الحركة القضائية في تونس 2016-2017: خاتمة حركات الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي


2016-08-09    |   

الحركة القضائية في تونس 2016-2017: خاتمة حركات الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي

بتاريخ 07/08/2016، أعلنت الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي الحركة القضائية لسنة 2016-2017. وشملت هذه الحركة قرابة السبعمائة وثلاثين قاضيا من مختلف الرتب القضائية سواء بنقلهم من رتب لأخرى أو محاكم لأخرى. إلا أن أهمية الحركة القضائية الحقيقية تتجاوز المعيار العددي للتعلق بالوظائف القضائية التي شملتها. فقد شملت الحركة في تعييناتها 15 رئيسا لمحكمة ابتدائية وأربعة  وكلاء الجمهورية بها بما يعني أن التغييرات في المشرفين على المحاكم الابتدائية مست نصف محاكم الجمهورية التونسية. كما أدت ذات الحركة لتغييرات في أشخاص رؤساء ثمانية محاكم إستئناف وسبعة وكلاء عامين وذلك من جملة 13 محكمة استئناف بتونس.

وبررت الهيئة في بلاغ صدر عنها عدد التعيينات بعوامل ثلاثة، هي:
1/  أهمية عدد الذين أحيلوا من القضاة على التقاعد،
2/ الإلحاق بالتعاون الفني في اطار الإعارة للعمل بدولة سلطنة عمان،
3/ إحداثات محاكم الاستئناف الجديدة والتي تمثلت في محكمة استئناف القيروان التي ستنطلق في العمل بداية السنة القضائية 2016-2017،
 ويلاحظ أن التعييينات في الخطط القضائية السامية عموما والتي بلغ عددها 37 كان نصيب المرأة القاضية منها 16 تعيينا، بما أدى فعليا إلى تطوير مكانتها في ممارسة الخطط القضائية. وفي هذا الاطار، تم تعيين خمس رئيسات لمحاكم ابتدائية بما يرفع عدد رئيسات المحاكم الابتدائية بعموم الجمهورية التونسية إلى ثمانية، خمسة منهن يشغلن رئاسة محاكم تونس الكبرى أي المحاكم الإبتدائية بالعاصمة (تونس 1 وتونس 2) ومحاكم ضواحي العاصمة أي المحاكم الابتدائية (بمنوبة – اريانة – بنعروس) والتي تعد بحكم حجم العمل بها ونوعية النزاعات التي تنظرها اهم المحاكم بالبلاد التونسية تتقلدمسؤولية رئاستها جميعا قاضيات. كما تم تعيين ثلاث رئيسات أول لمحاكم استئنافية بما رفع عدد رئيسات المحاكم الاستئنافية إلى خمسة.

أهمية التعيينات القضائية النوعية رافقها توجّه واضح في الحركة القضائية المعلنة لمراجعة التعيينات السابقة في اتجاه سحب الخطط الوظيفية من أشخاص ثبت وفق الهيئة من خلال تقارير التفقدية العامة لوزارة العدل وتقارير رؤسائهم "عدم توفر شروط إسناد تلك الخطة سواء تعلقت بالكفاءة أو بالاستقلال أو بالنزاهة".
تولت الهيئة في هذا الاتجاه وفي خطوة  جريئة سحب خطة رئيس دائرة تعقيبية من عدد من القضاة  و هو امر لم يكن معمولا به سابقا كما تولت علاوة على ذلك  تجريد عدد آخر من  القضاة من الخطط القضائية التي سبق وأسندت لهم. ابتعدت الهيئة في آخر حركة قضائية تنجزها عن المجاملات واختارت أن تواجه من سحبت منهم خططهم بموقفها الذي يعتبر أن الخطط القضائية لا تعدّ حقا لمن يكلف بها، وانما هي مسؤولية يجب أن يراعى في اسنادها وسحبها مصلحة مرفق القضاء.

وينتظر أن يؤدي هذا التوجه لصراع قضائي ساحته المحكمة الإدارية التي سبق لها في مادة إيقاف التنفيذ بمناسبة الحركات القضائية السابقة أن اعتبرت قرارات سحب الخطط الوظيفية قرارات تتضمن انحرافا بالسلطة لكونها قرارات تأديبية تتخذ خارج أطرها القانونية.
وذات الجدل القانوني ينتظر أن يتولد عن قرارات النقلة لمصلحة العمل، والتي شملت عددا هاما من القضاة وبرز في عدد منها إصرار من الهيئة على استعمال هذه النقلة كعقوبة مقنعة رغم أنه سبق للقضاء الإداري أن تصدى لتوجهها هذا وأكد عدم مشروعيته. تميزت الحركة القضائية 2016-2017 عن سابقاتها بجرأتها في التعاطي مع استحقاق تحسين أداء مرفق القضاء. ولكنها في المقابل، اشتركت مع سابقاتها في ضعف آليات تقييم القضاة بعدما اختارت الهيئة أن تخضع لتقييم المشرفين على المحاكم وتعدل عن توجهها السابق نحو إرساء قواعد شفافة لتقييم القضاة. كما اشتركت مع ما سبقها من تحركات قضائية قبل الثورة وبعدها في الالتجاء لحركة التنقلات كبديل عن التأديب، بما قد يفرغ ضمانات استقلالية القضاء التي تتعلق بالنقل والمسار المهني من فاعليتها ويؤدي للتغطية عن الفساد متى استبدل البحث فيه بنقل تعسفية.
 
هذه الملاحظات لا تمنع من التأكيد على أنالحركة القضائية 2016-2017 حركة قضائية هامة لجهة أنها خاتمة الحركات التي أنجزتها الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي. وهي تعد بالتالي عنوان نضج تجربتها بما يجعل من دراستها وتحليل آليات إنجازها أمرا هاما.
وفي هذا الاطار تتولى المفكرة القانونية نشرها لاطلاع قرائها عليها ولمزيد تطوير النقاش العام حول دور التحركات القضائية في تحقيق استقلالية القضاء وتطوير شفافية عمله.

حمّل ملف الحركة القضائية 2016-2017 عبر الضغط على العنوان أدناه.

انشر المقال



متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني