من يتابع تطورات المنظومة اللبنانية في زمن ما بعد الحرب، يُدرك أنّ الدولة باتت تتصرّف وكأنها نسيت تماما "ألف باء" فلسفة قانون العمل، بل أن بعض أجهزتها وأعيانها على الأقلّ يعمل جاهدا لنقض هذه الفلسفة وحجبها بالكامل. فهذه الفلسفة بُنيَت أساساً على وجود تفاوت كبير من حيث القوّة الاقتصاديّة بين أصحاب العمل والأجراء على نحو يوجب على الدولة التدخّل لاعادة بعض التوازن الى علاقات العمل. وبالطّبع، تطوّرت هذه الفلسفة في التشريعات الحديثة ابتداءً من القرن التاسع عشر، وبلغت أوجّها مع انشاء منظمة العمل الدولية وما حقّقته على المستويين التشريعي والقيمي. ورغم أن القوى الاجتماعية اللبنانية نجحت في تحقيق مكاسب اجتماعية عدّة في الفترة الفاصلة بين استقلال لبنان ونشوب حرب 1975-1990، فانّ فترة ما بعد الحرب تميّزت بدحْر بعض آليات حماية الأجراء أو تعطيلها. ولا نبالغ اذا قلنا أن تنظيمات ما بعد الحرب عكست وما تزال تعكس توجّها نيوليبراليا مطّردا مآله تجريد الأجير من حقوقه الأساسية وجعله مجرّد سلعة في سوق العمل، سلعة تخضع لشروط العرض والطلب، مع ما يستتبع ذلك من هشاشةٍ في أوضاعه الإجتماعية والإنسانية. وقبل استعراض الأدلّة على هذا التوجه –وهي كثيرة-، تجدر الإشارة الى بعض العوامل التي ميزت فترة ما بعد الحرب والتي من شأنها تفسير التراجع الكبير على صعيد حماية الأجراء. وأبرز هذه العوامل هي الآتيّة:

الأول، إغراق سوق العمل اللبنانية بالعمالة الأجنبية، مع إخضاعها لشروط الكفالة الزجرية. وقد أدّى ذلك الى نشوء روابط عمل مجرّدة عن أيّ حماية قانونية، في ظروف تتوفر فيها لدى صاحب العمل كل عناصر القوة ولدى العامل كل عناصر الضعف. وعدا عمّا لهذا الاغراق من آثار سلبية على العمالة اللبنانية والحركة النقابية لجهة قوتها التفاوضيّة، فانه شكّل مع توسعه نموذجا سلبيّا جدا لما يمكن أن تكون علاقات العمل عليه، ومهد تاليا لتراجع ثقافي وقيمي هائل في هذا المجال.

الثاني، تراجع مكانة المطالب الحقوقية في الخطاب العام في ظلّ تنامي العصبية وما رافقها من تنظيمات. وعدا عن أن ذلك أسهم في تشتيت الطبقة العاملة وتجزئتها مع تأطير أعضائها ضمن أطر سياسية طائفية، فانه سمح في الوقت نفسه الى تحويل هذه المطالب عموما الى مطالب هامشيّة قلّما تحظى بالاهتمام العامّ. ولعلّ خير دليل على ذلك تعطيل مجالس العمل التحكيمية لمدّة تزيد عن السنة في 2011- 2012 ومعها كامل قانون العمل، من دون أن يستتبع ذلك أيّ ردود فعل تذكر،

الثالث، التحالف الى حد التداخل بين الطبقة السياسية المنبثقة عن العصبيات المتشاحنة وأصحاب الرساميل الكبرى. وهذا ما انعكس مؤخرا بوضوح كلي لدى مناقشة مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب، وأيضا قانون تحرير الايجارات القديمة. وفيما أدّت العصبية الى تأطير الطبقة العاملة واستتباعها ضمن مشاريع سياسية طائفية، فانّ التحالف الى حد التداخل بين الطبقة السياسية وأصحاب الرساميل شكّل على العكس من ذلك تماما سقفا تتوقف عنده الخلافات السياسية لتبدأ عمليات المحاصصة وتقاسم الغنائم.

الرابع، وهو نتيجة طبيعية لكل ما تقدم، وهو العامل الأكثر مباشرة في تطوّر ظاهرة النيوليبرالية، وقوامه تراجع القوى النقابية وتشرذمها. ففيما أن اصلاحات ومكاسب الفترة الذهبية اللبنانية ما كانت لتحصل لولا زخم هذه القوى[1]، من المنتظر أن يُؤدّي تراجع القوى النقابية الى تسهيل الانقضاض على هذه الاصلاحات والمكاسب.

