على خلفية ايجابية الأحكام القضائية أطلقت جمعية روّاد فرونتيرز، في 23 آذار المنصرم، تقريرا حول الاحتجاز التعسفي للاجئين وسياسة اللجوء في لبنان بعنوان "اللجوء الى الاحتجاز التعسفي، سياسة فوق الدستور". وقد فصل التقرير الأحكام الصادرة وتخلف الادارة العامة عن تنفيذها. وخلص بالنتيجة الى ان هذه الإدارة  "تتخذ من الاحتجاز المطول للاجئين وطالبي اللجوء من دون أي مسوغ قانوني اسلوبا للضغط عليهم لاجبارهم على الموافقة على اعادتهم الى بلدانهم، لقناعتها ان اخلاء سبيلهم من دون ترحيلهم... يحوّل وجودهم في لبنان الى "لجوء الامر الواقع"... كما تتخذه اسلوبا لثني طالبي اللجوء عن القدوم الى لبنان ... كخطوة استباقية".
وجاء في التقرير ان الجهات الرسمية في لبنان تستمر بممارسة هذه السياسة مستندة لقاعدة ان "لبنان ليس بلد لجوء" رغم ادانة السلطة القضائية لهذه القاعدة والإجراءات المتعلقة بها والتي وصفها القضاء بـأنها "مخالفة صارخة للقانون" ونشاط يخرج عن "كل حدود المشروعية". فإن التزامات لبنان الدولية لا تسمح بترحيل اللاجئين لبلدانهم إذا كانوا معرضين للخطر فيها فضلا عن عدم سماح الدستور اللبناني والقانون الدولي باحتجاز أحد دون مبرر قانوني سندا للمادة 8 من الدستور.
ولا تنتهي الانتهاكات التي رصدها التقرير عند الاحتجاز و الترحيل. اذ يتعرض اللاجئون "لمعاملات قاسية و مهينة" بل وحتى للـتعذيب الجسدي أحيانا و التعذيب المعنوي جرّاء الضغوط الممارسة عليهم وعدم درايتهم بمصيرهم بعد انتهاء العقوبة القانونية ونقلهم الى "سلطة الامن العام ليبقوا لديه الى امد غير معلوم". و تؤكد ذلك العديد من شهادات اللاجئين المحتجزين التي جمعها التقرير، كشهادة لاجئ عراقي حُكم بعشرين يوما في 2010 ولكنه احتُجز لتسعة اشهر"في سجن حقير في رومية... مع القتلة والمجرمين... وقّعت على السفر الى العراق مضطرا ومجبرا لان الذين رفضوا رحلّوهم الى رومية ثانية وانا لم استطع التحمل اكثر". 
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقدته جمعية روّاد لاطلاق تقريرها، اعلن ممثلون عن وزارة الداخلية والأمن العام، ان وزير الداخلية والبلديات زياد بارود اجتمع بممثلي الجمعيات الأهلية، وامر بتنفيذ مسح للاجئين المحتجزين الذين قُبلت طلبات لجوئهم، لادراجهم في فئة من يستحقون الإقامة. ولاقت هذه الخطوة ترحيبا من باقي حضور المؤتمر من صحافيين وناشطين وحقوقيين. ولكننا نتساءل، الى اي مدى سوف ينجح هذا الاجراء من ناحية التطبيق وماذا عن المحتجزين تعسفا ممن لم يمنحوا صفة اللاجئ رسميا؟

نشر هذا المقال في العدد صفر من المجلة الدورية للمفكرة القانونية. بامكانكم الاطلاع على المجلة كاملة هنا.