بتاريخ 19-10-2016، أقرّ المجلس النيابيّ إقتراح قانونٍ بإعفاء وزثة اللبنانيّين الذين قضوا في كارثة الطائرة الجزائريّة من رسوم التقاضي والإنتقال على جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة المتعلّقة بتركات هؤلاء الأشخاص. وبذلك، ارتكب المشرّع للمرة الثالثة خلال العقد الماضيّ مخالفة دستورية تكاد تتحوّل إلى ظاهرة تشريعية مقلقة. ففي 2010، صدر القانون رقم 115/2010 بتاريخ 26 حزيران 2010 بإعفاء ورثة ضحايا الطائرة الأثيوبيّة الحاصلة في تلك السنة. ثم عاد المشرّع ليقرّ في 2014 قانوناً آخر يقضي بإعفاء تركات شهداء الجيش والأجهزة الأمنية المسلحة من رسوم الإنتقال إذا لم يكن تمّ تسديدها بتاريخ صدور القانون (القانون رقم 275 الصادر في 15 نيسان 2014).

المقصود من هذه الإعفاءات هو التعويض على ورثة هؤلاء الضحايا من خلال إعفائهم من تحمّل ضرائب معيّنة. وبالطبع، لا مانع يحول دون تجاوز الدولة القواعد التقليديّة للمسؤوليّة نحو إعتماد سياسة إدارة للمخاطر الإجتماعيّة، لتسهيل حصول المتضرّر على تعويض، تحت شعار الحقّ بالسلامة[1]. لكن المانع يكمن في الآلية المتبعة في هذه القوانين الثلاثة، ما يجعلها غير دستوريّة. ما يتأكد من الأمور الآتية:

- أولاً، الإعفاء الضريبيّ من رسم الإنتقال يؤدّي إلى منح الأشخاص المستفيدين منه "تعويضاً" مختلفاً وفق قيمة التركة. وعليه، بإمكاننا أن نفترض أن يحصل بعض الورثة على منفعة ماديّة كبيرة (حال الذين يرثون من ضحايا أثرياء)، فيما يحصل آخرون على لا شيء (حال الذين يرثون مَن لا يملكون شيئاً). كذلك، يضع القانون الورثة في سلّةٍ واحدة من دون أن يميّز وفق صلة القرابة، وتالياً وفق الضرر الفعليّ الذي تكبّدوه. وعليه، يتنافى هذا القانون/الظاهرة مع مبدأ التعويض، ويفقد كلّ مبررٍ لوجوده. وقد كان من الأجدى بالمشرّع أن يحدّد تعويضاً لكلّ وريث من أن يلجأ إلى هذه الآلية التمييزيّة بطبيعتها،

- ثانياً، يتمّ التمييز بين المواطنين إزاء المشاركة في تحمّل الأعباء العامّة، بحيث يحرّر بعض الورثة من الرسوم المتوجبة عليهم والتي قد تبلغ مبالغ يكون من غير الممكن تبريرها بحقّهم بالحصول على تعويض[2].

- ثالثاً، يتمّ في هذه القوانين إختيار ضحايا معيّنين بمعزلٍ عن أيّ قاعدةٍ عامّةٍ. فلماذا تمييز ورثة ضحايا الطائرتين الأثيوبيّة والجزائريّة عن سائر ورثة الضحايا الذين يسقطون نتيجة حوادث سير، غرق، أو إطلاق نارٍ عشوائيّ في لبنان؟ علماً أن الدولة تكون في بعض من هذه الحالات مسؤولةً بدرجةٍ أكبر عن سقوط هؤلاء الضحايا.

نشر هذا المقال في العدد 46 من مجلة المفكرة القانونية


[1]  عن هذا الأمر، يراجع حسين خليفة، العدد صفر نيسان 2011 من "المفكّرة القانونيّة"
[2]  خليفة، مذكور أعلاه.