لجأ أكثر من 44 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا الى لبنان بحثاً عن الأمان،[1]في ما شكل لجوءاً ثانياً أو ثالثاً للعديد منهم منذ سنة 1948. ورغم أن أسباب وظروف هذا اللجوء لا تختلف عن تلك التي أرغمت المواطنين السوريين علىاللجوء الى لبنان، لم يلق الفلسطينيون اهتمام المجتمع الدولي أسوة بالسوريين بل وجدوا معاملة مختلفة تمثلت خاصة في أمرين اثنين:

الأول، وضعهم القانوني في لبنان.فقد قلل هذا الوضع منحظوظهم بالحصول على استقرار في لبنان. فخلافاً للسوريين، اضطّر الفلسطينيون قبل أيّار 2014للحصول على تأشيرة دخول تسمح لهم بالبقاء في لبنان لمدة لا تتجاوز الشهر مقابل مبلغ 50 ألف ل.ل. ولميتمكن العديد منهم من تجديد هذه الإقامة إما بسبب رفض الأمن العام أو بسبب كلفتها العالية. ورغم أن الأمن العام فتح مجالات لتسوية الأوضاع بالنسبة للمخالفين منهم (آخرها في أيلول 2014)، إلا أن هذه التسويات أدّت إلى إصدار إقامات لمدة قصيرة لم تتجاوز الثلاثة أشهر أو قرارات بالمغادرة بحقهم على نحو أبقى العديد منهمفي وضع قانوني هش وغير مستقر. وقد أثارت حادثة ترحيل أكثر من40 لاجئاً فلسطينياً من فلسطينيي سوريا الى الحدود اللبنانية-السورية في أيار 2014 تنديد المنظمات الدولية واللبنانيةلمخالفتها مبدأ عدم ترحيل اللاجئين وقرار لبنان بوقف الترحيل الى سوريا.[2]وعلى إثرها، وضعت الدولة اللبنانية معايير جديدة ترعى دخول اللاجئين الفلسطينيين من سوريا الى لبنان متجاهلة تماماً الحرب الراهنة في سوريا.[3]وقد أدّت عملياً هذه المعايير الى إغلاق الحدود اللبنانيةإغلاقاً شبه تام بوجههموإلى فصل أفراد العديد من العائلات بعضهم عن بعض.[4]هذا علماً أن جميع الدول المجاورة لسوريا أغلقت أبوابها أمام اللاجئين الفلسطينيين من سوريا على غرار ما قامت به بحق الفلسطينيين من العراق،ما يظهر مرة جديدة أن الفلسطينيين همدائماً الحلقة الأضعف والأكثر تضرراً منالنزاعات المسلحة في المنطقة.

والثاني، عدم إمكانية استفادتهم من المساعدات الدولية الموجّهة للسوريين كونهم يقعون تحت رعاية الأونروا UNRWAوليس تحت حماية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR. وتالياً، تعين على هؤلاءأن يعانوا من العزل والتهميش والإقصاء. ومن أبرز الإشكاليات التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون من سوريا تتعلق بتأمين المسكن نظراً لارتفاع أسعار الإيجارات واكتظاظ مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. ويلحظأن نصف اللاجئين من سوريا أقاموا في هذه المخيمات، ما شكّل ضغطاً كبيراً على البنى التحتية الضعيفة أصلاًوظروف العيش الصعبة هنالك.[5]وأمام انعدام فرص العمل والاستقلالية عن المساعدات، تؤمن لهم اليوم الأونروا مساعدات مالية ومادية لتأمين الأكل والمأوى، كما تؤمن مساعدات تعليمية وطبية انطلاقاً من البرامج والتجهيزات الموجودة سابقاً في لبنان، خاصة داخل المخيمات. إلا أن هذه المساعدات بدأت تنحصر بالأكثر احتياجاً بينهم بسبب ضعف التمويل.[6] فالأونروا لم تحصد حتى اليوم سوى 48% من متطلبات التمويل التي نادت بها للاستجابة لحاجات اللاجئين الفلسطينيين من سوريا خلال العام 2014، حيث طالبت المنظمة بمبلغ 417.4مليون د.أ. للاستجابة لهذه الأزمة في سوريا ولبنان والأردن وخصص منه مبلغ 90.4مليون د.أ. للذين لجأواالى لبنان.[7]
 


[1]UNRWA Syria Regional Crisis Response Update 81, 16-31 October 2014
[2]بيان صحافي صادر عن الأونروا، 6-5-2014؛ بيان صادر عن جمعية روّاد فرونتيرز، كل اللاجئين من سوريا يجب أن يتمتعوا بحماية من الترحيل، 9-5-2014؛ بيان صادر عن ثماني منظمات لحقوق الإنسان طالبت بوقف ترحيل الفلسطينيين الى سوريا، 20-5-2014
[3]تصريحوزير الداخلية والبلديات، موقع النشرة، 8-5-2014
[4]ممنوعون من اللجوء: الفلسطينيون النازحون من سوريا الى لبنان بحثاً عن ملاذ آمن، منظمة العفو الدولية، حزيران 2014
[5]UNRWA Syria Regional Crisis Response, January – December 2014
[6] UNRWA Syria Regional Crisis Response Update 81, 16-31 October 2014
[7]الموقع الالكترونيللأونروا المخصص للأزمة في سوريا(تمت زيارة الموقع بتاريخ 2-12-2014)