يشكّل قانون إنشاء "الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان" أحد أهمّ القوانين الصادرة في 2016. ورغم أهمية الآمال المعلّقة على هذه الهيئة (التي سيتولى أعضاء من داخلها مهمة لجنة الوقاية من التعذيب المنصوص عليها في بروتوكول إتفاقية التعذيب)، فإن إمكانية نجاحها في المدى المنظور تبقى محدودةً لأسباب عدّة، بعضها معزو للخيارات المعتمدة في النصّ القانونيّ نفسه، والتي أدّت إلى تقليم أظافرها بدرجةٍ كبيرة. من أبرز هذه الأسباب:

  • طريقة اختيار أعضاء الهيئة وهي طريقة تبقى قاصرة عن ضمان إستقلاليتهم. ففيما نجح القانون في إشراك عددٍ من الهيئات المدنية في تسمية الأعضاء وترشيحهم (نقابتي المحامين، نقابتي الأطباء، نقابتي الصحافة والمحرّرين، مجلس القضاء الأعلى، جمعيات حقوق الإنسان، العمداء في الجامعة اللبنانيّة...)، فإنه أبقى اليد الطولى لمجلس الوزراء في حسم هذه التسميات والترشيحات. وما زاد الأمر قابلية للنقد هو التعديل الحاصل في اللحظة الأخيرة في الهيئة العامّة على اقتراح القانون في صيغته المعدّلة من "لجنة الإدارة والعدل". فقد تمّ تخفيض عدد الأعضاء من 14 إلى 10 من دون تخفيض عدد الأشخاص الذي تعين على الهيئات المذكورة تسميتهم، ما أدّى عملياً إلى زيادة هامش مجلس الوزراء في التعيينات. وعليه، بات مجلس الوزراء مخولاً أن يختار شخصاً من ستّةٍ تسمّيهم نقابتا المحامين (أيّ السدس)، بعدما كان عليه أن يختار إثنين منهم (أي الثلث)،
     
  • مواصفات الأعضاء: اشترط القانون أن يكونوا متفرّغين. وعدا أن ذلك يولّد لدى المرشحين مصلحةً شخصيّةً في تعيينهم ومن ثم في المحافظة على مناصبهم، فإنه يقلل في الوقت نفسه من حظوظ ترشّح أشخاصٍ ذوي كفاءة لعدم قدرتهم على ترك وظائفهم الأساسيّة أو رغبتهم في ذلك. وما يزيد الأمر تعقيداً هو أن القانون فرض على الهيئات المدنيّة تسمية مرشّحيها خلال ثلاثة أشهرٍ من صدوره، في وقتٍ لا تزال فيه تعويضات الأعضاء تنتظر تحديدها بمرسومٍ لم يضع القانون أيّ أجلٍ لإصداره. ويخشى في ظلّ ذلك أن تقتصر عضوية الهيئة على أشخاصٍ متقاعدين،
     
  • آليات العمل الداخليّ للهيئة: فيما ترك القانون لها مهمة وضع نظامها الداخليّ، تمّ تعديل إقتراح القانون للجنة الإدارة والعدل من خلال اشتراط صدوره بمرسومٍ يصدر عن مجلس الوزراء.
     
  • موارد الهيئة: تبقى موارد الهيئة غير مضمونة. ففيما حدّد القانون أنّ مواردها تتكوّن جزئياً من الإعتمادات المرصودة لها في الموازنة والتبرّعات والهبات، فإنه لم يضمن لها أيّ نسبةٍ في الموازنة، علماً أن آخر قانون للموازنة العامّة صدر في 2005. ويخشى أن يؤدّي نقص الموارد أو إنعدامها إلى تعطيل عمل الهيئة برمته.
     

نشر هذا المقال في العدد 46 من مجلة المفكرة القانونية