نظم مجموعة من المواطنين بمدينة الإسكندرية وقفة احتجاجية فى 9 ديسمبر 2016 أعلى كوبرى ستانلى، للإعتراض على مشروع تطوير كورنيش منطقة مصطفى كامل والمملوك للإدارة العامة لنوادى وفنادق القوات المسلحة المصرية. وقد رفع المشاركون لافتات "أرفض مشروع كورنيش الاسكندرية، ضد مشروع سيدي جابر، ولا بد من حوار مجتمعي وأحنا رافضين المشروع".

والمشروع الاستثمارى ميزانيته تقدر مليار جنيه مصرى وهو لربط فنادق وشواطئ القوات المسلحة بمنطقة سيدي جابر ببعضها البعض عن طريق إنشاء فندق توليب 2 وبجواره مول تجارى وإنشاء كوبرى بأسفله كراج متعدد الطوابق وتطوير شاطئ نادى القوات المسلحة المطل على الكورنيش مباشرة وضم أجزاء من كورنيش الاسكندرية للشاطئ وانشاء شاليهات فندقيه عليه وربطها بفندقي توليب 1 وتوليب 2،مع إنشاء أنشطة شاطئية جديدة لشواطئ القوات المسلحة كعروض دولفين وملاهي مائية ولاند سكيب ومرسى لليخوت.

وقد بدأ تنفيذ المشروع مباشرة بدون الاعلان عنه سواء من وزارة الدفاع أو من محافظة الاسكندرية بهدم تراث معمارى فريد (مسرح السلام) المطل على كورنيش الاسكندرية تبعها هدم مجموعة من المطاعم المجاورة له. وفوجئ أهالي الإسكندرية بتعطل حركة سير السيارات بكرونيش الإسكندرية وتحويل مسار السيارات إلى طرق جانبية، مع وضع لوادر ومعدات حفر وفرض حراسة أمنية مشددة. وهذا ولم يعلم أحد تفاصيل المشروع ولأي جهة يتبع ولماذا لا توجد لوحات معلوماتية أو إرشادية لتفاصيل المشروع والجهة المنفذة وتصريح إشغال الطريق من حي شرق الإسكندرية إلى أن اعلن المحافظ عن جزء من تفاصيله.

وقد أثار المشروع جدلاً واسعاً ورفضاً شعبياً لعدم وجود المشروع بخطة المحافظة ولما يسببه من تشويه للمنظر الحضاري لطريق الكورنيش وحجبه رؤية شاطئ البحر عن أهالي ورواد الإسكندرية، واقتطاعه أجزاء من كورنيش وضمها للمشروع في تجاهل لرونق الشاطئ وجماله، وردم أجزاء كبيرة تقدر بعشرات الأمتار داخل المياه وإغلاق الشاطئ بالأسلاك الشائكة هذا كله بدون دراسة الأثر البيئي لردم البحر.

ويتسبب المشروع فى اختناق مروري سيستمر حتى بعد الانتهاء منه، لاقتطاع حارتين من طريق الكورنيش وضمهم لخدمة الكراج، وبهذا سينتهى طريق الكورنيش تماماً فى منطقة سيدى جابر مع هدم نفقين للمشاه يخدمان رواد المنطقة بدون إصدار قرارات بتنازل المحافظة عن النفقين لصالح المشروع.

ويمثل هذا المشروع اعتداء على الملكية العامة للمواطنين وحقهم الطبيعي في الاستمتاع بالشواطئ وعدم حجب رؤية البحر والتسبب في تشويه مظهر الكورنيش وهو المتنفس الوحيد لسكان مدينة الاسكندرية، وإحتكار هذا الحق لصالح فئة معينة وهم ضباط القوات المسلحة التى تقدم لهم خدمات إدارة نوادى وفنادق القوات المسلحة بمبالغ زهيدة مقابل مبالغ طائلة لعامة المواطنين.

وهذا المشروع ليس الأول فى الاعتداء على شوطئ الإسكندرية من قبل الإدارة العامة لنوادي وفنادق القوات المسلحة. فقد سبقه اقتطاع جزء من الكورنيش المواجه لفندق 26 يوليو لإقامة شاطئ خاص بالفندق وإقامة نفق متصل بفندق المحروسة لعبور نزلاء الفندق طريق الكورنيش والاستمتاع بالشاطئ المزمع انشاؤه بعد ردم اجزاء من البحر والاستيلاء على جزء من الكورنيش ،هذا فضلاً عن استئجار الإدارة شاطئ زيزينيا العام وتخصيصه لنزلاء فندق توليب 1.

وفيما لم تثر المشاريع السابقة حفيظة إلا عدد قليل من أهالى الاسكندرية، فإن مشروع سيدى جابر السياحي أثار رفضاً شعبياً بالمدينة الساحلية بعد التكدس المروري وتجاهل المحافظة الرد على تساؤلات المواطنين وتواطئها فى البدء بتنفيذ مشروع ضخم سيلتهم كورنيش الإسكندرية.

للمساحات العامة أهمية كبرى على أساس أنها مشتركة تجمع أطياف المجتمع كافة وتشعرهم بأنهم "سواسية" في الحق بالتمتع بها. وإذا كانت "الشواطئ هى القاسم المشترك الذي يرتبط في الذاكرة الجماعية لسكان مصر بمدينة الإسكندرية، فإن استمرار التعديات الممنهجة من قبل وزارة الدفاع ما هو إلّا إمعان في القضاء على هذا المشترك. وعندما يصبح التمتع بالمساحة العامة مشروطاً ومسموحاً لفئة دون أخرى، فإننا أمام مشرّع يشرع التمييز، اجتماعياً كان أو طبقياً ويستلزم الوقف ضده سعياً إلى استعادة المساحات المشتركة المعتدى عليها.

هذا ما دعا إليه مجموعة من الأهالى لإطلاق حملة أنقذوا كورنيش الإسكندرية لرفض مشروع سيدى جابر. وتقدم أحد المواطنين ببلاغ للنائب العام لإيقاف المشروع مع اتهام القائمين عليه بتكدير السلم الإجتماعي وإهدار المال العام لصالح فئة دون باقى فئات المجتمع. وفى ذات النطاق تقدم أحد المحامين بطعن أمام القضاء الإدارى لإيقاف تنفيذ المشروع.