هذه هي أبرز العوامل، التي مهّدت لهيمنة النيوليبرالية في فضاءات العمل، وسط ممانعة ضعيفة وشبه معدومة من القوى الاجتماعية المتضررة. فما هي الأدلة على هذه الهيمنة؟ هذا ما سأحاول عرضه أدناه.
 
تدخّل الدولة لحماية امتيازات أصحاب العمل

الوجه الأبرز للنيوليبرالية في المنظومة اللبنانية هو دحْر فلسفة قانون العمل وقلْبها رأساً على عقب، من خلال اعتماد نظام الكفالة في تنظيم العمالة غير اللبنانية المتعاظمة من حيث عديدها. فأساس نظام الكفالة أنه يربط مشروعيّة اقامة الأجير الأجنبي في لبنان باستمرارية عمله لدى صاحب عمل بعينه، بحيث يشكّل ترك العامل لعمله (مهما بلغت المخالفات المرتكبة من صاحب العمل) عاملا لاسقاط اقامته وترحيله. ولا يكون خلاف ذلك الا اذا وافق صاحب العمل على التنازل عن كفالته له لشخص آخر. وعليه، غالبا ما يجد الأجير نفسه مضطرا على لزوم الصمت والامتناع عن أي مطالبة (مهما كانت محقّة) اذا كان من شأنها إغاظة صاحب العمل. فاذا حصل وفقد الأجير قدرته على الاحتمال، فان عليه رغم ذلك أن يسعى ما قدر الى إجراء تسوية مع صاحب العمل والتودّد له للحصول على تنازله عن كفالته له. وغالبا ما تتم التسوية على أساس مقايضة تنازل صاحب العمل عن الكفالة بتنازل العامل عن مجمل حقوقه أو بأحسن الأحوال عن جزء هام منها. وفي كلتا الحالتين، نكون أمام واقع يؤدي عموما الى وضع صاحب العمل في منأى من الملاحقة أو المساءلة، وتاليا الى منحه ما يشكل امتيازا فعليا باستغلال أجرائه الى حدّ كبير. ولا يتحرّر العامل من نير هذه العلاقة الا اذا بات مهيّئا للرحيل عن لبنان، الأمر الذي يؤدي عمليا الى تسفير مآسيه ومطالبه معه.

وبنتيجة ذلك، يصبح تمتّع الأجير الأجنبي بالحق بعمل لائق وقفا على حسن نوايا صاحب العمل وإرادته. وعليه، وبدل أن تضع الدولة تنظيمات لحماية الأجراء، فانها تضع تنظيمات لحماية امتيازات أصحاب العمل. وجديد نظام الكفالة تمثل في سنة 2015 في تعميمه ليشمل الأجراء السوريين، وفق ما بينّاه في مكان آخر[2].
 
استثناءات جديدة من حماية قانون العمل

الجديد البارز هنا هو اعتماد فكرة المناطق الاقتصادية  free zone. وقد تمثل أول الغيث في القانون 18/2008الصادر في 5-9-2008[3]. واذ وُضع هذا القانون آنذاك بالاجماع من باب ارضاء الزعماء السنة بعد أحداث 8 أيار 2008، فان ارضاء العصب المسيحي قاد الحكومة اللبنانية في جلستها المنعقدة في 23-4-2015 الى الموافقة على اقتراح قانون بانشاء منطقة اقتصادية ثانية في البترون، والذي ما يزال قيد الدرس في اللجان المشتركة.

