في عددها الصادر في 29 تموز 2010، تم نشر قرار صادر عن مجلس الوزراء بتاريخ 21 تموز وموقع من الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي، وموضوعه وضع "آلية خاصة تتضمن شروط وكيفية تقديم المساهمات المالية من موازنتها الى الأشخاص الطبيعيين والمعنويين من غير القطاع العام الذين لا يتوخون الربح". والواقع أن التدقيق في الآلية المقترحة يظهر أن أهداف هذه المنح ومواصفات الأشخاص الذين قد يستفيدون منها، قد حددت بشكل مطاط على نحو يجعل رئاسة الوزراء، التي تقرر هي منح المساهمات على اختلافها، قادرة على منحها لمن تشاء، من دون أي ضوابط أو رقيب، بل من دون الاستعانة باي لجنة تمهيدية.
فأهداف المنح هي "دعم الأنشطة التي يقوم بها هؤلاء الأشخاص أو تقديم مساعدات مادية للأفراد"! وعدا عن أن القيام بهذه الأهداف يجعل رئاسة مجلس الوزراء بمثابة "بلاط" لتوزيع المنح والمساعدات، فتارة تلعب دور وزارة الشؤون الاجتماعية وطورا دور هيئة الاغاثة، فان رئاسة الوزراء تبقى حرة من اي معيار يضمن تخصيص الأموال لخدمة مصلحة عامة أو يحدد فئة الناس التي تستحق هكذا مساعدة. 
وما يزيد الأمر فداحة، هي "الشروط" التي جاءت تحت عنوان عريض: "شروط الاستفادة من المساهمات": فتحت البند المتصل بالأشخاص الطبيعيين نقرأ أن منح المساهمة تخضع "لتقدير دولة رئيس مجلس الوزراء فقط"، وبكلام آخر أنه ليس هنالك أي شرط. وكذلك الأمر بشأن الأشخاص المعنويين بحيث جاءت الشروط عامة الى درجة تصبح معها وكأنها غير موجودة. فعلى هذه الأشخاص أن لا تتوخى الربح وأن تضم بين اعضائها أشخاصا من ذوي الخبرة مؤهلين لتحقيق أهدافها وأن تكون كامل مواردها مخصصة لتحقيق أهدافها وأن تتصف خدماتها بالشمولية والاستمرارية، وهي شروط تتوفر ربما في غالبية الجمعيات غير الحكومية، ان لم يكن كلها. 
أما الرقابة على نشاطات المستفيدين من هذه المساهمات، فهي الأخرى تنحصر في رقابة رئاسة مجلس الوزراء وحدها، كلما دعت الضرورة لذلك!
يبقى أن نسجل أن مشروع هذا القرار قد اقترن، ليس فقط بموافقة وزراء المعارضة، انما أيضا بموافقة مجلس شورى الدولة. يبدو أن القانون بات هنا أيضا مجرد مناسبة لاحكام الزبونية وفي مطلق الأحوال للمجاملة!  

نشر هذا المقال في العدد صفر من المجلة الدورية للمفكرة القانونية. بامكانكم الاطلاع على المجلة كاملة هنا.