الحكم رقم 24 الصادر بتاريخ 27-1-2011 عن القاضي المنفرد الجزائي في صيدا، نادين القاري: "تبين أنه بتاريخ 2/4/2009، أقدمت دورية أمنية من الشرطة العسكرية في منطقة الجنوب على توقيف المدعى عليه في محلة التعمير في صيدا لتجوله على الأراضي اللبنانية بموجب شهادة اثبات جنسية وافادة عن دائرة الأمن العام منتهية الصلاحية"
ولدى التحقيق معه في مخفر صيدا الجديدة ودائرة الجنوب في المديرية العامة للأمن العام، تبين أن المدعى عليه أفاد أنه مولود في لبنان وانه لا يحوز على بطاقة خاصة باللاجئين الفلسطينيين كونه من الفلسطينيين المبعدين في عام 1967، وانه اقدم على الاقامة على الأراضي اللبنانية بالاستناد الى شهادة اثبات جنسية صادرة عن ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية لدى الجمهورية اللبنانية ... على افادة – بطاقة تعريف- صادرة عن مختار صيدا ... وانه يحوز على افادة صادرة عن المديرية العامة للأمن العام مؤرخة في 18-8-2008 مفادها انه تم حفظ اوراقه الثبوتية لديها مؤقتا لانجاز معاملة بطاقة تعريف، وأنه أقدم على تمديد مفعول هذه الافادة لعدة مرات لغاية تاريخ 28-11-2008.
وتبين انه في جلسة المحاكمة الختامية المنعقدة بتاريخ 9-12-2010، افاد المدعى عليه انه تقدم من الأمن العام اللبناني لتمديد مفعول الافادة لانجاز بطاقة تعريف لثلاث مرات الا انه لم يتم تمديدها في المرة الأخيرة وقد تم رفض طلبه لأسباب تتعلق بالادارة وطلب منحه الأسباب التخفيفية، ....
"وحيث ان الدعوى العامة مساقة بحق المدعى عليه سندا لأحكام المادة 36 من قانون الأجانب لاقدامه على الاقامة بصورة غير مشروعة على الأراضي اللبنانية بموجب افادة صادرة عن المديرية العامة للأمن العام منتهية الصلاحية تبعا لكونه من الفلسطينيين النازحين في العام 1967 من قطاع غزة،
وحيث انه لتوفر شروط الاقامة غير المشروعة سندا لأحكام المادة 36 من قانون الأجانب، يفترض ان يكون الأجنبي المدعى عليه قد دخل لبنان بصورة غير مشروعة ولم يستحصل على افادة قانونية فيه او انه استحصل على جواز اقامة الا انه اهمل تجديد مدة الاقامة الممنوحة له بدون عذر مقبول،
وحيث يتبين ان المدعى عليه اقدم على الاقامة على الاراضي اللبنانية بالاستناد الى شهادة اثبات جنسية صادرة عن ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية لدى الجمهورية اللبنانية وافادة صادرة عن مختار صيدا وان عدم تجديد بطاقة التعريف الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام العائدة له يعود في الأصل الى صدور قرار في شهر تشرين الأول من العام 2008 عن وزارة الداخلية قضى بتجميد اصدار او تمديد بطاقات التعريف للاجئين الفلسطينيين دون اوراق ثبوتية، وبالتالي فان نيته لم تتجه الى مخالفة احكام نظام الاقامة لا سيما في ضوء واقع الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية وعدم تسجيل هؤلاء اللاجئين كلاجئين،
وحيث تبعا لذلك، وفي ضوء عدم توافر النية الجرمية لدى المدعى عليه، تكون العناصر الجرمية المشترطة لتحقق جنحة المادة 36 من قانون الأجانب غير متوافرة، ما يوجب ابطال التعقبات المساقة بحق المدعى عليه...

تعليق سريع:
فلسطينيو 1967 فاقدي الأوراق الثبوتية، هم الفلسطينيون الذين قدموا الى لبنان عن طريق دول عربية اخرى (الأردن، مصر..) ولا يحملون بطاقة لاجئين التي تعطى فقط وفق تعريف الأونروا للاجئي 1948. ويقدر عدد هؤلاء بين 3000 و5000 شخصا وفق لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني (الموقع الالكتروني للجنة). وقد كان وضعهم غير قانوني، مما عرض عددا كبيرا منهم للملاحقة والمعاقبة.
ابتداء من منتصف 2008، وافقت المديرية العامة للأمن العام على تزويد عدد من فاقدي الأوراق الثبوتية ببطاقات تعريف (سلمت 765 بطاقة وأعدت 300 بطاقة من أصل 2200 طلبا). لكن أصدرت وزارة الداخلية خلال أشهر في تشرين الأول 2008 قرارا بتجميد التعميم، مؤقتاً، بانتظار "تحديد الشروط التي يجب توافرها في مقدم الطلب والحؤول دون حصول من لا يستحق على البطاقة". وبقي التعميم مجمدا حتى شباط 2010 حيث عاودت المديرية العامة للأمن العام اصدار البطاقات انما ببطء... خلال هذه الفترة، تم توقيف عدد من هؤلاء الأشخاص واحالتهم للمحاكمة لاهمال تجديد اقاماتهم في لبنان على اساس المادة 36 من قانون الأجانب. وفي سياق احدى هذه القضايا، صدر الحكم الذي نشرنا مقتطفات منه أعلاه، وقد تساءل فيه  القاضي عن مدى جواز تحميل هؤلاء وزر تأخر الدولة عن انفاذ التعميم بانتظار تحديد الشروط التي يجب توافرها في مقدم الطلب. فمن يهمل تجديد الاقامة؟ فاقد الأوراق الثبوتية أم الدولة؟
 
نشر هذا المقال في العدد صفر من المجلة الدورية للمفكرة القانونية. بامكانكم الاطلاع على المجلة كاملة هنا.