في آذار 2015، كان مجلس العمل التحكيمي في طرابلس برئاسة القاضي منير سليمان على موعد مع قضية معمرّة قوامها تطبيق الزيادات التي أقرّت في المرسوم رقم 2448 الصادر عام 2000 والقاضي بتحويل سلسلة الرتب والرواتبلمستخدمي مصالح المياه في لبنان باستثناء مصلحة مياه بيروت.

حينها، تمنعت مصلحة مياه لبنان الشمالي من افادة بعض العاملين لديها من الزيادات الملحوظة في المرسوم مما حمل أحد العاملين لديها الى استحضار المصلحة أمام مجلس العمل التحكيمي في طرابلس بعد بلوغه سن التقاعد من أجل احتساب تعويض نهاية خدمته بعد إلزام مصلحة المياه بمنحه الزيادات.

تذرّعت مصلحة المياه في اللوائح الدفاعية المقدمة من قبلها ان المرسوم المطالبة بتطبيقه لا يشمل المدعي كونه مخصصا للمستخدمين وليس الاجراء مثل ما هو واضح من عنوانه "تحويل سلاسل رواتب المستخدمين في مصالح المياه (...).". أدلت مصلحة المياه أن المدعّي لا يتمتّع بصفة المستخدم، كونها تكتسب إذا تم الاستخدام في وظيفة ملحوظة في الملاك العام وبموافقة مجلس الخدمة المدنية وتصديق سلطة الوصاية وهي شروط غير متوفرة في حالة المدعي.

الا أن المجلس رأى بعد عرض مضمون المراسيم المشار اليها أنّ المشرع يعتمد في التسميات أجير أو مستخدم، من دون تفرقة، مذكرا أن المادة 3 من قانون العمل تعتبر ان كل مستخدم هو أجير. كما لحظ المجلس ان مصلحة المياه افادت في احدى لوائحها انها لم تتوقف عن "افادة المدعي وأمثاله من الاجراء من زيادة غلاء المعيشة المقررة بالمرسوم رقم 8733/96" الذي اعتمد تسمية المستخدم أيضا.

أما بالنسبة لتحجج الادارة بأن نظام الاجراء حدد الاجير بكل شخص يعمل في خدمة الادارة العامة ولا ينتمي الى احد ملاكاتها الدائمة او المؤقتة ولا يخضع للأحكام الخاصة بالمتعاقدين. وقد رأى المجلس أن الجدول رقم 7 المرفق بالمرسوم أدرج تسمية حارس (وهي الوظيفة التي كان يقوم بها المدعي لصالح المدعى عليها) مما يعني ان هذه الصفة ملحوظة في ملاك المدعى عليها. وهذا يستتبع ان القائم بها من فئة المستخدمين وليس الاجراء. كما اشار المجلس الى أن أجر الاجير حدد على أساس اليوم على خلاف حالة المدعي الذي كان يتقاضى أجره في نهاية كل شهر.

هذا ويبدو ان الحكم الصادر عن مجلس العمل التحكيمي برئاسة سليمان توصل الى نتائج مختلفة عن تلك التي توصلت اليها احكام صادرة عن محكمة التمييز. كما اتى مغاير عن رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل وفق ما اشارت اليه المدعى عليها في احدى لوائحها الجوابية والتي تم ذكرها في متن الحكم. ومما لا شك فيه ان الحكم جاء لصالح عمال مصلحة المياه الذي منعوا بسبب جدل دار حول صفتهم (مستخدمين أم أجراء) من الاستفادة من زيادات اقرت منذخمسة عشر عاماً. 

نشر في العدد الثامن و العشرين من مجلة المفكرة القانونية