هشام البسطويسي، قاض يشغل منصب نائب رئيس محكمة النقض في مصر، ذاع صيته على أثر دوره القيادي في حملة احتجاج نادي قضاة مصر ضد تزوير الانتخابات البرلمانية في 2005. ومنذ ذلك الحين أصبح البسطويسي احد ابرز المطالبين بنزاهة الحكم و استقلال القضاء، مما جعل فئة من شباب الثورة تتبناه كمرشح للرئاسة مقدمين له الدعم عبر حملة انتخابية على صفحات الـ(فيس بوك).          
وبالواقع، مواقف هشام البسطويسي ضمن حلقة القضاة المعارضين تعود الى ما قبل 2005. فعندما كان وكيلا للنيابة في الثمانينات مثلا، عين مشرفا على الانتخابات في دائرة مينا البصل بصحبة القاضي محمد بيومي درويش. وبعد اكتشاف التلاعب في الصناديق وتدخل قوى الأمن غير الشرعي في عملية الاقتراع، قرر القاضيان إلغاء الانتخابات في الدائرة، رغم ضغوط مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل والتهديد بالتفتيش القضائي. ومن يومها، لم ينتدب المستشار هشام البسطويسي للإشراف على أي انتخابات أخرى .وفي عام 1992، أعير هشام البسطويسي للعمل في الامارات حيث قاد اضرابا للقضاة المصريين إثر توقيف قاضيين مصريين عن العمل دون مبرر . وقد انتهى  الإضراب باعادة القاضيين إلى عملهم وتلبية  مطالب زملائهم المضربين.
 
كما وتعرض البسطويسي إلى مضايقات عدة من قبل النظام المصري السابق، كمنعه من السفر دون مبرر لائق وترهيبه هو وعائلته عبر الهاتف ومحاولة تلفيق قضية دعارة له. وبلغ ضغط السلطة على البسطويسي وعلى العديد من القضاة المطالبين بالإصلاحات ذروته في غضون موجة الاحتجاجات التي شهدتها مصر بعد تزييف الانتخابات في 2005. إذ لم تكتف حكومة مبارك حينها بضرب القضاة الذين كانوا اعتصموا لمدة شهر واعتقال مناصريهم من الناشطين، بل قررت في 2006 إحالة هشام البسطويسي وصديقه المقرب القاضي محمود مكي إلى المجلس التأديبي الذي قضى ببراءة مكي وتوجيه اللوم إلى البسطويسي. وبعكس إرادة النظام السابق، زادت المحاكمة مكي والبسطويسي شعبية، إذ احتشد المئات من مؤيديهم أمام المحكمة للاحتجاج على المحاكمة والتأكيد على مطالب حركة (القضاة المستقلين). وهذا ما عرف لاحقا بالوقفات الاحتجاجية للقضاة.[1]
وارتأت حكومة مبارك في ذلك الحين أن تبعد القضاة المتمردين عليها عن المساحة العامة المصرية من خلال إعارتهم للعمل في بلدان أخرى، مستعينة بسياسة الترهيب والترغيب لتحقيق هذا الغرض. فأُخضعوا القضاة إلى المراقبة والملاحقات من قبل رجال الأمن لثنيهم عن إبداء آرائهم وعرضت عليهم رواتب مغرية مقابل التوظيف في الخارج مما أدى إلى شبه تهجير جماعي لهؤلاء. وفي هذا السياق انتقل البسطويسي للعمل ضمن نظام الاعارة في الكويت، مما أدى إلى انتقاده بشدة من قبل العديد من الناشطين والقضاة الشباب الذين شعروا ان مغادرته تؤذن بتخليه عن القضية. وكان رد البسطويسي على هذه الانتقادات أن التضييق المتزايد عليه لا يسمح له بمواصلة عمله وأنه توجب عليه المغادرة لتأمين حالة معيشية مقبولة لعائلته.      
وقد عاد البسطويسي في فترة الثورة إلى مصر. وقد اعلن غداة الثورة ترشحه لرئاسة الجمهورية، الا أن برنامجه الانتخابي ما يزال غير واضح، وان أعلن أنه سوف يكون منحازا للطبقات الفقيرة. ويطمح البسطويسي إلى  اعادة صياغة دستور جديد كضرورة  للتخلص من آثار النظام السابق كافة، وهذا ما حمله على رفض التعديلات الدستورية الجزئية في استفتاء 19 مارس المنصرم.




[1]عن هذا الأمر، يراجع: اشرف البارودي،  "تحولات الوظيفة القضائية من خلال تحركات 2005"، في: "حين تجمّع القضاة"، مكتبة صادر ناشرون، 2009. نبيل عبد الفتاح، "القضاة و الاصلاح السياسي"، مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، 2006.