بحسب الأرقام التي نشرها البنك المركزي بالنسبة للثلاثية الثالثة من سنة 2016.

وترجع بطالة هؤلاء إلى أسباب مختلفة منها أشكال المناظرات والمحسوبية وقيمة الشهائد التي يتم تخريجها بعيدا عن حاجيات الشغل.

3- التنكر للاتفاقيات:

يتهم النقابيون المضربون عادة الدولة بالتنكر لاتفاقيات سابقة. فلا يجوز لها في نظرهم التنكر لتعهداتها بقطع النظر عن الظرف الذي تمر به البلاد لأنه محمول عليها في كل الحالات أن تتصرف كدولة وأن تصون التزاماتها. ويتمسك هؤلاء بهذا الاعتبار رغم أن الجميع يعلم جيدا أن الحكومات السابقة ورطت الحكومات اللاحقة لأسباب سياسية في اتفاقيات مجزية كانت تعلم علم اليقين عدم قدرتها على تنفيذها وهي قمة اللامسؤولية التي يتصرف بها المسؤولون لدينا. ولعل هذا المشكل هو الذي يلخص الأسباب التي دفعت الإتحاد العام التونسي للشغل إلى إعلان الإضراب العام في قطاع الوظيفة يوم 08-12-2016 نظرا لمحاولة حكومة يوسف الشاهد للتنصل من اتفاقية الزيادة في الأجور في القطاع العمومي وهو ما رفضه الاتحاد بقوة. ولئن أفضت المفاوضات الماراطونية إلى إلغاء الإضراب في الساعات الأخيرة قبل تنفيذه وإعادة جدولة هذه الزيادات، إلا أنه لا أحد يدري إذا كانت هذه الحكومة أو أية حكومة أخرى قادرة فعلا على الإيفاء بتعهداتها أو تعهدات الحكومة التي سبقتها في وضعية تتسم بصعوبات شديدة تعيشها المالية العمومية. وهو ما يفسر أيضا الإضطرابات التي سيعرفها قطاع التعليم في أول السنة القادمة. فقد اعتبرت النقابات التنقيحات المدخلة على روزنامة الزيادة في الأجور والمنحة الخصوصية  بموجب اتفاق الإتحاد والحكومة في 7– 12- 2016 لا تشمل ما جاء في إتفاقية 6 افريل 2015 بين وزارة التربية والنقابات، سواء ما تعلق بالترقيات الإستثنائية أو القسط الأخير من المنحة الخصوصية للمدرسين ومنحة العودة المدرسية والإمتحانات والساعات الإضافية، وهي حقوق يعتبرها المدرسون غير قابلة للتفاوض. ولذلك، فإن مقرراتها من إضرابات إقليمية وإضراب وطني يوم  05-01- 2017 وتجمع في 12–01-2017  تظل قائمة حتى تحقيق كافة مطالب المدرسين.

ولا يقتصر هذا المشكل على القطاع العام بل يشمل القطاع الخاص أيضا. فقد تواصل إضراب 73 عاملا بشركة تطاوين للخدمات البترولية العاملة بحضيرة اوني بواد زار عن العمل يومي 22 و23–08 -2016 للمطالبة بتفعيل محاضر جلسات سابقة تم إمضاؤها مع إدارة الشركة وتخص منحة 2014 وعدداً من المطالب الأخرى وفق افادة بشير غومة عضو النقابة الأساسية بواد زار التابعة لاتحاد عمال تونس. وتأتي هذه الدعوة على خلفية ما وصفه البشير السعيدي كاتب عام إتحاد الشغل بالنيابة بتعنت بعض المؤسسات المنتصبة في الجهة ورفضها الجلوس إلى طاولة الحوار كما  اتهمها  أيضا بعدم الإيفاء بتعهداتها والتأخر في تنفيذ اتفاقيات سابقة .

4- إضطراب ديمومة العمل:

