في تطوّر ايجابي بخصوص قضية "تعميم الاستعباد"، تلقّت "المفكرة القانونية" كتاباً رسمياً من رئيسة مجلس الكتّاب العدل ريموند بشور صقر أعلمتها بموجبه رفض المجلس لهذا التعميم، وأنها تعمل جاهدةً لالغاء مثل هذا القرار الذي يتعارض مع مبادئ الحريات العامة وشرعة حقوق الانسان. كما أوضح الكتاب أن المجلس وجّه في 10-6-2015 "كتابين الى وزارتي العدل والداخلية لاعلامه برفضه القاطع لهذا النص الذي يتعارض مع مبدأ الحريات وحقوق الانسان التي تشدد عليها المنظمات والمواثيق الدولية خاصة وأن سجلات الكتاب العدل هي المرجع المعتمد لدى مدوني تاريخ الحضارات". وقد جاء في الكتاب حرفيا: "من هذا المنطلق، نرفض أن يدوّن في سجلّاتنا وفي سجل تاريخ لبنان، مثل هذه الارتكابات، التي نعتبرها وصمةً بحقّ لبنان، الذي ساهم مساهمة فعّالة في وضع شرعة حقوق الانسان، وأرساها من خلال الراحل الدكتور شارل مالك".

وللتذكير، كانت وزارة العدل وجهت هذا التعميم في أواخر 2014 الى الكتّاب العدل، بناء على طلب المديرية العامة للأمن العام، وذلك للعمل به تحت طائلة المسؤولية؛ وهو يلزم أصحاب العمل بفرض رقابة على خصوصيات العاملين والعاملات لديهم والارتباطات الزوجية والعاطفية التي قد يقيمونها في لبنان وبإبلاغ الأمن العام عن أي جديد بهذا الشأن. وقد قدّمت سبع هيئات حقوقية (منها نقابة العاملات والعاملين في الخدمة المنزلية والمفكرة القانونية) في 14-5-2015 الى وزارة العدل ومجلس الكتّاب العدل كتابا طالبة منهم وقف العمل بهذا التعيمم لتعارضه مع النظام العام.
وفي اتصال هاتفي، عاتبت بشور المفكرة لأنها نشرت في عددها الأخير الصادر في 8-6-2015 أنه لم يصدر أي قرار عن المجلس، في حين أن المجلس اتخذ قرارا رسميا بهذا الخصوص في 5-6-2015. ونحن اذ نشكر المجلس على مبادرته الى قبول طلب المنظمات الحقوقية والنقابية واتخاذ موقف محقّ في هذا الشأن، فاننا نعتذر عن عدم نشر هذه الواقعة لحصولها بتاريخ لاحق لارسال العدد الى المطبعة.

وبالطبع، تنوه المفكرة بموقف المجلس الناشئ حديثا في 2014 والذي يشكل طبعا انتصارا للغة الحقوق على لغة الأمن والتعبير الأول عن التزامه بقضايا حقوق الانسان. ونأمل طبعاً أن يمهد هذا القرار لعمل مشترك في مجالات أخرى في هذا الخصوص.

كما تجدر الاشارة الى أن وزارة العدل ممثلة بمديرتها العامة ميسم النويري بادرت بعد تلقيها كتاب الهيئات الحقوقية السبع الى ارساله الى وزراة الداخلية طالبةً منها إبداء الرأي بشأنه على ضوء مبادئ حقوق الإنسان، وذلك تمهيدا لاتخاذ الموقف المناسب منه. وقد تم ابلاغنا نسخة عن هذا الكتاب تبعا لعددنا الأخير، فاقتضى التصويب. وبانتظار جواب وزارة الداخلية، على الهيئات ومعها مجلس الكتّاب العدل أن تبقى متماسكة الى حين تحقيق الانجاز الكامل: "الغاء تعميم الاستعباد" رسمياً.