منذ انطلاقة المفكرة القانونية في منتصف 2010، رغب مؤسسها بتخصيص القسط الأهم من عملها لمتابعة الشؤون القضائية وفهمها وتحليلها. فعلى الرغم من أن الجزء الأهم من الحياة القانونية يحصل أمام المحاكم، تحظى هذه الأخيرة باهتمام إعلامي محدود غالباً ما ينحصر بمتابعة بعض القضايا السياسية أو المثيرة إجتماعياً. أما القضايا الأخرى، فهي تجري في الكواليس بعيداً عن الأعين، بما فيها من إيجابيات ومظالم. ومن الطبيعي أن تؤدي العتمة الإعلامية في ظل انهيار المؤسسات والمساءلة إلى تناقض الإيجابيات في موازاة مضاعفة السلبيات والمظالم.

وثمّة سبب آخر يزيد من أهمّية متابعة الشؤون القضائية، وهو اللجوء المتزايد لمنظمات حقوقية عدّة إلى القضاء بهدف تحقيق مكاسب في الميادين التي تعمل فيها بعدما عجز العديد منها، وعلى مدى سنوات، عن تحقيق أيّ خرق لدى السلطات السياسية. وقد بدت الساحة القضائية مؤخراً في حالات عدّة منبراً أو مختبراً للقضايا الإجتماعية.

ولكن، هل يمكن أن نحمّل القضاة مسؤولية إنصاف فئات اجتماعية مغبونة ومهمشة واسعة، خلافاً لرغبات السلطات السياسية وأحياناً في مواجهتها، من دون أن نعدّ العدّة في الوقت ذاته وفي موازاة ذلك للدفاع عن استقلاليتهم في حال تعرضهم لأي ضغط أو سوء من جرّاء ذلك؟ والأهم من ذلك، ألا يجدر بالمنظمات الحقوقية لتعزيز حظوظها في تحقيق مكاسب أمام القضاء أن تستبق الضغوط والتدخّلات التي تمارس على القضاء من خلال إعداد العدّة لتعزيز ضمانات استقلالية القضاء؟ أو على الأقل أن ترصد الثغرات التي تسمح بممارسة هذه الضغوط والتدخلات وأن تعزّز التخاطب العام بشأنها تمهيداً لحشد القوى الإجتماعية لردمها؟

هذه هي بعض الإعتبارات التي حدت المفكرة القانونية إلى إنشاء المرصد المدني لإستقلال القضاء وشفافيته، وهي الإعتبارات نفسها التي قادتها إلى وضع دليل حول معايير استقلالية القضاء الواجب اعتمادها في مشروع قانون السلطة القضائية التي تعتزم المفكرة الإسهام في وضع نسخة عنه.

يمكنكم/ن الحصول على نسخة كاملة، مطبوعة من الكتاب (مجاناً) من مكاتب المفكرة القانونية في بدارو.