لقد ظهرت في تونس قبل الثورة أشكال جديدة من عقود الشغل التي تستجيب لحاجة المؤسسات والدولة  في التحكم في قوة العمل وذلك عبر اللجوء إلى عقود الشغل قصيرة المدة. ولم يقتصر الأمر على القطاع الخاص بل إن الدولة نفسها صارت هي الأخرى تعمل بهذا النوع من العقود.  كما انتشر أيضا اللجوء إلى اليد العاملة الخارجية بواسطة مؤسسات اليد العاملة ومؤسسات العمل الوقتي والهش (شركات المناولة). لقد تسببت هذه الأشكال من العمل في زعزعة مراكز الشغل وفي تفشي ظاهرة البطالة وحتى في تقليص المصالح الاجتماعية للطبقة الشغيلة. أضف إلى ذلك الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المضطرب الذي عرفته البلاد بعد الثورة والذي أدى إلى تقلص الإستثمار الداخلي وفرار كثير من المستثمرين الأجانب بفعل الإحتجاجات والإعتصامات الكثيرة التي عرفتها الجهات الداخلية. فاستقرار العمال في مراكز عملهم وانتظام الإنتاج يقوم بالأساس على ضمان حقوق العملة وتوفير مناخ ملائم في مختلف القطاعات العامة أو الخاصة، وهو ما يغيب في تونس التي يعمل أكثر من 50 بالمائة من عمالها وموظفيها وفق آليات تشغيل هشّة. كما تغمض الدولة عينيها في كثير من الأحيان عن الإنتهاكات التي تطال الأجراء على مستوى العقود والأجور وساعات العمل والتغطية الاجتماعية.

5- المحاكم ليست المكان الملائم لمواجهة الاحتجاجات:

شهدت محاكمات الأشخاص المحالين أمام القضاء على خلفية تحركات اجتماعية، نسقا تصاعديا وفق ما أكّده رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبد الرحمان الهذيلي. وأعلن الهذيلي أنّ المنتدى سيصدر تقريرا حول محاكمات المحالين على خلفية مشاركتهم في التحركات الاجتماعية من شهر 08 إلى نهاية سنة 2016 على غرار التحركات الإحتجاجية بماجل بلعباس وقفصة وبوسالم وكذلك قضية قليبية.[4] وقال الهذيلي "اذا اعتقدت الحكومة أنّه يمكن مواجهة الحراك الإجتماعي عبر الحل الأمني فهي مخطئة"، مشيرا إلى أنّ الفئات التي تشارك في التحركات الإحتجاجية خلال كل التحولات عبر التاريخ هي من الفئات المهمشة مثلما هو الحال في ثورة 14 جانفي وأحداث الحوض المنجمي وأحداث 84. وشجب عبد الرحمان الهذيلي في ندوة صحفية يوم الإثنين 5-12-2016 تعاطي الحكومات مع ملف الحركات الاجتماعية التي اقتصرت، حسب رأيه، على المعالجة الأمنية والقضائية بإصدار أحكام قاسية على عدد من المحتجين الذين طالبوا بحقوقهم أو بعدم التفاوض وتعمد اللامبالاة. ومن جانبها، طالبت المحامية وعضوة الهيئة المديرة للمنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية إيمان البجاوي بإلغاء بعض الفصول القانونية التي تجرم التحركات الإجتماعية لكونها تتعارض مع مبادئ دستور جانفي 2014 الذي خول حق التظاهر والإضراب. واستغربت تواصل إحالة شباب محتج على معاني فصول تعود إلى فترة ما قبل الاستقلال ومنها الأمر العلي لسنة 1953 بشان قطع الطريق، حسب تصريحها، بالإضافة إلى إحالة المحتجين على معنى الفصل 125 من المجلة الجزائية بخصوص الإعتداء على موظف عمومي الذي يقتضي عقوبة سجنية وطالبت بإلغاء هذه الفصول. كما شددت على أن نصوص الإحالة تمس أسس الديمقراطية وتضرب الحق النقابي وحق التظاهر مشيرة إلى صدور أحكام قاسية تتراوح بين 4 و14 سنة سجنا ضد شباب مطالب بالشغل تضرب مشروعية الحراك الاجتماعي. وأضافت ان كل هذه الاحتجاجات المتصاعدة للفئات المهمشة تظهر حدود المنوال التنموي الحالي الذي كرس حسب رأيها التفاوت الجهوي وتفاقم البطالة[5].

6- معضلة المنوال التنموي:

في المحصلة، هناك اختناق اجتماعي شبيه بمرحلة ما قبل الثورة أو ربّما اكثر احتقانا. فالمشهد الإقتصادي مايزال يعاني من انعكاسات الأزمتين السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد منذ نهاية 2010. فالعديد من المؤسسات أغلقت أبوابها وسرحت عمالها وأخرى مهددة بالإفلاس والاستثمار يتعطّل في مختلف الجهات ومقاومة الفساد لا تزال شعارا أكثر منها حقيقة ومعضلة القطاع الموازي والتهرب الجبائي لا يزالان يمثلان المعضلة التي لا تجد لها الحكومة حلولا جذرية ولذلك كثيرا ما تطالب  النقابات والأحزاب بمراجعة منوال التنمية.

فقد دعا أعضاء مجمع الوظيفة العمومية التابع إلى الإتحاد العام التونسي إلى فتح حوار وطني حول المنوال التنموي الكفيل بإنقاذ الإقتصاد الوطني من أزماته المزمنة والطاحنة، منوال تنموي قائم على قاعدة التوزيع العادل للخيرات والثروات على كافة جهات البلاد وخاصة في المناطق الداخلية   هذه الثروات التي يعتبر الشغالون طرفا أساسيا في انتاجها، منوال تنموي مدخله ومنصته نظام جبائي عادل يرتكز على:

  • ضبط نسب الضريبة وفقا لمبدأ المساواة وتقيدا بقواعد الانصاف،
  • القطع مع النظام الضريبي الجزافي وإلغاء كل الاجراءات المستنزفة للأجراء من خلال مساهمات استثنائية تعمق معاناتهم،
  • استخلاص المتخلّد الجبائي والديواني بذمة الافراد والمؤسسات،
  • توفير الموارد البشرية والمادية للإدارة وتخويلها مزيدا من الصلاحيات لمقاومة التهرب الضريبي،
  • استيعاب النشاط الاقتصادي غير المنظم وتوظيف الموارد المالية المتداولة في السوق الموازية بما يؤمن الموارد الكفيلة لإنعاش ميزانية الدولة،
  • مواجهة التهريب ووضع التدابير اللازمة واعتماد الآليات المفعلة للتدخل في هذا المجال،
  • التصدي لظاهرة الاحتكار،
  • فتح ملف مسالك التوزيع،
  • تعزيز الموارد البشرية المختصة في المراقبة وتدعيمها،
  • التحكم في الاسعار[6]

7- غموض المستقبل:

كيف يمكن للحكومة  في ظل هذا الحراك الاجتماعي المتفاقم من تحقيق التنمية المطلوبة بالدفع نحو الاشتثمار في المناطق الداخلية والضغط على نفقات الدولة والحد من البطالة ومقاومة التهرب الجبائي. لا يبدو الأفق دافعا على كثير من التفاؤل. فلقد رفض النواب أهم إجراءات قانون المالية لستة 2017: تأجيل الزيادات بالنسبة للموظفين للضغط على نفقات الدولة وتخصيص نسبة معتبرة منها للتنمية وفرض نظام طريقة جديدة لاستخلاص جباية بعض المهن الحرة (الطابع الجبائي بالنسبة للمحامين مثلا) ورفع السر البنكي دون إذن قضائي.

وتعتبر بعض أحزاب المعارضة أن التصويت على ميزانية 2017 بـ122 صوتا فقط، من جملة 217 صوتا "أكد سير حكومة الوحدة الوطنية نحو العزلة داخل البرلمان وخارجه بعد تجاهلها لضغوطات كل الفئات الإجتماعية وإذعانها لضغوطات القوى المتهربة من الجباية والضالعة في الفساد وتوجهها نحو اتباع نفس الخيارات القديمة التي أدت بتونس إلى الأزمة. "فتدارس قانون المالية داخل مجلس النواب" دام أكثر من شهر، شهد خلاله تجاذبات وصراعات كبيرة، حيث قدمت الحكومة مشروع قانون يحتوي على 73 فصلا وقدم النواب من جانبهم 70 فصلا آخر، لتسقط عديد الفصول التي قدمتها الحكومة، وتمر فصول أخرى قدمها النواب، تتضمن إصلاحات جزئية وطفيفة تم إدخالها تهم بعض الفئات الاجتماعية إلى جانب عدد من الإجراءات خاصة في المادة الجبائية".[7]

آفاق مستقبل تظل غامضة تستقر معها كثير من المخاوف من تفاقم عديد المشاكل المزمنة التي جئنا على البعض منها في هذا المقال والتي لا شيء يدل على أن حكومة الوحدة الوطنية ستجد لها حلولا في المدى القصير على الأقل.

نشر هذا المقال في العدد 7 من مجلة المفكرة القانونية في تونس


[1]  الصباح 17 فيفري 2016
[2]  في تصريح لموقع للديوان أف أم في  09– 12-2016
[3]  الشروق 01-05-2015
[4]  في تصريح لموزاييك اليوم الخميس 08 – 12 - 2016
[5]  موقع الصدى 5-12-2016.
[6]  بيان مجمع الوظيفة العمومية التابع لاتحاد الشغل 30 – 11 – 2016.
[7] انظر تصريح الجيلاني الهمامي القيادي في "الجبهة الشعبية" اليسارية المعارضة لشمس اف ام 11–12- 2016.