السجناء في رومية ينتفضون مجددا: فالى جانب الضيق من شروط الاحتجاز، يحتج عدد كبير منهم ضد اطالة آماد توقيفهم الاحتياطي بانتظار المحاكمة. جوابا على هذه الانتفاضة، توافق وزيرا الداخلية والعدل على ضرورة الاسراع في تعديل المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لوضع حد أقصى للتوقيف الاحتياطي لجميع الجنايات من دون استثناء وفي تفعيل قانون تنفيذ العقوبات.
ودون الغوص في دوافع الانتفاضة، لا بد أن نذكر أن المادة 108 قد شهدت في 26 حزيران 2010، اي قبل اشهر قليلة، تعديلا معاكسا تماما لما اجتمع عليه الوزيران ولمشروع القانون الذي كانت الحكومة قد وضعته غداة الافراج عن الضباط الأربعة بقرار دولي بعد أربع سنوات من احتجازهم (وهو احتجاز وصف بالتعسفي).
ففيما رأت الحكومة من خلال مشروعها أن المشكلة في إطالة أمد توقيف الضباط ليست في القضاء انما في النص، فاقترحت حذف غالبية هذه الاستثناءات لتصبح مدة الحبس الاحتياطي فيها ستة أشهر قابلة للتجديد مرّة واحدة، رأى المجلس النيابي على العكس تماما أن المشكلة هي في القضاء الذي يتباطأ في تحقيقاته وليس في النص، فأبقى على الاستثناءات التي اقترحت الحكومة إزالتها، لا بل أضاف اليها استثناءً جديدا يخص "جرائم الإرهاب".
وبذلك، بدا النظام قادرا على التخلص من كل الأسئلة والإشكاليات التي وضع أمامها في إثر قرار المحكمة: فلا قضاة لبنان مقصرّون تجب محاسبتهم ولا النصوص اللبنانية فيها عيوب يجب إصلاحها، وهو بذلك كأنه أعلن أنه ليس بمقدور المحكمة أن تؤدي أي دور بيداغوجي في إصلاح القانون أو القضاء. فهل تنجح بيداغوجيا السجناء في تعديل مواقف البرلمان حيث فشلت المحكمة الدولية؟

نشر هذا المقال في العدد صفر من المجلة الدورية للمفكرة القانونية. بامكانكم الاطلاع على المجلة كاملة هنا.