في انتظار صدور قرار الطعن المقدم من قبل أهالي عين دارة لإبطال تراخيص وزارة الصناعة لإنشاء معمل الاسمنت الخاص بشركة "فتوش" ووقف العمل به.، تستمر التحركات الرافضة للمشروع الذي سيهدد حياة الأهالي ومستقبل أولادهم.
وفي هذا السياق، نفذ اعتصام نهار السبت 20/8/2016 في منطقة ضهر البيدر-خلف مخفر الدرك وعلى مقربة من بقايا ردميات الكسارات والمرامل التي شوهت الجبل. وشارك إلى جانب رؤساء بلديات المناطق المتضررة وزير الزراعة أكرم شهيب والنائبان فادي الهبر وهنري الحلو، فضلاً عن مجموعة من رجال الدين وممثلي أحزاب وجمعيات أهلية مدنية إضافة إلى عدد كبير من الأهالي ليؤكدوا أن "معمل الموت لن يمر".

وقد رفع المشاركون في الاعتصام يافطات تؤكد أنهم "تحت سقف القانون الذي يحمي حقنا بالحياة" وأن الهدف هو "كرمال ولادنا ما يموتوا". وناشد المعتصمون “وزير الصناعة بإلغاء ترخيص معمل الاسمنت"، كما ناشدوا "وزير البيئة اعادة النظر في موضوع الأثر البيئي" واعتبار أن "المياه الجوفية المسممة برسم وزيري البيئة والطاقة"، وأن معمل الاسمنت "هو مشروع تهجيري لأهالي عين دارة والجوار". ومتسلحين بـ"ثقتهم بالقضاء"، طالب المعتصمون "مجلس شورى الدولة ان يفاضل مصالح لبنان الاستراتيجية على مصالح المستثمرين الخاصة".  

شهيب: سنمنع المجمع الصناعي لآل فتوش
 في كلمته امام المعتصمين، اعتبر الوزير أكرم شهيب أن مشاركته هي كمواطن اولاً قبل ان يكون نائباً ووزيراً ولأنه مع ارادة الناس وخيارهم. وقال: "لماذا نحن هنا؟ لأننا سنمنع المجمع الصناعي لآل فتوش باختصار. هذا المجمع الذي  نعرف كيف بدأت رخصته ولكن لا نعرف كيف ستنتهي قصته. نحن تحت القانون دائماً. انما هل بإمكان أحدهم أن يخبرني كيف حصل على رخصته بدءاً من المخفر الموجود هنا وصولا الى أكبر وزارة؟ ".
وأكد أنه "لن يخيفنا لا القمصان السود ولا القمصان الحمر. وسندافع عن ارزتنا ومياهنا وعن حياتنا في بيئة سليمة ونظيفة. معروف ان هذه الرخصة رفضت بزحلة، بالتالي نحن لسنا مكباً لأحد. إن كان يظن نفسه جبلاً قوياً فإن جبل عين دارة أقوى منه، والناس اقوى منه بكثير، والحق اقوى منه بكثير. والحق ان كان وراءه مطالب لا يموت".
وفي كلمة مقتضبة قال النائب فادي الهبر "أن ضهر البيدر أصبح سهل البيدر وإن استمر فتوش سيصبح وادي البيدر، ونحن لدينا مستقبل اولادنا. إن مخزون المياه استراتيجي لكل جبلنا. ونحن نريد أن نحمي نبع الرعيان الذي يسقي منطقة عاليه ونبع الصفا الذي يسقي الشوف وعاليه. ونريد أن نحمي المياه الجوفية التي هي خزان لسهل البقاع بأكمله والتي إذا لوثناها سيبقى نهر الليطاني ملوثاً".

