وافق مجلس الوزراء المصري في 23-3-2011 على مشروع قانون يعاقب "كل من قام في ظل حالة الطوارئ بوقفة احتجاجية أو اعتصام أو تجمهر أو شارك في ذلك، بحيث عاقت أو عطلت هذه الأفعال العمل بجهات العمل العامة والخاصة، وكذلك كل من حرض أو دعا أو روج بأية وسائل لارتكاب الجرائم المشار إليها. وتكون العقوبة الحبس والغرامة التي تصل إلى خمسمائة ألف جنيه (حوالي مئة الف دولارا أميركيا)، أو بإحدى هاتين العقوبتين". وعبرت العديد من الجمعيات الحقوقية والنقابات العمالية في مصر عن احتجاجها الشديد على هذا القرار، معلنة في بيان مشترك ان الاعتصام والتظاهر والاحتجاج والإضراب "حقوق ناضل عمال العالم وعمال مصر من أجل التمتع بها وتضمينها في اتفاقات دولية، وقعت وصدقت عليها مصر، ويجب على كل السلطات أن تحترم هذه الحقوق دون انتقاص أو إهدار".
كما وطالب البيان، الذي وقعت عليه النقابة العامة للمعاشات والاتحاد المصري للنقابات المستقلة واللجنة المصرية لحماية حقوق العمل، بعدم استخدام "فزاعة الاستقرار سيفا مسلطا على رقاب الشعب المصري" ليقبل التنازل عما ثار من اجله. واكد البيان ان مطالب عمال مصر "لم تجد أي استجابة او تقدير لها (بل) على العكس تماما، قاد المجلس العسكري ورئاسة الوزارة وبعض القوى السياسية المناوئة لحقوق العمال حملة شرسة في مواجهتها لاستعداء المجتمع عليها حيث تم وصفها بالمطالب الفئوية للتدليل على أنها مطالب شخصية". وقد كانت محكمة أمن الدولة العليا قد اصدرت حكما في 16 أبريل 1987 في قضية ملاحقة عمال سكة الحديد، جاء فيه: "قد استقر في وجدان المحكمة ان ذلك الاضراب ما كان ليحدث من تلك الفئة من العمال- وقد كانت مثالا للالتزام والتضحية- الا عندما أحست بالتفرقة في المعاملة والمعاناة وانه من اللازم رفع تلك المعاناة عن كاهل فئات الشعب حتى لا يستفحل الداء ويعز الدواء... حق الاضراب من الحقوق المشروعة. المصادرة لذلك الحق هو الفعل غير المشروع".
والواقع أن هذا التدبير يطرح سؤالا بالغ الأهمية بشأن توجهات السلطات الحالية في مصر. فبمعزل عن تأييدها خطابيا للثورة، وربما عن سعيها الى تعزيز مشروعيتها باشعاع الثورة، فما هو مدى تجاوبها الحقيقي مع مطالبها أو خطابها؟ وهل هي تمارس بشكل ارادي او غير ارادي دورا في كبح الخطاب الثوري او في حصره في اتجاهات معينة؟ ففيما هي أولت اهتماما فائقاً بتعديل بعض مواد الدستور الخاصة بتنظيم السلطات التمثيلية وبملاحقة الفساد، سعت بوضوح الى التقليل من شأن المطالب الاجتماعية والاقتصادية (والتي هي تبرز اللامساواة والظلم) بل الى محاولة تصغيرها من خلال وصفها بالفئوية والأنانية. وكأنها تقول: نعم للمطالب السياسية وهي مطالب تبقى "السلطة" بالضرورة محورها الأساسي، بالمقابل، فلنضع جانبا المطالب الاجتماعية والاقتصادية التي محورها هو بالدرجة الأولى المواطن. وبكلام آخر: الثورة قد انتهت: وقد آن أن يركن المواطن الى بيته مجددا، فتستعيد السلطة (بعد تجميل وجهها) مكانتها ودورها المحوريين.
 
نشر هذا المقال في العدد صفر من المجلة الدورية للمفكرة القانونية. بامكانكم الاطلاع على المجلة كاملة هنا.