ولعل أبرز ما تميز به قانون انشاء المنطقة الاقتصادية في طرابلس بالنسبة الى أنظمة المناطق الحرة المعمول بها في دول أخرى، هو أنه لم يكتفِ بمنح المؤسسات المجاز لها العمل في المناطق الاقتصادية اعفاءات ضريبية وجمركية وتسهيلات ادارية وشروطا مناسبة للبناء (أي اعفاءات من كيس الدولة)، بل ذهب أبعد من ذلك في اتجاه اعفائها من النظام العام الآيل الى حماية الأجراء (أي اعفاءات من كيس الأجراء)، على نحو يؤدي الى تعزيز ارتهانهم للقمة العيش. فمن جهة أولى، تمّ اخضاع العلاقات المتعلقة بشروط الأجر والصرف للحرية التعاقدية بين الفريقين وتاليا وفقا لقدراتهم التفاوضية ولحاجات العرض والطلب وبكلمة أخرى لحاجات السوق. وهذا يفتح بابا لتجاوز ضمانات أساسية في القوانين الوطنية وعلى رأسها قانون العمل (الحد الأدنى للأجور، تعويض صرف تعسفي، مهلة انذار، الاجازات على اختلافها.. الخ). ومن جهة ثانية، وفي توجه لا يقل خطورة، أعفى القانون أصحاب العمل من تسجيل أجرائهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مكتفيّا بتحميلهم مسؤوليّة تأمين تقدمات صحية لهؤلاء ولمن هم على عاتقهم، مماثلة أو تفوق تلك التي يوفرها الصندوق. ويلحظ هنا أن موجب أصحاب العمل تجاه أجرائهم يقتصر على الجانب الصحيّ، مع ما يستتبع ذلك لجهة حرمانهم من سائر الخدمات الاجتماعية وأبرزها التعويضات العائلية وتعويض نهاية الخدمة. وحتى فيما يتصل بالجانب الصحيّ، فإن نقل مسؤولية ضمان هذا الحق من الصندوق الى أصحاب العمل يعدّ بالواقع انتقاصا هائلا لحقوقهم وأحد المداخل الرئيسة للنظام النيوليبرالي وفقا لأبرز ناقدي هذا النظام[4] فاذا كان من أهم شروط النيوليبرالية تعميم المنافسة في أسواق العمل مع ما يفترضه لجهة تعزيز مشاعر الأجراء باللااستقرار واللاأمان، فانها تبدأ في استبدال النظام القائم على التعاضد والتضامن الاجتماعيين بتنظيمات خاصة يتولى ادارتها أصحاب العمل على نحو يعزز تحكمهم بالأجراء. فبذلك، ينفتح الباب واسعا أمام تحديد الحقوق الاجتماعية للأجراء، ليس على أساس نصوص عامة تنطبق عليهم بتساوٍ، بل على أساس حسن علاقتهم مع أصحاب العمل. فأن يصبح صاحب العمل مسؤولاً عن توزيع الحقوق الاجتماعية، فهذا يجعله حكماً مالكاً بأمره، مع ما يستتبع ذلك من أبواب للتمييز ايجاباً وسلباً بين أجرائه، وتاليا لايجاد تنازع وتضارب مصالح فيما بينهم، كل ذلك في دولة يبقى فيها دور القضاء وفاعليته في حماية الطرف الأضعف محدودا.

ويضاف الى كل ذلك، أن نظام المنطقة الاقتصادية في طرابلس فتح الباب أمام توظيف 50% من المستخدمين والأجراء العاملين في المنطقة من غير اللبنانيين. ومؤدّى ذلك طبعا هو تعزيز حجم المنافسة في سوق العمل هنالك، مع دمج آلية الكفالة بآلية المنطقة الاقتصادية، على نحو يتيح طبعا تراكم آليات التحكّم بالأجراء وما يستتبعها من هشاشة.

وما يزيد الأمر خطورة هو خلوّ قانون إنشاء المنطقة الاقتصادية في طرابلس من ضوابط من شأنها ردع المؤسسات المرخصة والمستفيدة تاليا من الاعفاءات عن القيام بنشاطات خارج حدود المنطقة الاقتصادية. فمن شأن هذه المرونة أن تعزّز المخاوف من أن تكون منظومة المناطق الاقتصادية في جانبها الاجتماعي مدخلا ومختبرا لتعميم استباحة حقوق الأجراء، أكثر مما هي استثناءٌ محصور بمنطقة معينة.

