تبعاً للكشف على شبكة الدعارة في لبنان في أواخر آذار 2016، برز سؤال أساسي حول مدى تطبيق قانون تجريم الإتجار بالبشر الصادر في 2011. فما هي الحالات التي أحيلت منذ ذلك التاريخ إلى محاكم الجنايات؟ ما هي مجالات الإستغلال التي تمت ملاحقتها؟ وكيف يتم التعامل مع ضحايا الإتجار بالبشر؟ للإجابة على هذه الأسئلة، تمت مراجعة أقلام كلا من محاكم جنايات بيروت وجبل لبنان. وخلصنا إلى نتيجة مفادها أن الدعاوى العالقة أمام هذه المحاكم يبلغ 18 دعوى فقط، 16 منها في بيروت و2 فقط في جبل لبنان. وهذا المجموع لا يشمل القضايا التي ما تزال قيد التحقيق ولا القضايا التي تمّ فصلها. وللإجابة على الأسئلة المطروحة هنا، تمكنا من الحصول على القرارات الاتهامية في 13 من هذه الدعاوى ولم نتمكن من الحصول على القرارات المتصلة بالدعاوى الأخرى لأسباب عدة أبرزها اختتام المحاكمات بشأنها وتاليا دخول الدعاوى مرحلة التداول لإصدار الأحكام.
وتنقسم الدعاوى التي استحصلنا على بيانات عنها وفق موضوع الاستغلال على النحو الآتي: و7 استغلال قاصرين (3 تسول وبيع/ 3 استغلال ودفع للعمل/ 1 تسوّل)، 5 استغلال في أعمال الدعارة، و1 استغلال عمالة أجنبية.
ونلحظ أولاً أن ملاحقة ظاهرة تسوّل الأطفال تبقى الأكثر حضوراً في تطبيق قانون الإتجار بالبشر، علما أن أحد الوالدين هو المتهم الوحيد في 5 من هذه القضايا، وشريك في الدعويين الأخريين. وفي بعض هذه الحالات، يخرج عن قرار الهيئة الاتهامية أن استغلال القاصر أو تشغيله كانت تتم بهدف إعالة العائلة وأن الولد المستغل هو من التابعية السورية في 4 من الحالات.
على صعيد الاستغلال عن طريق الدعارة، نلحظ أن 3 من أصل 5 تأخذ طابعاً عائلياً حيث أن المتهم بالإتجار يكون الزوج أو الوالد أو الاثنان معا. وباستثناء حالة واحدة حيث شمل الاستغلال 9 نساء، جميع حالات الإتجار الأخرى تقتصر على استغلال عدد محدود من النساء (1-3). وهذا الأمر يؤكد أن الملاحقات ضد شبكات الدعارة تبقى نادرة.
على صعيد الاستغلال عن طريق العمالة المنزلية (وهي حالة واحدة)، فإن الحالة الوحيدة العالقة تتصل باستقدام العاملات وبحضهن على ترك منازل أصحاب العمل وليس بظروف العمل بحد ذاتها (أي العلاقة بين العاملة وصاحب العمل).
أخيراً، نسجل أنه فيما عدا حالات تشغيل القاصرين ودفعهم إلى التسوّل، ضمنت الهيئة الاتهامية قرارها ظناً بجميع ضحايا الإتجار بالبشر بجرم الدعارة أو مخالفة شروط إقامة الأجانب في لبنان. ومن هذه الزاوية، تظهر ضعف الإرادة في دعم الضحايا أو إفادتهم من الإبراء المنصوص عليه في المادة 586 الفقرة 8 من قانون العقوبات. كما نسجل في هذا الخصوص أن غالبية الضحايا المشمولين في هذه القضايا هم من التابعية السورية. وهذا ما يتحصل في 8 قضايا من أصل 13.
أمام هذا الرسم، أمكن القول أن القانون بدأ يحظى ببعض التطبيقات في المحاكم، وإن بقيت نادرة. لكن، تصيب هذه التطبيقات في غالبيتها أشكال الاستغلال ذات الطابع العائلي (8 من أصل 13). بالمقابل، تبقى أشكال الاستغلال الأكثر خطورة نادرة.
 
