في إطار عمله، جمع المرصد المدني لاستقلال القضاء وشفافيته نتاج عدد من مجالس العمل التحكيمية في بيروت وجبل لبنان ولبنان الشمالي خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2014. وقد بلغ عدد هذه الأحكام 196 حكما نهائيا مقسمة على الوجه الآتي: 130 في بيروت و54 في جبل لبنان، لينخفض العدد الى 12 في لبنان الشمالي. ويسجّل أن 96% من هذه الأحكام صدرت بناء على دعاوى تقدّم بها الأجراء، فيما صدر 4% (عدد:8) منها فقط بناء على دعاوى تقدم بها أصحاب العمل. وبانتظار استكمال تحليل هذه الأحكام في دراسة شاملة، يهمّ المرصد في هذه المرحلة الاعلان عن المعطيات الآتية:

مدة الدعوى:

هنا، نلحظ أن بت الدعاوى يستغرق أمداً طويلاً، الأمر الذي يشكل خروجا عن الأصول المستعجلة التي يقتضي أن تطبقها مجالس العمل التحكيمية. وبالطبع، أمد هذه الدعاوى يشكل عنصرا ضاغطا على الأجراء للقبول بتسويات غالبا ما تكون مجحفة.

المنطقة        - معدل مدة الدعوى
بيروت         - ثلاث سنوات وعشرة أشهر
جبل لبنان      - خمس سنوات وستة أشهر
لبنان الشمالي - ثلاث سنوات وثمانية أشهر


مرور الزمن على مطلب الصرف التعسفي:

(96) من الدعاوى المقدمة من الأجراء تضمّنت مطلب تعويض عن الصرف التعسفي. ويلحظ بداية أن (11) منها أي ما تتعدى نسبته 11% تم ردها على أساس مرور الزمن. ومردّ ذلك يعود بالدرجة الأولى الى قصر المهلة القانونية لتقديم هذا النوع من المطالب تحت طائلة اسقاطها وفق المادة 50 من قانون العمل[1].
 
قيمة تعويض الصرف التعسفي:

تمّ قبول طلب تعويض الصرف التعسفي في (58) قضية. ويتبيّن أنّ معدّل التعويض عن الصرف التعسفي في العيّنة التي شملها التحليل هو أجر أربعة أشهر. علماً أن المادة 50 من قانون العمل تشترط "أن لا ينقص التعويض الذي يُحكم به عن بدل أجرة شهرين وأن لا يزيد عن بدل أجرة إثني عشر شهراً". كما يقدر التعويض عموما بناءً على "نوع عمل الأجير وسنه، ومدة خدمته، ووضعه العائلي والصحّي ومقدار الضرر ومدى الاساءة في استعمال الحقّ".

ويلحظ أن العينة شملت حالتين تمّ صرف الأجيرة فيهما وهي في فترة حملها. أقرّ المجلس في الحالتين حق الحصول على تعويض صرف تعسفي. وتم تحديد التعويض في الحالة الأولى ببدل أجر سبعة أشهر وفي الحالة الثانية ببدل أجر خمسة أشهر فقط. ويجدر التساؤل عمّا اذا كانت التعويضات المقررة هنا كافية لمكافحة ظاهرة طرد النساء في فترات حملهن.
 
الضمان الاجتماعي:
98
من الدعاوى التي شملتها العينة تضمنت طلب ادخال الصندوق الوطني الضمان الاجتماعي (الضمان الاجتماعي أدناه) (50%). تم قبول الطلبات في 38 منها وحفظ حق الضمان في 47 منها وردّ في 13 منها فقط. وارتفاع نسبة الطلبات المقبولة انما يؤشر الى خطورة ظاهرة التحايل على التسجيل لدى الضمان الاجتماعي.

نشر في العدد الثامن والعشرين من مجلة المفكرة القانونية
[1] يراجع المقابلة مع أديب أبو حبيب بشأن تجربته في مجالس العمل التحكيمية، منشورة في هذا العدد.