تعود قضية التحرش بالأطفال في دور الرعاية إلى الواجهة عبر قصة رجل الدين منصور لبكي الموضوع على لائحة الآباء المدانين بالبيدوفيليا حيث اصدر مجمع عقيدة الايمان في الفاتيكان قرارا بشأنه في حزيران 2013.   

وقد حاولت الكنيسة التكتم على الخبر حتى أصدرت صحيفة لا كروا الفرنسية عام 2014 مقالاً كشفت فيه عن الحكم بحق لبكي بالاعتداء الجنسي على عدد من القاصرين في مياتم للاطفال أسسها في لبنان وفرنسا  بعد الحرب الأهلية. وكانت القضية قد رفعت في فرنسا وحولت الى الفاتيكان بعد تحقيق دام سنتين عقب تقديم شهادات مكتوبة من 17 شخصاً عن اعتداء الاب لبكي عليهم في صغرهم ومن بينهم إبنة أخ الأب لبكي.

وحينها أكدت الكنيسة في لبنان صدور الحكم ولكنها نفت أن يكون الأب لبكي مذنبا مبررةً التهمة بمشاكل مادية بينه وبين ابنة اخته. وكشفت المصادر عينها أن الاب موجود في دير راهبات دير الصليب في برمانا بعدما حكم عليه بحياة من الصلاة والتكفير عن الذنب ومنعه من ترؤس القداديس والخدمة الكهنوتية لمدى الحياة.

مؤخرا، رفع السيد منصور لبكي دعوى مضادة ضد الشهود الضحايا بتهمة تزوير الشهادات والحض على التزوير. وقد حدث ذلك بعد أن أدلى البطريرك المارروني بشارة الراعي بتصريح برأ عبره منصور لبكي دون الاستناد لأي معطيات وكأنه بذلك أعطى تصريحاً لانتهاك حرمة الضحايا و أبعد من ذلك فإن كلاماً كذلك يمنح كل متحرش بالأطفال حصانة خاصة وصك براءة مسبق.

يهم بدائل والمفكرة القانونية، بصفتهما جهتين معنيتين مباشرة بقضية الانتهاكات في دور الرعاية، التأكيد على أن أي محاولة لترهيب الضحايا هي بمثابة تحريض على استباحة الأطفال.

وهنا لابد من التأكيد على ضرورة تحويل هذا الموضوع إلى قضية رأي عام تستثمر كل الطاقات من أجل منع الإفلات من العقاب في قضايا كهذه ومناصرة الضحايا وحمايتهم، لأن في ذلك رادع لأي مرتكب يستغل نفوذه تارة تحت غطاء فعل الخير وتارة أخرى تحت غطاء سلطة الدين للانقضاض على أطفال حرمتهم الحياة من بيئتهم الأسرية الحامية.

وعوضاً عن منح منصور لبكي صك براءة مزيف، ندعو البطرك بشارة الراعي إلى الدعوة لمحاكمة مدنية نزيهة تنتصر مجدداً للضحايا وتحكم بتعويضات لائقة وأهم من ذلك كله تحاكم المجرم وإنزال العقوبة التي يستحقها مع إجباره عن الامتناع عن التقرب من الأطفال والخضوع لعلاج نفسي وتجريده من حقوقه المدنية.

موقفنا كبدائل والمفكرة القانونية يأتي في سياق عمل مستمر لضمان حقوق الضحايا بالبوح ويهم بدائل والمفكرة القانونية التأكيد على أن القضية المرفوعة ضد وزارة الشؤون الاجتماعية ودار الأيتام الإسلامية في واقعة تعرض الشاب طارق الملاح للاعتداء الجنسي أثناء إقامته في الدار ولمدة 5 سنوات متتالية هي خطوة استراتيجية رادعة ولكنها أيضاً تشجيع للضحايا على البوح دون ترهيب.