في 30-5-2015، دعا مجلس القضاء الأعلى الرؤساء الأول وممثلين عن الهيئات الاستشارية في المحافظات الى ندوة للتباحث بشأن آليات تقييم القضاة، بحضور ممثلين عن المفكرة القانونية. وقد تمحور النقاش حول مبادئ التقييم واستمارة أعدت لهذا الغرض. ويلحظ أن الاستمارة شملت أسئلة حول انتاج القضاة كميا ونوعيا وقدراته التحليلية والبحثية فضلا عن قدراته الاجتماعية. كما لحظت مبادئ التقييم وجوب اشراك القضاة في عملية تقييمهم. وقد انتهى النقاش الى تعيين لجنة مهمتها مراجعة أصول التقييم وإرجاء البحث الى ما بعد العطلة القضائية.

وهذا الحدث يبرز تطوّرا ايجابيا في جوانب ثلاثة:

الأول، تطوّر مفهوم التقييم ليشمل التقييم النوعي الى جانب التقييم الكمي الذي كان بدأ العمل به في 2013. ويشكل هذا الأمر تطورا مفهوميا حقيقيا وضمانة لمزيد من الموضوعية في تقييم القضاة.  

الثاني، تعزيز مشاركة القضاة في ورش اصلاح القضاء، من خلال أعضاء الهيئات الاستشارية المنتخبين من قبل أقرانهم على صعيد المحافظات. وهذا الأمر يشكل تطورا لا يقل أهمية في اتجاه جعل القضاة شركاء في الاصلاح وليس فقط متلقين له. ويؤمل أن تؤول هذه المشاركة الى تعزيز الحرص في إحاطة عملية التقييم بضمانات تحول دون خروجها عن أهدافها، كأن تستخدم كأداةً لتخويف القضاة واستتباعهم كما حصل في عدد من الدول العربية، في مقدمتها تونس والمغرب.
 
الثالث، اشراك "المفكرة"، بصفتها المنظمة الأكثر اهتماما وانشغالا في القضاء، في أعمال الندوة، الأمر الذي يعكس إنفتاحاُ هامّاً لمجلس القضاء الأعلى على المنظمات الحقوقية، وهو انفتاح نأمل أن يتطوّر في اتجاه نزع الحواجز النفسية بين القضاء والقوى الاجتماعية على اختلافها.  

نشر في العدد التاسع و العشرين من مجلة المفكرة القانونية