دعاوى الاستغلال في مجال التسول وعمالة الأطفال
1-السماح لقاصر بالتسول وبيع علب المحارم والعلكة:
تبين أن المدعى عليه العاطل عن العمل أقدم على الإتجار بابنه القاصر بالسماح له ببيع علب العلكة أو المحارم الورقية وخلافها والتسول في الشوارع العامة، فأوقفت دورية أمنية بتاريخ 21 تموز 2013، القاصر وسلمته إلى فصيلة حبيش التي أودعته في معهد اصلاح الأحداث في الفنار. واستدعي الأب للتحقيق.
في 7 تشرين الأول 2015، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت الأب بالاتجار بابنه القاصر بالسماح له ببيع علب العلكة أو المحارم الورقية وخلافها والتسول في الشوارع العامة (المادة 586 الفقرة (1) والفقرة (3) من قانون العقوبات)، وأصدرت مذكرة القاء قبض بحقه وأحالته إلى محكمة الجنايات في بيروت.

2-استغلال قاصر عبر دفعه للتسول تحت ستار بيع الورود
بتاريخ 4 آذار 2013، أوقفت دورية تابعة لمكتب معلومات بيروت طفلين أثناء قيامهما بالتسول تحت ستار بيع الورود. كما أوقفت شخصا كان يقف بالقرب منهما ويشرف عليهما. وتم تسليمهم الى فصيلة النهر. في سياق التحقيق، أفاد الشخص الذي كان يشرف على عمل القاصرين أنه يعمل لصالح شخص آخر بائع للورد، وأن أحد القاصرين هو ابن هذا الأخير. ولم يتم العثور على الشخص المستخدِم طيلة فترة التحقيق حيث تم إصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه.
في 5 حزيران 2013، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت الوالد باستغلال ولده القاصر عبر دفعه للتسول تحت ستار بيع الورود مستفيدا من سلطته عليه وذلك بهدف الكسب المادي من خلال استغلاله (المادة 586 فقرة (1) و (4) من قانون العقوبات).

3- استغلال قاصر عبر دفعه للعمل
كان شخص راشد (سوري) يصطحب إبن جيرانه وهو قاصر (سوري) كل يوم باستثناء نهار الأحد، من طرابلس إلى بيروت ليقوم بالتجول في محلة مار الياس لبيع السمسمية والفستقية للمارة وأصحاب المحلات. وفي نهاية النهار، يتقاسم هذا الشخص مع والد القاصر مناصفة الغلة، بعد حسم أجرة الطريق. وبتاريخ 15 تشرين الأول 2014، أقدم القاصر على سرقة مبلغ من المال من محل لبيع الهواتف. وعند اتصال صاحب المحلّ بالطوارئ، تم القبض على القاصر والمشرف عليه وسيقا إلى فصيلة المصيطبة للتحقيق معهما.
في 26 تشرين الثاني 2014، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت المشرف بقيامه بالإتجار بالقاصر، من خلال استغلاله، ودفعه الى العمل وهو في التاسعة من العمر (المادة 586 الفقرة (1) من قانون العقوبات)، وأصدرت مذكرة إلقاء قبض بحقه وأحالته الى محكمة الجنايات في بيروت. كما تم الظن به وبالقاصر بالسرقة بعدما ثبت أن المشرف احتفظ بمبلغ من المال المسروق (المواد 636/219 للمدعى عليه ومعطوفة على المادة السادسة من القانون رقم 422/2002 بالنسبة للقاصر).
منعت المحاكمة عن القاصر لناحية جنحة المادة 36 أجانب لعدم توافر عناصرها بحيث يعود لأهل القاصر أمر تجديد الإقامة.