هيداموس: لا مساومة
أما رئيس بلدية عين دارة العميد فؤاد هيداموس فأكد "أن لا مساومة في موضوع الحق ببيئة نظيفة وحماية الناس مهما كانت التضحيات". وتوّجه بمجموعة أسئلة قائلاً: "أيجوز ان يستغل اصحاب المعمل المشؤوم الفرصة الزمنية الفاصلة بين رحيل بلدية سابقة ومجيء بلديتنا لتمرير طلبات مشبوهة مبنية على مستندات وملفات غير مكتملة العناصر؟ هل يجوز اعتماد التهديد والاستدعاءات والوعيد لأهالي عين دارة وجوارها لتمرير رخص لا أول لها ولا آخر والتذرع بالقانون والاحكام المبرمة دون وجه حق؟
كيف يمكن، ولأي أسباب سيقبل اهالي عين دارة وأهالي قب الياس والجوار معمل الموت هذا، بعد أن رفضه اهالي بلدته زحلة؟ هل يحق لفرد أن يشرع لنفسه قيام انشاءات هو من حكم بقانونيتها وبمراعاتها للشروط البيئية بمعزل عن بلدية عين دارة وأهلها والجوار وعن تقارير الخبراء والمختصين؟ هذا غيض من فيض فنحن لم نذكر بالتساؤلات الأمراض والأوبئة التي ستنتج عن معمل الاسمنت وملحقات المعامل المكمّلة له.
رداً على سؤال له، إن كانت البلدية تقوم بمراقبة المكان بعد التقدم بالطعن، أكد أنّ "المراقبة مستمرة وقد أغلقنا الطريق ومستمرين في اغلاقها للتأكد أن الانشاءات لن تتمّ. وشدد على "الثقة الكبيرة بمجلس شورى الدولة". وعن الخطوات اللاحقة في حال رفض الطعن، أجاب: "نحن صوت الناس ونحن لدينا موقف. دعه يقدم طلبه ونحن سنجاوبه إن كان قانونياً أم لا".

المعلم: الشرعية تأتي من الشعب
بدوره، أكد رئيس بلدية قب الياس جهاد المعلم على رفض "معمل الموت" انطلاقاُ من مقولة "ما متت ما شفت مين مات". وقال: "من يحاول الحصول على رخصة لقيام هذا المعمل، يطلق حججاً غير مقبولة. فيتحدث عن برك الترسيب للمياه المبتذلة التي ستصدر عن هذا المعمل والتي تحوي مواداً كيماوية ناتجة عن المعمل، فضلاً عن الغبار الصادر عن هذا المعمل والتي ستصل مدفوعة بالأمطار إلى ينابيع قب الياس وحمانا".
ولفت إلى اجتماع حضره "للبحث بكيفية معالجة مشكلة نهر الليطاني" سائلاً: "كيف سنعالج مشكلة الليطاني ونحافظ على مياهه إذا كانت المياه ستصل اليه من نبعنا ملوثة". وشدد على استمرار التحركات "لأن  الشرعية لا تأتي  من خلال ورقة من الوزارة تسمح بانشاء المعمل بل من الشعب".

مراد لفتوش: عد الى ضميرك
أما رئيس بلدية عاليه وافي مراد فقد استهل كلمته بتوجيه الشكر الى "الوزير فتوش الذي جمع الناس وأثبت أن لبنان لا يزال بألف خير". وقال: "منذ الصغر ونحن نسمع بفتوش والكسارات ورخصة 99 سنة، وانه فائز بقضية على الدولة بـ 220 مليون دولار. وسمعنا انه ينوي القيام بمعمل اسمنت في زحلة حتى يقوم بالتصدير إلى سوريا عندما تتعافى، وقد رفضت زحلة المشروع. نحن مياهنا هي مياه الباروك ونبع الصفا التي تصل الى كل قضاء عاليه. في الماضي عندما كانت تحصل انفجارات الجبال كانت تتعوكر المياه عندنا. فتصوروا أن نحو 500 ألف إنسان يسكن في هذه المناطق ستصل إليه المياه ملوثة. كنا نتمنى على الوزير فتوش أن يفاجئنا بمستشفى للسرطان، او أن يفاجئنا بمشروع سياحي على اعتبار أنه كان وزيراً للسياحة في الماضي. كل ما نريده منك ان تعود الى ضميرك وتتنازل حتى يقوم اهالي هذه المناطق بشكرك حق الشكر".

