تعرضت الأردن للانتقاد من قبل المنظمات الدولية والوطنية وحتى المركز الوطني لحقوق الإنسان بسبب قيامه بسحب الجنسية الأردنية من قبل العديد من المواطنين تنفيذا لقرار الملك حسين بفك الارتباط القانوني والاداري مع الضفة الغربية في العام 1988، الأمر الذي ولّد العديد من الإشكاليات بالنسبة لمن ينطبق عليهم هذا القرار.

نظام البطاقات الخضراء والصفراء

وكانت الضفة الغربية تخضع بعد حرب 1948 إدارياً للأردن. وبحسب قانون الجنسية الأردني رقم (6) لسنة 1954، فإن كلّ من كان يحمل الجنسية الفلسطينية من غير اليهود قبل تاريخ 15/5/1948 ويقيم عادة في المملكة الأردنية الهاشمية خلال المدة الواقعة ما بين 20/12/1949 لغاية 16/2/1954 يعتبر أردنيا. وتالياً، كان من الطبيعي أن يحصل كل فلسطيني على الجنسية الأردنية باستثناء أهل غزة كون القطاع كان خاضعاً للإدارة المصرية. بعد حرب 1967، لجأ ما يقارب 200 ألف من الضفة الغربية إلى الأردن، وقد تم وصفهم بالنازحين تمييزاً لهم عن لاجئي 1948، على اعتبار أنهم أردنيون ولم يعبروا حدوداً دولية، إنما انتقلوا من مكان إلى آخر داخل الأراضي الأردنية. أما الذين جاءوا من قطاع غزة، فتمت معاملتهم بطريقة خاصة لأنهم بالأساس لم يحصلوا على الجنسية الاردنية بل يحملون الوثائق الثبوتية المصرية.

عملية انتقال النازحين من الضفة الغربية إلى الأردن لم تكن بالأمر الصعب من الناحية القانونية. لكن لغايات تسهيل انتقال المواطنين ما بين الضفة الغربية المحتلّة والأردن، تمّ استحداث ما يعرف باسم نظام البطاقات. فتمّ منح سكان الضفة الغربية البطاقات الخضراء حتى يتمكنوا من زيارة الأردن. وتم منح المقيمين في الأردن البطاقة الصفراء حتى يتمكنوا من زيارة أهلهم في الضفة الغربية.

فك الإرتباط وتبعاته

وفي العام 1988، أعلن الملك حسين أن الأردن ”يحترم رغبة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثّل الشرعيّ الوحيد للشعب الفلسطيني [بموجب قرار جامعة الدول العربية عام 1974]، في الانفصال عنّا كدولة فلسطينية مستقلة"، واعتماداً على ذلك قطع الأردن علاقاته القانونية والإدارية بالضفة الغربية، وهو ما يعرف باسم ”قرار فك الارتباط“. ويشار إلى أن قرار فك الارتباط الشهير لم يصدر بشكل مكتوب لكن شفاهة على لسان العاهل الأردني.

واعتمادا على هذا القرار الشفهي، صدرت تعليمات فك الارتباط. وقد فقد سكان الضفة الغربية بموجبها في ذلك الحين جنسيتهم الأردنية وحقوق المواطنة الأردنية، وأصبحوا بدلاً من ذلك فلسطينيين بلا جنسية رسمية تحت الاحتلال الإسرائيلي.ووفقاً لها، بات يعتبر كل شخص مقيم في الضفة الغربية قبل تاريخ 31 تموز 1988 مواطناً فلسطينياً وليس أردنياً، والنتيجة العملية تحوّل حوالي مليون شخص في الضفة الغربية من حملة البطاقات الخضراء إلى فلسطينيين ليس لهم جنسية دولة قائمة.

سحب الجنسة الأردنية

استمرت الحكومة الأردنية بسحب الجنسية الأردنية من كل ما تنطبق عليه تعليمات فك الارتباط، من خلال رفض تجديد جوازات سفرهم الأردنية ومنحهم جوازات سفر مؤقتة لا تحتوي على الرقم الوطني الذي يعطى للمواطن الأردني فقط.