4-إرغام قاصر على العمل القسري في بيع الورود
أقدم والد سوري على إرغام إبنه القاصر على العمل القسري بمعيته في بيع الورد لمدة 5 أيام متتالية لسوء وضعه المادي، وللتمكن من إعالة عائلته المؤلفة من 6 أولاد وزوجته العاطلة عن العمل. بتاريخ 23 تموز 2013، أوقفت دورية من معلومات استقصاء بيروت القاصر وتم تسليمه الى فصيلة طريق الشام التي سلمته الى دار الرعاية الانجيلية في الكحالة. ولدى خروج الأب من الجامع، لم يجد إبنه. ولدى سؤاله عنه، علم بتوقيفه وذهب الى فصيلة طريق الشام وفتح محضر تحقيق.
في 7 تشرين الأول 2015، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت الوالد بالإتجار بابنه القاصر من خلال إرغامه على العمل القسري بمعيته في بيع الورود (المادة 586 الفقرة (1) والفقرة (3) من قانون العقوبات).

5-إستغلال قاصر في التسول واستجداء الإحسان
أقدمت امرأة سورية على الإتجار بابنها القاصر عبر استغلاله في التسول واستجداء الاحسان، مستغلة سلطتها الوالدية عليه. في تاريخ 25 شباط 2013، أوقفته دورية من مفرزة استقصاء بيروت وسلمته الى فصيلة حبيش. فتم فتح محضر تحقيق وتم استدعاء المدعى عليها، فاعترفت بأن ابنها القاصر يبيع العلكة في الطرقات وعادت واعترفت أن وضعها المادي السيء للغاية دفعها إلى إرسال إبنها القاصر إلى الشارع للتسول ليساعدها في إطعام شقيقه الأصغر بعد الهرب من سوريا الى لبنان. وصرحت الوالدة أن زوجها موقوف في سوريا وأنها تعاني من عدة امراض ولا تستطيع العمل. أودع القاصر في بيت الرجاء الإنجيلي في الكحالة.
في تاريخ 5 تشرين الأول 2015، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت الوالدة بالاتجار بابنها القاصر عبر استغلاله في التسول واستجداء الاحسان مستغلة سلطتها الوالدية عليه (المادة 586 الفقرة (1) والفقرة (3) من قانون العقوبات). وأودعت جانب النيابة العامة الاستئنافي في بيروت المحضر لإجراء ما تراه مناسبا، لأنها بموجب ورقة الطلب لم تدّع على المدعى عليها لإقدامها على الإتجار بابن سلفها القاصر.

6-ارغام قاصر على العمل القسري في بيع الألعاب وعلى التسول
أرغم والد سوري ابنه القاصر على العمل القسري بمعيته في بيع الألعاب والتسول مستغلا سلطته الوالدية عليه. بتاريخ 23 تموز 2013، أوقفتهما دورية من مكتب معلومات بيروت وسلّمتهما الى فصيلة الجمّيزة التي فتحت تحقيقا واستمعت للوالد الذي أنكر فعله مفيدا أنهما أوقفا فيما كان يقوم ببيع الألعاب وأن ابنه القاصر كلن يجلس بجانبها ولم يكن يعمل معه في بيعها. أودع القاصر لدى المؤسسة الانجيلية في الكحالة.
في تاريخ 5 تشرين الأول 2015، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت الوالد بالاتجار بابنه القاصر بإرغامه على العمل القسري بمعيته في بيع الألعاب وعلى التسول مستغلا سلطته الوالدية عليه (المادة 586 الفقرة (1) والفقرة (3) من قانون العقوبات).

7-ارغام قاصر على العمل القسري في بيع الحلويات والموالح
أقدم والد على الإتجار بابنه القاصر بإرغامه على العمل القسري بمعيته في بيع الحلويات والموالح، لسوء وضعه المالي ليتمكن من مساعدته في اعالة عائلته المؤلفة من 15 شخصا. بتاريخ 25 آذار 2013، أوقفتهما دورية من مكتب معلومات بيروت وسلمتهما الى فصيلة طريق الشام وفتح محضر تحقيق واستمع الى الوالد. أودع القاصر لدى المؤسسة الانجيلية للرعاية الاجتماعية في الكحالة. في تاريخ 7 تشرين الأول 2015، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت الوالد لإقدامه على الاتجار بابنه القاصر بإرغامه على العمل القسري بمعيته في بيع الحلويات والموالح (المادة 586 الفقرة (1) والفقرة (3) من قانون العقوبات).