شيا: سنكون بالمرصاد
كما تحدث رئيس بلدية بدغان الدكتور زاهر شيا بإسم اتحاد بلديات الشوف الأعلى- بحمدون مؤكداً لفتوش أنه "اختار المكان الخطأ لانشاء هكذا معمل. فنحن جميعا سنكون له بالمرصاد وسنواجه هذا المعمل بأجسادنا وأرواحنا. لأن حياة الناس ليست ملكاً له ولأتباعه، والضرر سيطال الجميع والأمراض ستصيب الجميع".
وأضاف: "نقول لك يا سيد فتوش "لا انت ولا يلي بيشّد عمشدك" يستطيع ان يفرض علينا ما لا نريده. كفاك متاجرة بحياة الناس وسرقة ونهب للمال العام. كفاك عبثا بأرواح الاطفال لأن هذا الذي تفعله عار عليك وعلى كل من سهل لك هذه المهمة لإقامة المصنع كائناً من كان". وختم مطالباً فتوش بوضع حد لهذه المجزرة البيئة والصحية.

سعد: لن يمر
كما تحدث رئيس بلدية عين زحلتا العقيد نعيم سعد معتبراً أن منطقته معنية بالدرجة الأولى وقبل عين دارة "لأن مياهنا وصولاً الى نهر الدامور وعاليه والإقليم كلها تنبع من هنا". وأكدّ تضامنه بين جميع بلديات المنطقة لمنع قيام المعمل. 

الصايغ: السودا ان استمر فتوش
أما رئيس بلدية شارون عبدالله الصايغ، فقد اكتفى بجملة فيها الكثير من التهديد لفتوش في حال استمر في مساعيه لقيام المعمل. "في هكذا نهار، عوضاً عن ان يكون المرء جالس مع أسرته، يضع صحن فتوش امامه. نحن هنا نعتصم رفضاُ للمعمل وإذا استمر فتوش بمخططه سيجبرنا ان نستعيض عن الفتوش بصحن سودا".
كما ألقى المهندس نضال حداد كلمة بإسم "هيئة المبادرة المدنية في عين دارة" دعها من خلالها الحاضرين إلى "الانضمام والتوقيع على الطعن المقدم ضد معمل الموت لمجلس شورى الدولة".
كما توّجه إلى المستثمرين مرحباً بكلّ "متموّل يطمح بقيام مركز تزلج على جبالنا، أو أن يبني شاليهات وفنادق في بلداتنا، أو يقوم بمشروع زراعي بأوديتنا". وشدد انه "سنكون بالمرصاد لكل عمل مدمر لبيئتنا ولكل مشروع مضرّ بصحتنا وصحة اولادنا وأهالينا. ولكل مشروع يريد ان ينهش جبالنا ويشوّه طبيعتنا.

كما توّجه إلى الدولة اللبنانية والسلطات العامة فيها قائلاً: "هذه البقعة هي خارجة عن سيادة القانون اللبناني. لذا نطالبكم إلى حين يأتي يوم وتعود فيه إلى كنف الدولة بالامتناع عن أي عمل اداري أو تراخيص، لأنه ليس بالمستطاع بالطرق الحالية فرض شروط تطبيقها على أحد.
وختم متوجهاً إلى كل وزير أو مسؤول عن اعطاء هذه التراخيص بالتراجع عن قراره "قبل فوات الأوان وقبل أن ينبذه التاريخ". وقال "أن ارادة الشعب ومنطقة بأكملها هي أقوى من تراخيصكم ومن قراراتكم العشوائية بإنشاء معمل الموت في جبال عين دارة".