التعليمات تعرضت للتعديل أكثر من مرة، وكان آخر تعديل في العام 2011. وبحسب شكلها الحالي، تُسحب الجنسيّة الأردنيّة من:

-        كلّ من يحمل وثيقة فلسطينية ويعمل لدى السلطة الوطنية الفلسطينية،
-       كلّ من يحمل وثيقة احتلال اسرائيلي سارية المفعول أو انتهت،
-       حملة البطاقات الخضراء
-       وكل من غادر فلسطين بين 1967 الى 1988 ويحمل بطاقة هوية اسرائيلية – ممن شملهم إحصاء الإحتلال بعد 67
-       وكل من يحمل وثائق عربية.

ولا توجد أرقام واضحة حول أعداد الأشخاص الذين تمّ سحب الجنسية منهم. لكن بعض الأرقام غير الرسمية تشير إلى أن دائرة المتابعة والتفتيش بوزارة الداخلية سحبت الجنسية من 2732 أردنياً بين عامي 2004 و2008 (تقرير لهيومن رايتس واتش صادر في 2010)[1].

موقف القضاء الأردني

يعتبر قرار سحب الجنسية قراراً إدارياً قابلاً للطعن أمام القضاء الاداري. وتالياً، اذا تبين أن هناك خطأ في تطبيق التعليمات، يمكن إلغاء القرار. بالمقابل، استقر اجتهاد القضاء الاداري على أن قرار فك الارتباط الذي صدرت التعليمات المكتوبة بموجبه، قرار سيادي لا يقع ضمن اختصاصه ولا يجوز الطعن فيه، وكان آخر هذه الاجتهادات الحكم رقم 49/2014 الصادر عن المحكمة الادارية.

وعلى سبيل المثال، جاء في قرار محكمة العدل العليا رقم 198/2000: "إذا كان المستدعي قاصراً عند صدور قرار فكّ الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية وأنه ليس من المقيمين في الضفة الغربية بتاريخ صدور قرار فك الارتباط ولم يخضع لاحقاً لعملية الإحصاء على الجسور، فإنّ ذلك كله يقطع بأن المستدعي أردني الجنسية وليس فلسطينياً، وبالتالي يكون القرار المستدعى ضده بإلغاء جواز سفره الأردني الدائم والأمر باستبداله بجواز سفر خاص بأبناء الضفة الغربية وكذلك شطبه من قيد والده المدني وإلغاء رقمه الوطني على الحاسب الآلي بحجة أنه فلسطيني الجنسية مخالف للواقع والقانون ويستوجب الإلغاء". اما إذا ثبت أن الشخص الذي سحب منه الجنسية تنطبق عليه تعليمات فك الارتباط، فان قرار سحب الجنسية يعتبر صحيحا، و يبقى قائما كما هو الحال في قرار محكمة العدل العليا رقم 129/1998 الذي جاء فيه "إذا تضمّن ملفّ الجوازات المبرز والعائد للمستدعي، ومن خلال نموذج طلب الحصول على جواز سفر أردني أن مكان إقامته بيت لحم وممهور بخاتم (بطاقة جسور خضراء) ... فإنه يعتبر مواطناً فلسطيني الجنسية بموجب قرار وتعليمات فك الارتباط القانوني والاداري، مما يجعل القرار الطعين سليماً وموافقاً للأحكام القانونية".

هذا وتجدر الإشارة إلى أن المركز الوطني لحقوق الإنسان استطاع في العام 2010 من إعادة الجنسية إلى 14 مواطناً تقدموا بشكوى للمركز بخصوص سحب الجنسية من خلال المتابعة الإدارية مع وزارة الداخلية. وأشار المفوض العام للمركز انذاك، محيي الدين طوق، أن نسبة تجاوب وزارة الداخلية كانت 30% من المجموع الكلي للأشخاص الذين تقدموا بشكاوى والبالغ عددهم 54.