دعاوى الاستغلال في مجال الدعارة
8-إرغام الزوجة القاصر على الاشتراك في الدعارة السرية
تزوّج شخص بقاصرة وأرغمها بعد فترة على الاشتراك في الدعارة السرية مقابل مبالغ مالية، وكلاهما من التابعية السورية. بعدما هربت أول مرة من منزل زوجها وعادت إليه بعد شهر، هربت مرة ثانية لتتعاطى الدعارة لحسابها الخاص. وتبيّن أنه تمّ توقيفهما سابقا لدى مكتب مكافحة الاتجار بالأشخاص وحماية الآداب بجرم الدعارة ومجامعة قاصر. وتم تركهما بعدما تبين أنهما متزوجان. وصدر بحق الزوج قرار اداري بمنع دخوله الأراضي اللبنانية. إلا أنّه عاد ودخل خلسة وقام بالإشتراك مع والد زوجته (سوري الجنسية) باصطناع بطاقة دخول وخروج الى لبنان. أوقفت دورية من شعبة الاستقصاء والتحقيق في دائرة أمن عام بيروت الزوجة مع أحد زبائنها (سوري الجنسية) في 24 كانون الثاني 2015، وألقت القبض لاحقا على الزوج وأودعوا جانب النيابة العامة الاستئنافية في بيروت.
في 19 حزيران 2015، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت الزوج لإقدامه على الإتجار بزوجته القاصر المدعى عليها مستغلاً سلطته الزوجية بحملها على الاشتراك في الدعارة السرية (المادة 586 الفقرة (1) والفقرة (3) من قانون العقوبات). كما تم الظن بالمدعى عليها الزوجة لتعاطي أعمال الدعارة السرية (المادة 523 عقوبات) والظن بها وبأحد زبائنها بالإقامة على الأراضي اللبنانية دون مسوغ شرعي بعد انتهاء اقامتها (المادة 36 أجانب). فضلاً عن ذلك، تم الظن بالزوج بالدخول خلسة وباستعمال بطاقة مزورة للدخول والخروج الى لبنان فضلا عن اشتراكه مع والد زوجته لاصطناعهما البطاقة المزورة (المادة 463/213 عقوبات).

9- تسهيل الدعارة السرية في إطار شبكة ذات حجم صغير
بتاريخ 11 تشرين الأول 2014، أوقفت دورية استقصاء بيروت شخصاً لبنانياً بحقه أسبقية جرم تسهيل دعارة سرية. وقد ضُبط بحوزته 3 بطاقات هوية تعود إلى لبنانية وسوريتين وجواز سفر يعود إلى سورية، إضافة إلى ألبسة وأغراض نسائية وأوقية ذكرية.تم تسليمه مع المضبوطات إلى فصيلة البرج وأحيل لاحقا إلى النيابة العامة.
في 6 شباط 2015، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت الشخص المسهل بالإتجار بالنساء الثلاث، من خلال إرغامهن وحملهن على الاشتراك في الدعارة السرية بحبس أوراقهن الثبوتية وتسهيلها لهن بنقلهن في سيارته (المادة 586 الفقرة (1) والفقرة (4) من قانون العقوبات). كما تمّ الظن بالنساء المستغلات والمتواريات عن الأنظار بتعاطي الدعارة السرية وبالمسهل بتسهيلها والاستفادة منها.