وختاما، تجدر الإشارة الى أنّ هذه الاستثناءات تأتي لتعزّز وتشرعن الاستثناءات التي ضمّنها قانون العمل في مادته السابعة وخصوصا استثناءَيْ عمال المنازل والزراعة. ففيما عدا القفزة في الهواء التي قام بها وزير العمل الأسبق شربل نحاس من خلال وضع مسودة مشروع قانون بالغاء هذين الاستثناءين عشية استقالته، انحاز مجمل وزراء العمل المتعاقبين في السنوات الأخيرة الى ضرورة ابقائهما ولو بشروط مخفّفة. وهذا ما نتبيّنه من جبه المطالبة بإلغاء الاستثناء بورش لوضع مشاريع قوانين خاصة تحسّن من شروط عمل الفئات المستثناة، من دون الغاء الاستثناءات[5]. وفيما يتذرّع هؤلاء بخصوصية هذه الأعمال، فانّ التّدقيق في أحكام هذه المشاريع سرعان ما يكشف أسباب تفضيل "القانون الخاص" على "الغاء الاستثناء"، ومفاده السعي الى تقليص الحقوق الممنوحة لهؤلاء في مجالات عدة. ولا نبالغ اذا قلنا أن مشاريع القوانين الخاصة هي في عمقها مشاريع النصف حقوق  half rights. ومهما يكن، فان هذه الاقتراحات على سوئها ما تزال تراوح مكانها، مثلها مثل التعديلات المقترحة على قانون العمل برمته، الأمر الذي يؤشر الى غياب الارادة السياسية في ادخال أي تحسين مهما كان منقوصا أو مجتزأ.
 
ضعف آليات تطبيق قوانين العمل:

الركن الثالث للنظام الينوليبرالي هو ضعف آليات تطبيق قوانين العمل، الأمر الذي يجرّده غالبا من أيّ فعاليّة. فعدم فعالية القوانين توازي عمليا والى حد كبير انعدامها. واللافت هنا هو استمرار هذا الواقع منذ سنوات طوال من دون أن يلقى أيّ مسعى لتجاوزه أو حلّه.

وهذا ما نتبيّنه بالدرجة الأولى من خلال بطء عمل مجالس العمل التحكيمية. فوفق احصاءات المرصد المدني لاستقلالية القضاء وشفافيته، زاد متوسط أمد الدعاوى أمام مجالس العمل التحكيمية عن الثلاث سنوات والنصف في محافظتي بيروت والشمال وعن الخمس سنوات والنصف في محافظة جبل لبنان[6]. لا بل أن الأمر وصل الى حد تعطيل هذه المجالس لسنة كاملة (2011-2012) على خلفية الخلاف حول هوية ممثلي العمال وأصحاب العمل فيها، من دون أن يحدث هذا الأمر أي جلبة ذات شأن. وما يزيد من عدم فعالية هذه المجالس هو الخلل في أدوار أعضائها والمشاركين فيها. وهذا ما نتبينه من خلال تراجع أدوار ممثّلي الأجراء في مجالس العمل التحكيمية في الدفاع عن المواقف القانونية المؤيدة لحقوق الأجراء، واقتصار أدوارهم عموما على الحضور من دون مشاركة فعّالة في المداولات. وفي الاتجاه نفسه، حرّر بعض مفوّضي الحكومة (المقيّدين مبدئيّا بتوجيهات وزارة العمل) أمام هذه المجالس مطالعات ذهبت الى حدّ انكار حق التقاضي أو الانتصاف القانوني لفئات من الأجراء[7]. ورغم الجهود لايجاد حلول لتجاوز هذه الاشكالات أو بعضها من خلال وضع مسودات لتعديل قانون العمل والمراسيم التنظيمية له (اخضاع ممثلي العمل للتدريب المهني عند تعيينهم، انشاء مجالس عمل تحكيمية في الأقضية..)، فانّ هذه المشاريع تبقى عالقة بغياب أي ارادة سياسية بإقرارها[8].

والى ضعف المجالس، تجدر الاشارة أيضا الى نقص عديد مفتشي وزارة العمل وضعف امكاناتهم في تثبيت المخالفات، فضلا عن الخلل الكبير الحاصل في اللجنة التحكيمية لحل نزاعات العمل الجماعية وهي اللجنة صاحبة الاختصاص للبت في جميع النزاعات ذات الطابع الجماعي. وهذا ما ينقلنا الى وجه آخر من أوجه النيوليبرالية.
 