فلسطينيو غزة

اللاجئون الفلسطينيون الذين فرّوا من غزّة أثناء وبعد حرب 1967 لم يحصلوا على الجنسية الأردنية كون قطاع غزة كان خاضعاً للإدارة المصرية. ويحق لهؤلاء اللاجئين الحصول على جواز سفر أردني مؤقت، الذي لا يخولهم التمتّع بحقوق المواطنة الكاملة مثل الحقّ بالتصويت في الانتخابات والحقّ بالعمل في الحكومة. ووفقا للأونروا، يوجد ما يقارب 140,000 لاجئاً من غزة . ومعظمهم يعيشون في جرش وفي مخيم حطين للاجئين شمال الأردن.

في أواسط عام 2004، بدأت وزارة الداخلية بإصدار بطاقات إقامة للاجئين من غزة. وصرح وزير الداخلية آنذاك، سمير الحباشنة، بأن هذه الوثائق ليس لها أيّ مضامين سياسية، وأنها لا تتضمن رقماً وطنياً. كما أكد بأنها لا تعطي لحاملها الحقّ بالحصول على العناية الصحية والتعليم في المدارس الحكومية والخدمات الأخرى التي تقدّم للمواطنين حصراً. ويمكن للاجئين "الغزازوة" الحصول على أي من هذه الوثائق، أي جواز السفر المؤقت أو بطاقة الإقامة.

فلسطينيو سوريا

بالرغم من المرونة التي أبدتها الحكومة في استقبال اللاجئين السوريين عبر نقاط حدودية مختلفة، إلا أنها أعلنت رفض استقبال الفلسطينيين المقيمين في سوريا لأسباب سياسية بحتة. وقد دافع فايز الطراونة، وهو رئيس الديوان الملكي ورئيس الوزراء الأسبق، عن سياسة عدم السماح بالدخول في اجتماع مع هيومن رايتس ووتش في أيار 2013، قائلاً أن من شأن تدفّق أعداد كبيرة من الفلسطينيين من سوريا من شأنه تغيير التوازن السكاني في المملكة والتأثير على استقرارها. كما أضاف الطراونة إنه يشكّ في قدرة الأردن على ترحيل الفلسطينيين بشكل قانوني إلى سوريا فور انتهاء النزاع هناك، إذا سمح لهم باللجوء اليوم اليه. والحقيقة أن توجسات الطراونة نابعة من خوف اعتبار الأردن الوطن البديل للفلسطينيين، خاصة وأن هناك العديد من الطروحات التي تقول بأنّ الحل المنطقي للقضية الفلسطينية يستحيل معه إعادة اللاجئين الفلسطينيين كافة إلى بلدهم الأم. وقد واجه الفلسطينيون القادمون من العراق في العام 2003 نفس المشكلة؛ حيث مكثوا في مخيمات أقيمت في المنطقة الحدودية العازلة بين الأردن والعراق إلى أن تمّت إعادة توطينهم في دول مختلفة جاءت في مقدمتها البرازيل.

بحسب الأونروا، يوجد في الأردن حوالي 14 ألف فلسطينياً قادماً من سوريا يقطنون في المخيمات المخصصة للسوريين أو المدن الأردنية المختلفة، ويتظاهرون بأنّهم سوريون خوفاً من الترحيل إلى سوريا. تحاول الأونروا قدر الإمكان تقديم بعض أشكال الإغاثة والمساعدة المختلفة، إلا أنّ مركزهم غير النظامي يقف عائقاً أمام الإستفادة من الخدمات الحكومية من مثل تسجيل حديثي الولادة أو توثيق المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية، إضافة إلى خطر الاستغلال والتعرض إلى الإبعاد من قبل السلطات في أي لحظة.

نشر في الملحق الخاص بعديمي الجنسية في المنطقة العربية


[1] (بلا جنسية من جديد، هيومن رايتس واتش، شباط 2010)