10- إرغام وتسهيل تعاطي الدعارة السرية من قبل زوج
بناء على معلومات توافرت لرئيس مكتب مكافحة الاتجار بالأشخاص وحماية الآداب عن فتاة أردنية تتعاطى الدعارة السرية لقاء مبالغ مالية تحت اسم مستعار وتتواصل مع زبائنها عبر الانترنت، فتح محضر تحقيق. ومن ثم بناء على إشارة النيابة العامة الاستئنافية في بيروت وبغرض توقيفها، تم تكليف أحد المخبرين السريين التواصل معها للاتفاق على تعاطي الدعارة السرية وطلب منها إحضار فتاة لصديقه. فتم الإيقاع بالفتاتين والقبض عليهما. وبسؤال المحققين، تبين أن الذي أوصلهما إلى الموعد هو زوج إحدى الفتاتين وهو من التابعية الأردنية. وأشارت التحقيقات أن هذا الأخير أرغم زوجته على تعاطي الدعارة بالقوة مستعملا سلطته الزوجية عليها لقاء مبالغ مالية يستولي عليها بالكامل. كما أنه سهّل الدعارة السرية للثانية من التابعية الفلسطينية مستغلا دعارتها مع الغير لقاء تلقيه جزءاً كبيراً من المبالغ المالية التي تقبضها.
في 18 كانون الأول 2015، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت الزوج باستغلال زوجته في الدعارة مستعملا سلطته الزوجية عليها (المادة 586 الفقرة (1) والفقرة (3)) وتسهيل الدعارة للفتاة الثانية مستغلا دعارتها مع الغير (المادة 586 الفقرة (1) والفقرة (3)). وتم إصدار مذكرة القاء قبض بحقه واحالته الى محكمة الجنايات في بيروت، مع الظن فيه بالجنحة المنصوص عنها في المادة 527 عقوبات (كسب معيشته من دعارة الغير). وتم الظن في الفتاتين لتعاطي الدعارة السرية.

11- استغلال بالدعارة للإبنة والزوجة
بتاريخ 24 تموز 2014، حضر والد بمعية ابنه وزوجة ابنه وابنته القاصرة (متزوجة) من سوريا وهو وابنه عاطلان عن العمل. والغرض من مجيئهم هو استغلال الفتاتين في الدعارة السرية لكسب معيشتهم. وقد اقاموا جميعا في منزل صديق الوالد. وبعد أيام من الاستضافة، عرض صاحب البيت على الفتاتين (القاصرة والزوجة) العمل في الدعارة واتفق مع الوالد وابنه على تضمينهما له لمدة شهر مقابل مبلغ مالي. بعد انقضاء الفترة، أعاد المستضيف الفتاتين دون باقي المبلغ لاحتسابه كبدل ايجار وطعام وشراب في منزله. فانتقلت العائلة الى فندق للإقامة فيه. إذ ذاك، دأب زوج القاصرة على اصطحاب الفتاتين الى الملاهي الليلية، حيث تجالسان الزبائن ومن ثم تذهب كل منهما مع زبون الى أحد الفنادق حيث تتعاطى الدعارة السرية معه لقاء مبلغ من المال. وبعدها راحت الفتاتان تتعاطيان الدعارة السرية بنفسهما لدفع المصاريف والإقامة. وفي هذا الإطار، توفرت معلومات لرئيس مكتب حماية الآداب، مفادها أن الأب وابنه يسهلان الدعارة السرية للفتاتين، فتم استخدام مخبر سري للإيقاع بكامل أعضاء العائلة. فتم القبض عليهم و نقلهم الى مركز مكتب حماية الآداب.
في تاريخ 19 كانون الثاني 2015، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت الوالد والابن بإقدامهما بالاشتراك مع المستضيف وزوج الابنة القاصرة، ومن ثم من دونهما على استغلال الأول سلطته الوالدية على ابنته القاصر، وسلطته الفعلية على زوجة ابنه وعلى استغلال الثاني سلطته الزوجية على زوجته، متاجرين بهما لكسب معيشتهما من دعارتهما (المادة 587 الفقرة (1) والفقرة (4) من قانون العقوبات). وأصدرت مذكرة القاء قبض بحقهما وأحالتهما إلى محكمة الجنايات في بيروت. وتم الظن بهما بالجنحة المنصوص عنها في المادة 527 عقوبات.
وتم الظن بالفتاتين بتعاطيهما الدعارة السرية (المادة 523) معطوفة على المادة 6 من القانون رقم 422/2002 من قانون العقوبات بالنسبة للقاصرة لعلة القصر.