آليات استفراد الأجراء والحدّ من فرص الحركات الجماعية

في هذا المجال، يطول الحديث طبعا حول الخطوات المتخذة لضرب الحركة النقابية وخصوصا لاستتباع الاتّحاد العمالي العام ومن ثم هيئة التنسيق التي كادت، بفعل حراكات 2013 و2014 أن تتحوّل الى بديل عنه. ومجرد متابعة مسيرتي الياس أبو رزق وحنا غريب يكشف حجم هذه الخطوات وضخامتها[9]. ويتعزز ذلك طبعا في تلكؤ لبنان عن المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية 87 بشأن الحرية النقابية، أو أيضا رفضه الاقرار بحق موظّفي الدولة في انشاء نقابات أو منظمات مهنية (مادة 15 من قانون الموظفين). وقد جاء غضب وزير العمل الحالي سجعان قزي ازاء قيام عاملات المنازل بالاعلان عن انشاء نقابة وتهديداته بمداهمة حفل الاعلان عن ذلك ليؤكد هذا التوجّه. وأكثر ما يشْدُه في هذا الغضب هو أنه انصب على الفئة التي ما برحت تعاني أكبر حد من الانتهاكات لحقوقها بفعل تقاعس الدلة عن حمايتها.

وبما لا يقلّ أهمية عن ذلك، هو السعي غير المعلن لنقض مفهوم "النزاع الجماعي" بين الأجراء وصاحب العمل، أي النزاع الذي يتصل بانتهاك أو تقاعس معين من قبل صاحب العمل والذي من شأنه أن يؤثر في حقوق جميع أجرائه أو فئات منهم. ومن المعلوم أنّ هذا المفهوم يشكّل أساساً لتقديم دعوى جماعيّة أمام اللجنة التحكيميّة لحلّ نزاعات العمل الجماعيّة وهي إحدى الحالات الفريدة من نوعها في التشريع اللبناني للجوء الجماعي الى القضاء mass action. والسعي الى نقض هذا المفهوم يظهر بوضوح كلي من خلال اجتهادات اللجنة التحكيمية لحلّ نزاعات العمل الجماعيّة برد الدعاوى المقدمة اليها لعدم الاختصاص بحجة "أن كل عامل لديه حقوق مستقلة عن الطرف الثاني أي العامل الثاني"[10]. ويكفي لهذه الغاية التذكير بأن الحكم الأخير الصادر عن هذه اللجنة ببتّ نزاع جماعيّ يعود الى 2005. ومن أبرز نتائج هذا الاجتهاد هو ارغام الأجراء على تقديم دعاوى فردية كلا على حدة، الأمر الذي يثقل كاهلهم ويضعف طبعا الحراك النقابي وما يمثله من تضامن بين الأجراء. فيبقى هؤلاء أفرادا مستفردين في مواجهة أسياد المال.

نشر في العدد الثامن والعشرين من مجلة المفكرة القانونية

للإطلاع على النص مترجما الى اللغة الإنكليزية يمكنك الضغط


[1] يراجع جويل بطرس، هكذا حصل آخر تعديل أساسي لقانون العمل قبل 40 سنة، منشور في هذا العدد.
 
[2] نزار صاغية، صناعة الهشاشة، المفكرة القانونية-لبنان، العدد 25، شباط 2015.
[3]نزار صاغية، انماء طرابلس، النيوليبرالية خوفا من الأصولية، الأخبار، 29-4-2009.
[4]Foucault, Naissance de la bio-politique (cours 1978-1979), Maurizio Lazzarato, Gouvernement des inegalites, critique de l’insecurite neo-liberale, 2008. 
[5] وقد تمّت المحاولة الأولى في مجال العمالة المنزلية في 2010 بدفع من وزير العمل آنذاك بطرس حرب. وقد استعادها وزير العمل السابق سليم جريصاتي في 2013 ومن بعده الوزير الحالي سجعان قزي.ويسجل في هذا الاتجاه نفسه مبادرة جريصاتي الى وضع اقتراح مشروع قانون خاص بالعمالة الزراعية.
 
[6] "مؤشرات حول النزاعات العالقة أمام مجالس العمل التحكيمية"، منشور في هذا العدد.
[7] سارة ونسا، "مفوضو الحكومة لدى مجالس العمل التحكيمية: عن أية مصالح يدافعون؟" منشور في هذا العدد.
[8] النقابي أديب بو حبيب: تجربتي مع مجالس العمل التحكيمية، (مقابلة أجرتها رانيا حمزة)، منشور في هذا العدد.
[9] جويل بطرس، السلطة في مواجهة النقابات في لبنان: 2-0؟ مجلة المفكرة القانونية-لبنان، العدد  25، شباط 2015.  
[10] أديب أبو حبيب، مذكور أعلاه، وسارة ونسا، نزاع فردي أو جماعي؟ حين يضيع الحق وسط تقاذف المسؤوليات، منشور في هذا العدد.