إلى تفسيره المادة 534، تضمّن الحكم الصادر في 5-5-2016 عن قاضي المنفرد الجزائيّ في المتن هشام القنطار حيثية مهمة لجهة الملاحقة بتهمة الدعارة. ففي تفاصيل القضية، تمّ توقيف ثلاث نساء وهن في الطريق، وتبيّن في أثناء التحقيق الأوليّ معهن حيازة بعضهن لأوقية ذكريّة. تمّ الإدعاء عليهن سنداً للمادة 523 من قانون العقوبات، أي بتهمة ممارسة الدعارة.

وفيما إستند الإدعاء ضدهن على حيازتهن لهذه الأوقية على اعتبار أنها تشكل قرينة على الدعارة، جاء في قرار القاضي قنطار أن "ضبط أوقية ذكريّة بحوزة أحد الأشخاص، بصرف النظر عن عددها، ليس من شأنه أن يدلّل على إقدامه على ممارسة الدعارة". إن هذه الحيثيّة في غاية الأهميّة، حيث أن حيازة الأوقية الذكريّة لطالما إستخدم كدليل كافٍ لتجريم كلّ من العاملات في الجنس[1] والمثليّين[2]. والجدير بالذكر هو أن القرار لم يكتف بإستبعاد إستخدام الأوقية كقرينة أو دليل وبتبرئة المتهمات، وإنما ذهب إلى تبيان أهمية وضرورة إستخدامها للوقاية من الأمراض المنتقلة جنسيّاً. وقد جاء في نصّ القرار: "إن إستخدام الأوقية الذكريّة يعتبر من الوسائل الواقية من التعرّض للأمراض المنتقلة جنسيّاً، فلا يمكن أن تتحوّل حيازتها إلى دليلٍ أو قرينةٍ على الإقدام على فعل جرميّ". بكلام آخر، اعتبر القرار أن الخطر المتمثل في اعتبار هذه الأوقية الذكرية قرينة على ارتكاب جرم معين هو أكبر من مخاطر هذا الجرم بعينه.

نشر في العدد 39 من مجلة المفكرة القانونية
 


[1]نزار صاغية وغيدة فرنجية: "الدعارة السرية: جريمة أخلاقية أم جريمة استغلال؟"، دراسة قيد النشر وقد تم وضعها بالتعاون مع منظمة"كفى".