12- تسهيل أعمال الدعارة واستغلال فتيات منهن قاصرات
تمت مداهمة شقة سكنية في محلة الدكوانة تستعمل في مجال الدعارة، حيث تم توقيف عدد من الفتيات إضافة إلى أحد المسهلين. وتبين من خلال التحقيقات والاستجوابات أن المدعى عليهم (4 سوريين ومصري) يقومون بتسهيل أعمال الدعارة واستغلال الفتيات (9 فتيات سوريات اثنين منهن قاصرتان) اللواتي اعترفن (باستثناء واحدة متوارية عن الأنظار) بالعمل في مجال الدعارة وباستغلال المدعى عليهم لهن. وتبين أن احداهن تقيم على الأراضي اللبنانية بصورة غير شرعية.
في تاريخ 16 أيلول 2013، اتهمت الهيئة الاتهامية في جبل لبنان المسهلين بالاتجار بالفتيات وبعضهن قاصرات في مجال الدعارة وتسهيلها (المادة 586 من قانون العقوبات). كما ظنت بهم بمقتضى جنحتي المادتين 523 و527 من قانون العقوبات. فضلا عن ذلك، تم الظن بالفتيات بممارسة أعمال الدعارة السرية (المادة 523 عقوبات معطوفة على قانون الاحداث رقم 422/2002 بالنسبة للمدعى عليهما القاصرتين) وبإحداهن بمخالفة شروط الإقامة في لبنان.

دعاوى الاستغلال في مجال العمالة
13- ارتكاب الجنايات على الخادمات الاثيوبيات المستقدمات الى لبنان بالاتجار بهن
ألّف صاحب مكتب لاستقدام الخادمات في المنازل (لبناني) بالشراكة مع صاحب مكتب استخدام خادمات أثيوبيات في السودان (سوداني) وأشخاص سودانيين وأثيوبيين، عصابة للإتجار بأثيوبيات. وعمل هؤلاء على استقدام أثيوبيات إلى لبنان للعمل في المنازل والاستيلاء على أجورهن المستحقة خلال الأشهر الستة الأولى من عملهن. ومن ثم يطلب هؤلاء من الفتيات الأثيوبيات ترك منازل مخدوميهن لتشغيلهن والاستيلاء على أجورهن. ومن بين هؤلاء الضحايا، عاملة أثيوبية تركت منزل صاحب العمل (كفيلها) وأقامت في لبنان بصورة غير مشروعة. وكان هذا الأخير تقدم بشكوى الى النيابة العامة في 3 نيسان 2014، مقرونة بالإدعاء الشخصي بوجه المدعى عليها ومن يظهره التحقيق شريكاً كان أم محرضاً أو متدخلاً أو مختبئاً، طالبا توقيفها والتحقيق معها ومع شركائها. أحيلت الشكوى إلى الأمن العام للتحقيق الذي استمع الى المدعي والمدعى عليهما صاحب المكتب في لبنان والسوداني، ومن ثم أحيلوا الى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت للتوسّع في التحقيق.
في 2 شباط 2015، اتهمت الهيئة الاتهامية في بيروت صاحب المكتب وشخصاً سودانياً بتأليف عصابة لارتكاب الجنايات على الخادمات الأثيوبيات المستقدمات إلى لبنان والإتجار بهن (المواد 335 والمادة  586 الفقرة (1) و الفقرة (2) المعطوفتين على المادة 213 من قانون العقوبات) وأصدرت مذكرة إلقاء القبض بحق كل منهما وأحالتهما إلى محكمة الجنايات في بيروت. كما تم الظن بالمدعى عليها – العاملة المستقدمة الأثيوبية لإقامتها في لبنان دون مسوغ شرعي ولتغيير مكان إقامتها دون إعلام الجهات المختصة. وأصدرت مذكرة تحر دائم بهدف التعرف على باقي أفراد العصابة (امرأتين أثيوبيتين وصاحب مكتب استخدام خادمات أثيوبيات في السودان)، لملاحقتهم اصولا.

هذا المقال نشر في العدد 38 من مجلة المفكرة القانونية.