تناقلت بتاريخ 13-12-2016 وسائل الإعلام التونسية خبرا مفاده أن رئيس المحكمة الابتدائية بالكاف أصدر إذنا سمح بمقتضاه لضابط الحالة المدنية بإبرام عقد زواج طفلة تبلغ من العمر 14 سنة من شاب واقعها بشكل أفضى لحملها. صدر الإذن بعد أن تقدم الشخص الذي واقع الطفلة بطلب في ذلك. كشف النقاش العام حول القرار القضائي أن المنظومة القانونية التونسية لم تتخلص بعد من عدد من الأحكام التي يؤدي إعمالها لانتهاكات في حق الأطفال من جهة وإلى فرض مؤسسة الزواج كبدل تعويضي عن الإنتهاكات الإجرامية الجنسية لحرمة أجسادهن من جهة ثانية. ويشار إلى أن الحكومة التونسية كانت تقدمت بتاريخ 27-07-2016 بمشروع القانون الأساسي عدد 60 لسنة 2016 والذي يتعلق "بالقضاء على العنف ضد المرأة". وينص هذا المشروع في الفصل 14 منه على تنقيح للفصل 227 مكرر من المجلة الجزائية وكل الفصول القانونية التي تجيز إيقاف المحاكمة في حق من يعتدون جسديا أو جنسيا على نساء في حال إسقاطهن حقهن في التتبع أو قبول الجاني الزواج منهن بحسب الحالات. وكان النائب عماد الخميري، رئيس لجنة الحقوق والحريات النيابية، تعهد عند بداية الدورة البرلمانية 2016-2017 بأن يكون مشروع القانون هذا في صدارة اهتمام لجنته. في موازاة ذلك، كانت لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب اللبناني تعمل بحث من جمعيات حقوقية على إلغاء المادة 522 من قانون العقوبات التي تجيز تغطية جرائم عدة حاصلة على اجساد النساء بالزواج. وقد أطلقت المنظمة النسوية أبعاد حملتها لإلغاء هذه المادة تحت عنوان: الأبيض لا يغطي الإغتصاب. أما في المغرب، فإن المشرع تدخل في أعقاب انتحار القاصرة أمينة الفيلالي ليلغي المادة الفصل 475 من القانون الجنائي المغربي. نظراً إلى الأبعاد الحقوقية والرمزية الفائقة لهذه المسألة، تخصص المفكرة صفحتين في هذا العدد لقراءتين لبنانية ومغربية آملة أن نطوي مع العام الجديد المواد المذكورة أو أي مادة تنتقص من حقوق النساء.

نشر هذا المقال في العدد 7 من مجلة المفكرة القانونية في تونس